الأحد 15 فبراير ,2026 الساعة: 03:51 مساءً
تتجه الاستجابة الإنسانية في اليمن إلى مرحلة أكثر تعقيداً، مع شروع الأمم المتحدة في اعتماد آليات بديلة لتوزيع المساعدات في مناطق سيطرة جماعة الحوثيين، عقب إغلاق مكاتبها هناك ومصادرة أصولها، في خطوة أعادت رسم خريطة العمل الإغاثي في واحدة من أسوأ الأزمات الإنسانية عالمياً.
ويأتي ذلك بالتزامن مع استعداد العاصمة الأردنية لاستضافة مؤتمر دولي للمانحين يهدف إلى احتواء التدهور المتسارع في الأمن الغذائي وتوسّع دائرة الجوع في البلاد.
وبحسب تقديرات إنسانية حديثة، سيحتاج نحو 22.3 مليون يمني إلى شكل من أشكال المساعدات هذا العام، بزيادة تقارب 2.8 مليون شخص مقارنة بالعام الماضي، ما يعكس عمق التدهور الاقتصادي واستمرار القيود المفروضة على العمل الإنساني في مناطق النزاع.
وتشير مصادر إغاثية إلى أن الأمم المتحدة تعمل على إعادة تنظيم عملياتها عبر نقل مهام توزيع المساعدات المنقذة للحياة إلى شبكة من الشركاء، تشمل منظمات غير حكومية دولية ومحلية، إضافة إلى اللجنة الدولية للصليب الأحمر، التي لا تزال قادرة على العمل ميدانياً في بعض المناطق.
ويُنظر إلى هذا التحول بوصفه إجراءً اضطرارياً لضمان استمرار تدفق الغذاء والدواء إلى الفئات الأكثر ضعفاً رغم غياب الوجود الأممي المباشر، مع اعتماد نموذج «الإدارة عن بُعد» لتقليل المخاطر على الموظفين. غير أن خبراء في المجال الإنساني يحذرون من تحديات كبيرة تواجه هذا النموذج، أبرزها ضعف القدرة على الرقابة الميدانية وصعوبة ضمان وصول المساعدات إلى مستحقيها دون تدخلات أو قيود، في وقت يعاني فيه أكثر من 18 مليون يمني من الجوع الحاد وفق تقديرات دولية.
ويمثل مؤتمر المانحين المرتقب في الأردن محطة محورية لإعادة حشد الدعم الدولي وسد فجوة تمويلية متزايدة تهدد بتقليص البرامج الإنسانية الأساسية. ومن المتوقع أن يناقش المشاركون آليات جديدة لضمان وصول المساعدات في ظل القيود الأمنية والإدارية، مع تعزيز دور الشركاء المحليين باعتبارهم الأكثر قدرة على الوصول إلى المجتمعات المتضررة.
كما يواجه القطاع الصحي ضغوطاً حادة، إذ تشير البيانات إلى أن نحو 40 في المائة من المرافق الصحية متوقفة أو مهددة بالإغلاق بسبب نقص التمويل، في ظل انتشار أمراض يمكن الوقاية منها وتفاقم سوء التغذية بين الأطفال والنساء، ما يضع نجاح المؤتمر أمام اختبار حقيقي يتعلق ليس فقط بحجم التعهدات المالية، بل بفعالية آليات إيصال المساعدات واستدامتها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news