طالب المركز الأمريكي للعدالة، السبت 14 فبراير/ شباط 2026م، الكونغرس الأمريكي بالتدخل التشريعي العاجل لضمان حماية حقوق اليمنيين المقيمين في الولايات المتحدة، ومنع استخدام ملفاتهم الإنسانية كورقة للمساومة السياسية، والعمل على ترسيخ ضمانات قانونية تحول دون تعريضهم لخطر الإعادة القسرية.
وأعرب المركز الأمريكي، في بيان له اطلع عليه "بران برس"، عن بالغ قلقه إزاء قرار الإدارة الأمريكية الأخير القاضي بإنهاء وضع الحماية المؤقتة (TPS) للمواطنين اليمنيين، مؤكداً أن القرار يفتقر إلى الواقعية الميدانية ويتجاهل الالتزامات القانونية والأخلاقية الدولية تجاه الفئات الأكثر عرضة للخطر.
وشدد المركز الأمريكي على رفضه الادعاء بوجود “ملاذات آمنة” بديلة داخل اليمن؛ فالمناطق الواقعة تحت نطاق الحكومة الشرعية لا تزال تعاني من هشاشة أمنية بنيوية، وتحديات اقتصادية خانقة، وضعف في سيادة القانون، مما يجعلها عاجزة عن استيعاب العائدين أو توفير الحماية الدنيا لهم.
وأشار البيان إلى أن قرار الإنهاء يرتكز على فرضية “استقرار الأوضاع” في اليمن، وهي فرضية اعتبرها المركز يدحضها الواقع الحقوقي والإنساني؛ مشدداً على أن الجمهورية اليمنية لا تزال تشهد نزاعاً مسلحاً مستمراً، وانهياراً كاملاً لمنظومة الحقوق والحريات.
وأضاف أن معايير قانون الهجرة والجنسية (INA) التي استُند إليها لمنح الحماية لا تزال قائمة، بل وتفاقمت بتعقيدات أمنية واقتصادية تجعل من العودة القسرية أو “المحفزة مالياً” ضرباً من ضروب الدفع بالمدنيين نحو مصير مجهول، بل إن الولايات المتحدة نفسها ما زالت تصنف اليمن بلداً عالي الخطورة وتنصح بعدم السفر إليه.
وأوضح المركز أنه ومن خلال رصده المستمر لـ"الانتهاكات في الداخل اليمني"، يؤكد أن عودة اليمنيين من الولايات المتحدة في هذا التوقيت تضعهم في مواجهة مباشرة مع آلة القمع لجماعة الحوثي المصنفة دولياً في قوائم الإرهاب، من قبل الولايات المتحدة (منظمة إرهابية) تحت ذريعة “التخابر مع دول أجنبية”.
ولفت إلى أن حملات الاعتقال الأخيرة التي طالت موظفي المنظمات الدولية والسفارات السابقة تثبت أن مجرد “الارتباط الجغرافي” بالولايات المتحدة أصبح تهمة كافية للاختفاء القسري والمصادرة غير القانونية للممتلكات، مشيراً إلى أن هذا القرار لا يعيد المهاجرين إلى “ديارهم”، بل يقذف بهم في أتون دورة جديدة من التشرد والنزوح والاضطهاد السياسي.
وفي السياق طالب المركز الأمريكي للعدالة وزارة الأمن الداخلي (DHS) بالتراجع الفوري عن قرار إنهاء الحماية المؤقتة، وإعادة تقييم الوضع في اليمن استناداً إلى تقارير حقوقية مستقلة وميدانية تعكس الواقع الفعلي للأوضاع الأمنية والإنسانية، بعيداً عن أي اعتبارات سياسية عابرة أو تقديرات غير مكتملة.
ودعا الإدارة الأمريكية إلى الالتزام الصارم بمبادئ حقوق الإنسان التي تعلنها إطاراً لسياستها الخارجية، وعدم استبدال التزاماتها القانونية ببرامج “إغراء مالي” تفرغ حق الحماية من مضمونه الإنساني، بما يصون كرامة الأفراد ويمنع تعريضهم لمخاطر جسيمة عند العودة.
كما دعا المركز كافة المنظمات الحقوقية الدولية، ونشطاء حقوق الإنسان، والمجتمع المدني في الولايات المتحدة، إلى الوقوف صفاً واحداً ضد هذا القرار الجائر، وتعزيز التضامن من أجل حماية المعايير الإنسانية الدولية من التآكل أو التسييس.
وأمس الجمعة أعلنت وزارة الأمن الداخلي الأمريكية إنهاء وضع الحماية المؤقتة لليمن، والذي يتيح الإعفاء من الترحيل ويمنح تصاريح عمل لأكثر من ألف مواطن يمني، في أحدث خطوة تتخذها إدارة الرئيس دونالد ترمب تستهدف المهاجرين.
وأوضحت الوزارة، في بيان رسمي نشر على موقعها اطلع عليه "بران برس"، أن اليمن أُدرج لأول مرة ضمن برنامج الحماية المؤقتة في 3 سبتمبر 2015، بسبب النزاع المسلح المستمر، حيث كان إلزام المواطنين اليمنيين بالعودة يشكل تهديداً مباشراً لسلامتهم الشخصية.
وأضاف البيان أن الوزارة مددت هذا الوضع في أعوام 2017 و2018 و2020 و2021 و2023 و2024، قبل أن تصدر القرار النهائي بالإنهاء، مؤكدة أن قرار الإنهاء سيدخل حيز التنفيذ بعد 60 يوماً من نشره في السجل الفيدرالي، قبل أن يتم ترحيلهم من قبل الجهات المعنية بحق من لا يمتلك وضعاً قانونياً.
وتشير بيانات وكالة خدمات المواطنة والهجرة الأمريكية إلى أن حوالي 1380 مواطناً يمنياً كانوا مشمولين بوضع الحماية المؤقتة حتى 31 مارس/ آذار 2025. وقد مُدد هذا الوضع آخر مرة في عام 2024، ومن المقرر أن ينتهي في الثالث من مارس/ آذار من هذا العام.
ويتيح برنامج الحماية المؤقتة، وفقاً لوكالة بلومبرغ، البقاء في الولايات المتحدة لفترة تصل إلى 18 شهراً، في حالات النزاعات المسلحة أو الكوارث الطبيعية التي تجعل العودة إلى بلدهم غير آمنة.
ويُمنح وضع الحماية المؤقتة للأشخاص الموجودين بالفعل في الولايات المتحدة في حال تعرضت بلدانهم الأصلية لكارثة طبيعية أو نزاع مسلح أو أي حدث استثنائي آخر. وتسعى إدارة ترامب إلى إنهاء معظم عمليات التسجيل في البرنامج، بحجة أنه يتعارض مع مصالح الولايات المتحدة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news