تطل علينا اليوم ذكرى الحادي عشر من فبراير.. تلك اللحظة الشعبية السلمية التي خرج فيها اليمنيون يمتشقون حاجة وطنية، يهتفون بصوت واحد : نريد دولة، كرامة، ومستقبلًا حرًا بلا وصاية ولا رصاص.
ذلك الخروج المدهش الذي كان —إن لم نقل ثورة— جرس إنذار صاخب لوجود مرض عضال ينخر الجسد بصمت. وضع اليمنيون يومها أياديهم على موضع الألم بإرادة خالصة للعلاج، غير أن “الوعي السياسي” —الذي كان يُفترض أن يمثل الطبيب الماهر— ذهب عابثًا غير آبه؛ لتسقط البلاد في غيبوبة ممتدة تفشى خلالها المرض واستحال ورمًا استباح كل شيء.
ها هي الذكرى الخامسة عشرة تحل تحت وطأة وجع ممتد، يدفع الكثير للكفر بما حدث، متوهمين أن “جهل المرض” في الماضي كان أرحم من واقع بات فيه الألم لا يطاق. ومع ذلك.. ورغم كل شيء.. تظل تلك اللحظة الفارقة عصية على النكران؛ فهي لم تكن محض انفعال طافح، أو حالة وهم عابرة.. نعم، لم تكن مجرد مشاكسة للجرح في شارع الهذيان، إنها الفيضان الأخير لأوجاع ضاق بها الصبر ففتحت نافذة للضوء.. ولكن.. تبًا لـ “شمس” سرقت الضياء ولم تشرق، ولـ “يد” ذبحت الحلم وراحت تصفق لموتنا الكبير.
فيا ترى.. هل نحتفي بك أم نختفي فيك يا فبراير؟
لا أدري.. كلما هممت بالكتابة عنك تعضني أصابعي حيرة.. ماذا عسانا أن نقول؟ هل نقول “ليت الشباب يعود يومًا” لنصلح ما أفسدته صفاقة الساسة؟ أم نقول “ليت الشباب يدوم للأبد” ليحمي حلمه من الشيخوخة الباكرة؟
أخبرني يا فبراير: أين مكمن الخطيئة؟ هل في نقائنا الفائض، أم في قبحهم المزمن؟ وماذا نقول اليوم وكل شيء من حولنا يؤول إلى غير ما نرغب؟
حسنًا إذن.. سؤال أخير بالمناسبة : متى يثور الشعب ضد عجز نفسه ليستعيد عافيته بعيدًا عن “مشرط” النخب المسموم وارتهانها القاتل؟ ألم يحن الوقت لندرك أن استعادة الأمل تبدأ من ترميم الإنسان.. لا من استجداء الخونة؟
أجبني.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news