في رسالة بدت أقرب إلى بيان ولاء منها إلى نعي أمٍ راحلة، بعث مهدي المشاط، رئيس ما يسمى بالمجلس السياسي الأعلى للحوثيين، خطاباً لعبدالملك الحوثي ينعى فيه والدته، لكنه حوّل المناسبة الإنسانية إلى مناسبة جديدة لإظهار الخضوع لزعيم الجماعة وتقديسه.
الرسالة التي امتلأت بعبارات الانكسار والتذلل، لم تتوقف عند إعلان وفاة والدته، بل قدّم فيها المشاط ولاءه المطلق لعبدالملك الحوثي، واصفاً إياه بـ"سيدي القائد العزيز الأكرم"، ومعتبراً وجوده "عزاءً كافياً" عن فقدان والدته الذي يزعم أنه يبكي على رحيلها بكاء الأطفال، في مشهد يعكس حجم التبعية داخل هرم المليشيا.
ولم يكتفِ المشاط بذلك، بل حمّل ما وصفه بـ"الكافر العنيد" مسؤولية عدم تمكنه من زيارة والدته في أيامها الأخيرة، في محاولة واضحة لاستثمار الفاجعة في خطاب التحريض المعتاد للجماعة.
المشاط، الذي يتحدث عن "فاجعة لا مثيل لها"، لم ينسَ أن يختم رسالته بالدعاء لعبدالملك الحوثي بـ"النصر والعزة"، في تأكيد جديد على أن قيادات المليشيا لا ترى في اليمنيين ولا في ذويهم إلا أدوات لخدمة مشروعها، حتى في لحظات الموت.
الرسالة، التي كان يفترض أن تكون شأناً عائلياً، تحولت إلى وثيقة سياسية تكشف طبيعة العلاقة داخل الجماعة: قائدٌ يُعامل كإلهٍ صغير، وأتباعٌ يتسابقون لإظهار الولاء حتى على حساب مشاعرهم الإنسانية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news