نشر موقع «Just Security» الأمريكي تقريراً تحليلياً تناول فيه تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت الولايات المتحدة تنفذ ضربات بطائرات مسيّرة في اليمن ضد تنظيم القاعدة في جزيرة العرب، في ظل عدم وجود تأكيدات رسمية من الحكومة الأمريكية منذ عام 2020.
ووفق التقرير، فإن التصريحات الرسمية الأمريكية تنفي تنفيذ أي ضربات متعمدة ضد التنظيم منذ نهاية الولاية الأولى للرئيس دونالد ترامب، غير أن وسائل إعلام يمنية ومحللين محليين وعدداً من المنصات الدولية أفادوا بوقوع عدة ضربات جوية أمريكية خلال عامي 2025 و2026، ما يشير إلى احتمال وجود حملة سرية غير معلنة.
وأشار الموقع إلى أن تاريخ الحرب الأمريكية بالطائرات المسيّرة في اليمن يمتد لأكثر من عقدين، محذراً من أن استمرار أي عمليات سرية دون شفافية قد يعقّد جهود المساءلة عن الأخطاء والخسائر المدنية، ويزيد من خطر انخراط واشنطن في حرب طويلة الأمد بلا استراتيجية واضحة.
ورصد التقرير عدداً من الضربات المبلّغ عنها، بينها ضربة في 23 مايو 2025 بمحافظة أبين قُتل فيها عناصر من تنظيم القاعدة، وفق تقارير إعلامية دولية نقلت عن مصادر حكومية وأمنية يمنية، في حين أكد مسؤول دفاعي أمريكي أن واشنطن لم تنفذ ضربات متعمدة منذ إعلان وقف الحملة الجوية ضد الحوثيين في مايو 2025.
كما أشار التقرير إلى أن مؤسسة «نيو أمريكا» تابعت ما لا يقل عن أربع ضربات أخرى محتملة بين مايو 2025 ويناير 2026، وربما يصل العدد إلى سبع ضربات، رغم غياب التأكيد الرسمي.
ولفت التقرير إلى أن الضربات السرية ضد القاعدة في اليمن ليست جديدة، إذ قيل إن الولايات المتحدة نفذت عمليتين مماثلتين عام 2023 استهدفتا قيادات بارزة في التنظيم، دون إعلان رسمي. ومن بين تلك العمليات ضربة في وادي عبيدة بمأرب أسفرت عن مقتل عناصر من القاعدة، إضافة إلى ضربة أخرى في فبراير من العام نفسه قُتل فيها قيادي بارز في التنظيم.
وبيّن الموقع أن تعدد التقارير غير المؤكدة وغياب الاعتراف الرسمي يخلقان بيئة معلوماتية ضبابية، ما يصعّب تحديد الجهة المنفذة للضربات في بعض الحالات، سواء كانت الولايات المتحدة أو أطرافاً أخرى، الأمر الذي يزيد تعقيد متابعة العمليات العسكرية في اليمن.
وحذّر التقرير من أن نقص الشفافية يضعف المساءلة عن الأخطاء والضحايا المدنيين، ويجعل الرقابة البرلمانية الأمريكية أكثر صعوبة، كما يعرقل عمل المنظمات غير الحكومية في التحقق من المزاعم المتعلقة بالضربات الجوية.
كما نبّه التقرير إلى خطر استراتيجي آخر يتمثل في تحول الحرب ضد القاعدة في اليمن إلى حرب مفتوحة بلا نهاية، إذ بدأت الضربات الأمريكية ضد التنظيم منذ عام 2002 وتفاوتت حدتها بين الإدارات الأمريكية المختلفة، لكنها لم تتوقف بشكل كامل، ما يثير تساؤلات حول جدوى استمرارها دون أهداف قابلة للتحقيق.
وأشار إلى أن بعض المسؤولين الأمريكيين سبق أن تحدثوا عن “نقطة تحول” يتم عندها القضاء على قدرة القاعدة على تهديد الولايات المتحدة، غير أن مرور السنوات دون إعلان نصر حاسم يعزز المخاوف من تحول المواجهة إلى صراع دائم منخفض الوتيرة.
وختم التقرير بالتأكيد على ضرورة أن توضح الولايات المتحدة ما إذا كانت تشن حالياً ضربات ضد القاعدة في اليمن، داعياً إلى تعزيز الشفافية والإفصاح عن تفاصيل أي عمليات جوية، بما في ذلك تاريخها ومواقعها وعدد الضحايا، إضافة إلى ضرورة قيام الكونغرس بدور رقابي أكبر لمساءلة المؤسسات العسكرية والاستخباراتية بشأن تقييمها لتهديد التنظيم واستراتيجيتها لمواجهته.
خلفية:
وخلال السنوات الماضية، رفعت الإمارات شعار «مكافحة الإرهاب» ضمن أهداف تدخلها في اليمن، رغم أن هذا الهدف لم يكن ضمن الأهداف المعلنة رسمياً للتحالف العربي، بل جرى توظيفه كشعار مطاطي لاستهداف قوى سياسية وعسكرية محلية، بما في ذلك الحكومة الشرعية نفسها، التي وُصف جيشها بالإرهاب عقب قصفه في عدن عام 2019.
كما استُخدم هذا الشعار لتبرير السيطرة على الموانئ والمطارات، وإنشاء قواعد عسكرية واقتصادية، كبدت الدولة اليمنية خسائر بمليارات الدولارات. وفي هذا السياق، نفذت الإمارات، عبر وكلائها، عمليات عسكرية وُصفت بأنها «حملات ضد القاعدة» في أبين وشبوة وحضرموت، حملت مسميات إعلامية ضخمة، لكنها في الواقع كانت أقرب إلى عمليات دعائية لإعادة تسويق صورة الإمارات كمحارب للإرهاب وشريك للمجتمع الدولي.
في المقابل، تشير تقارير حقوقية إلى أن السياسات التي انتهجتها أبوظبي أسهمت في تغذية بيئة التطرف، عبر السجون السرية، وعمليات الاختطاف والتعذيب، والاغتيالات التي نُفذت بواسطة فرق أجنبية مرتبطة بوكلاء محليين. كما كشفت معطيات عن تعاون الإمارات مع شخصيات محلية ذات صلات سابقة بتنظيم القاعدة، من بينها قيادات بارزة في المجلس الانتقالي الجنوبي مثل هاني بن بريك وعبداللطيف السيد.
*ترجمة خاصة بمنصة الهدهد عن موقع Just Security الأمريكي.*
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news