طوفان شعبي جنوبي.. مليونيات من المهرة إلى باب المندب دعمًا للزبيدي

     
العين الثالثة             عدد المشاهدات : 64 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
طوفان شعبي جنوبي.. مليونيات من المهرة إلى باب المندب دعمًا للزبيدي

يعكس انتشار الاحتجاجات في محافظات جنوب اليمن حجم السخط المتزايد لدى الجنوبيين تجاه ما يرونه "التفافًا على قضيتهم الوطنية"، من خلال إعادة صياغة تمثيلهم السياسي ضمن ترتيبات تفتقر إلى الإجماع.

ومن المهرة شرقا إلى باب المندب غربا، شهدت مناطق الجنوب خلال الأيام الماضية مشاهد حشود شعبية تؤكد "تطلعات الجنوبيين الأحرار في تقرير مصيرهم"، ومساندتهم للمجلس الانتقالي الجنوبي ورئيسه عيدروس الزبيدي، باعتباره "الحامل السياسي الرئيس للقضية الجنوبية"، في رسالة أصبحت أكثر وضوحًا من أي وقت مضى.

ويرى محللون أن استمرار احتقان الجنوب وتجاهل مؤشراته الشعبية، دون مراجعات سياسية جادّة تعالج الأخطاء المرتكبة تجاه قضيته الجوهرية، قد يعمّق فجوة الثقة مع مراكز القرار، ويضاعف من هشاشة المشهد السياسي في اليمن، في مرحلة تتسم بتعقيدات داخلية وضغوط إقليمية.

مراجعة ذاتية

ويرى خبير الشؤون السياسية، هاني مسهور، أن الزخم الشعبي منذ صدور "القرار غير الشرعي" بحل المجلس الانتقالي الجنوبي، يعكس تعبيرًا عفويًا عن حالة تراكمية، وجزءًا أصيلاً من ديناميكية المراجعات الذاتية التي تمر بها القضية الجنوبية في هذه المرحلة المفصلية.

وقال مسهور في حديثه لـ"إرم نيوز"، إن ما يحدث اليوم في الجنوب يتجاوز مجرد ردة فعل احتجاجية، ليصبح لحظة تأسيسية تمهّد لمرحلة ما بعد الثاني من ديسمبر/كانون الأول 2025، خصوصًا فيما يتعلق بـ"البيان الدستوري" الصادر مطلع العام الجاري عن رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي، عيدروس الزبيدي، والذي أعلن فيه عن مرحلة انتقالية لمدة عامين، يليها استفتاء شعبي لتقرير مصير الجنوب.

وأضاف أن هذا الإعلان مثّل أحد أبرز تجليات المراجعة السياسية العميقة، وشكّل إعادة صياغة مفاهيم القضية الجنوبية، ورتّب أولوياتها وثوابتها وأركانها المؤسِسة.

مرتكزات استراتيجية

وأشار إلى أن مسار القضية اليوم بات يستند إلى 3 مرتكزات استراتيجية: إعلان عدن التاريخي في 2017، والميثاق الوطني الجنوبي في 2023، ثم البيان التأسيسي الأخير. معتبراً هذه "المستحكمات الثلاثة" تشكّل الإطار الناظم والمرجعية السياسية الجامعة للحراك الجنوبي المعاصر.

وذكر مسهور، أن الحالة الشعبية المتبلورة في الميدان، ينبغي أن تترجم سياسياً إلى حالة اصطفاف وطني جديد، يعيد ترتيب البيت الجنوبي على أسس أكثر صلابة وتنظيما، خصوصا بعد ما وصفه بـ"الزلزال السياسي" الذي ضرب الجنوب مؤخراً.

وبين أن المشهد الراهن، يكشف عن تحوّل نوعي في الوعي الجمعي، يتجلى في خروج مليونيات جماهيرية متتابعة بزخم غير مسبوق منذ العام 1994، وانتقال موجات الحشد من مدينة لأخرى، في مشهد يعكس تنافسا إيجابيا بين المحافظات لإبراز قدرات كل منها على الاصطفاف والتنظيم والتعبير السياسي المنضبط.

واختتم حديثه بالإشارة إلى أن التراكم الشعبي، قد يشكّل نقطة انعطاف تاريخية في مسار ما وصفه بـ"الاستقلال الثاني"، مؤكدا أن ما يحدث هو إعادة تموضع شامل للقضية الجنوبية في سياقها الوطني والإقليمي، بما يفرض على مختلف الفاعلين قراءة التحولات الجارية بجدّية ومسؤولية.

أزمة عميقة

من جهته، يرى المحلل السياسي، صلاح السقلدي، أن القضية الجنوبية تشكّل جوهراً بنيوياً عميقاً في سياق الأزمة اليمنية؛ ما يجعل البدء بمعالجتها مدخلاً منطقياً وواقعياً لأي تسوية سياسية مستدامة.

وقال السقلدي، لـ"إرم نيوز"، إن تجاهل ما يجري في الشارع الجنوبي من حراك متصاعد، أو التقليل من دلالاته السياسية، لا يعني فقط إنكار حق شعب الجنوب في التعبير عن مشروعه السياسي، بل يُنذر – بالضرورة – بتأسيس صراعات جديدة قد تكون أكثر حدّة ودموية، سواء بقصد أو من دون قصد.

وأكد أن تداعيات هذا التجاهل لن تقتصر على الجغرافيا الجنوبية، بل قد تمتد ارتداداتها إلى الشمال، وربما تتجاوز الحدود الوطنية في ظل هشاشة البيئة الإقليمية المحيطة.

وانتقد السقلدي ما وصفه بسياسة "الكنس تحت السجاد"، والهروب المزمن من مواجهة الحقائق كما هي، مشيراً إلى أن حالة "فوبيا الجنوب" ورُهاب الانفصال التي هيمنت طويلاً على بعض القوى الشمالية، أفضت إلى مقاربات قصيرة النظر أثبتت فشلها وكلفتها الباهظة، وأسهمت في تعقيد المشهد اليمني برمّته.

وأوضح أن التعامل مع القضية الجنوبية بوصفها ملفاً يمكن احتواؤه بالمعالجات التكتيكية، من شأنه أن يعمّق الأزمات ويراكم الاحتقان الشعبي والنخبوي، ويهدد بإعادة إنتاج الصراع بصورة أكثر خطورة.

وأبدى السقلدي قدراً من التفاؤل الحذر، مراهنا على إدراك القوى الداخلية والمجتمع الإقليمي لخطورة الوضع وتعقيداته في الجنوب والشمال على حد سواء؛ الأمر الذي قد يدفع نحو معالجات حقيقة منصفة، تخلو من ترسبات الماضي وأحقاد الصراعات القديمة

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الفريق ”محمود الصبيحي” يفاجئ ”عيدروس الزُبيدي” بضربة قاسية ومؤلمة

المشهد اليمني | 1361 قراءة 

بدء الحرب البرية على إيران..

عدن أوبزيرفر | 827 قراءة 

أزمة حقيقية تندلع داخل غرف عمليات الحوثي.. والخبراء الإيرانيون يهربون

المشهد اليمني | 696 قراءة 

الحرس الثوري الإيراني يفعل جبهة اليمن ويأمر الحوثيين بإطلاق الصواريخ والمسيّرات

جنوب العرب | 614 قراءة 

عبدالملك الحوثي أمام قرار مصيري.. وترقب لما سيعلنه خلال أيام

نافذة اليمن | 581 قراءة 

الحوثي يعلن دعم هجمات إيران ويهدد دول الخليج

نافذة اليمن | 548 قراءة 

دخان كثيف يغطي سماء صنعاء.. واندلاع حرائق متفرقة

نافذة اليمن | 456 قراءة 

زعيم الحوثيين يهاجم السعودية ودول الخليج ويتهمها بدعم الحرب ضد إيران

المجهر | 432 قراءة 

بيان نفي رسمي صادر عن الفريق الركن محمود الصبيحي

شمسان بوست | 379 قراءة 

أمريكي يرسم ملامح المرحلة المقبلة للحوثيين بعد هلاك خامنئي

نيوز لاين | 357 قراءة