قال رئيس مجلس القيادة الرئاسي، "رشاد العليمي"، الإثنين، "إن الظروف التي تمر بها البلاد اليوم، لا يمكن إدارتها بعقلية تقليدية، وإنما من خلال الإبداع في المقاربات، والتفكير خارج الصندوق، وتحويل شح الموارد من عائق إلى دافع للتغيير".
وأكد خلال ترؤسه الجلسة الأولى للحكومة الجديدة عقب أدائها اليمين الدستورية، أنه لا خيار أمام الحكومة الجديدة سوى العمل من أجل صناعة النموذج وإحداث التحول المنشود، والمضي في استعادة ثقة المواطنين ومؤسسات الدولة، وهزيمة المشروع العنصري للمليشيات الحوثية الارهابية المدعومة من النظام الإيراني.
وأشاد العليمي بالشراكة الاستراتيجية مع السعودية التي ترى في اليمن جزءًا من رؤية إقليمية طموحة للاستقرار والنهوض، مؤكداً أن العلاقات مع المملكة ليست حالة عاطفية، وإنما طريقنا الآمن للمستقبل، التي تجسدها المصالح والمصير والأمن المشترك، ولا ينبغي بأي حال من الأحوال التفريط بها أو مقارنتها بأي شراكات أو علاقات أخرى.
وفي كلمته أمام الحكومة، شدد على ضرورة البناء على ما تحقق من تحسن في الخدمات الأساسية خلال الأسابيع الماضية بدعم كريم من السعودية، وحمايته بكل الوسائل، معتبراً أن صناعة النموذج، واستعادة ثقة المواطنين، والأشقاء والأصدقاء، هو جزء لا يتجزأ من المعركة الوطنية، وليس مسارًا منفصلًا عنها.
وقال إن هذه الحكومة ليست مجرد تغيير أسماء، بل تحمل رسالة واضحة، تتمثل في تعزيز الشراكة الوطنية الاوسع نطاقاً، ونقل تدريجي لصناعة القرار إلى جيل جديد من أبناء الوطن، "جيل نراهن عليه في قيادة المستقبل، مؤكداً أن المسؤولية مضاعفة على عاتق الشباب والنساء في هذه الحكومة، ليس فقط لإنجاح التجربة، بل لصناعة النموذج، وفتح الطريق أمام أجيال متعاقبة، وبناء مسار أوسع للشراكة القابلة للاستمرار.
وأضاف: "ندرك جميعًا أن المهمة ليست سهلة، لكن ليس أمامكم سوى خيار واحد: العمل… ثم العمل… ثم العمل"، مشدداً على مسؤولية هذه الحكومة في صناعة النموذج، بما في ذلك جعل عدن عاصمة حقيقية للدولة.
وفي هذا السياق أكد رئيس مجلس القيادة أن إحداث الفارق لن يتحقق إلا عبر 3 محاور، الأول الإصلاحات الاقتصادية والإدارية، والثاني الأمن، وسيادة القانون، والثالث الخدمات، مشيراً إلى أن المعركة اليوم ليست فقط مع مليشيا انقلبت على الدولة، بل مع اختلالات متراكمة، ودائرة فقر تتوسع يومياً، وتضخم أرهق المواطنين، وفقدان للثقة في قدرة المؤسسات على إدارة الموارد بعدالة وكفاءة.
وعن الجانب الاقتصادي، قال إن "تنمية الموارد هي أولوية، لا تقل أهمية عن الجبهة العسكرية بل هي شرط رئيس لإحداث تغيير حقيقي في ميزان القوى على الارض"، مؤكداً أنه "لا يمكن الحديث عن دولة بينما يتم استنزاف مواردها خارج خزينتها العامة".
وأشار إلى أن الهدف العام في هذه المرحلة هو تحقيق الاستقرار الاقتصادي والتخفيف من معاناة المواطنين، عبر البناء على ما أُنجز في خطط التعافي والإصلاحات المتفق عليها مع أشقائنا وشركائنا، ودعم استقلالية البنك المركزي.
وأوضح أن كبح التضخم واحتواء تآكل القوة الشرائية، هو المعيار اليومي الذي يقيس به المواطن صدقية الدولة، لافتاً إلى أن ذلك لن يتحقق إلا عبر انضباط مالي صارم: موازنة واقعية، وإدارة دقيقة للتدفقات النقدية، وتوريد كامل للإيرادات إلى حساب الدولة، وعدالة في توزيع الإنفاق بين المحافظات.
وشدد على أن دفع الرواتب بانتظام، وترشيد الإنفاق، ومحاربة التهريب والجبايات غير القانونية هي إجراءات إنقاذ وترسيخ لمشروعية التوافق القائم، واعادة الاعتبار لمفهوم المال العام كأمانة وطنية، مشدداً أيضاً على الشفافية الكاملة مع الرأي العام بشأن حالة السوق وميزان المدفوعات، والدعم الكامل للبنك المركزي، والتحذير من أي انشطة، أو تدخلات مشبوهة لخلط الأوراق.
كما شدد على أهمية توجيه المنح والمساعدات عبر القنوات الرسمية، والاستفادة المثلى من الدعم المقدم من الأشقاء، والموارد المحلية المتاحة، بما يحد من نزيف النقد الاجنبي، ويعزز الثقة بالعهد الجديد، مؤكداً أنه في قلب هذا المسار، يأتي دعم القطاع الخاص، وتحسين سبل العيش.
وتطرق إلى دور الأمن، وأجهزة إنفاذ القانون، لافتاً إلى انه لا دولة بلا أمن، ولا أمن دون مؤسسات عادلة، معتبراً أن ما يُروج له اليوم من سرديات عن فراغ أمني، ليس توصيفاً للواقع، بل محاولة لإرباك الثقة واستهداف للجهود الحميدة التي يبذلها الأشقاء في المملكة من أجل وحدة الصف، وتوحيد القرار الأمني والعسكري ليس في اليمن فقط ولكن في عموم المنطقة.
وبهذا الشأن تحدث عن مسؤولية وزارة الداخلية في تعزيز حضورها وانتشارها الأمني، لا بصورة شكلية، بل انتشار موجه بعناية على مناطق الضعف، ومصادر تصدير العنف، مؤكداً أن المطلوب هو انتقال واضح من رد الفعل إلى العمل الاستباقي، عبر تنسيق مهني مع الشرطة العسكرية وأجهزة أمن الدولة، لضبط السلاح المنفلت، وتجفيف بؤر الجريمة، وحماية المواطنين دون تمييز.
وقال "إن الأمن الذي نريده ليس استعراض قوة، بل سيادة قانون، وانضباط مؤسسي، ورسالة طمأنينة يومية يشعر بها الناس في حياتهم، لتأكيد حضور الدولة، وهيبتها"، موجهاً الحكومة باستثمار الشراكة الواعدة مع الاشقاء في المملكة لصناعة الفارق في العاصمة المؤقتة عدن، وبقية المحافظات المحررة.
وفي حديثه شدد رشاد العليمي على عودة الحكومة إلى الداخل فورًا، والانتظام في اجتماعاتها، لتكون بمثابة غرفة لإنتاج الحلول القابلة للتنفيذ، إضافة إلى عدم تسييس الخدمات تحت أي ظرف كان، باستثناء ما يرتبط مباشرة بمنع استفادة المليشيات الحوثية، وهو أمر محسوم بقرارات العقوبات الدولية.
وأكد أن خطاب الدولة، يجب أن يعبر عنه داخليًا متحدث رسمي ومنابر حكومية منضبطة، وخارجيًا عبر رئاسة الجمهورية، ورئاسة الحكومة، ووزارة الخارجية، موجهاً الحكومة بالعمل على إنصاف تضحيات القوات المسلحة والأمن، والتسريع بإنشاء هيئة رعاية الجرحى.
واكد أن الحكومة ليست ساحة اصطفاف سياسي، بل أداة دولة مهمتها الرئيسية هي خدمة المواطن، والدفاع عن مصالحه العليا، وقال إن اداء الحكومة لا يقاس بالشعارات والبيانات، بل بالقدرة على توفير الحد الأدنى من المعيشة والخدمات.
وفي هذا الإطار حذر من أن أي انقسام داخل الحكومة ينعكس فورًا على حياة الناس، لا على الخصوم السياسيين، مضيفا بانه "من واجبنا ردع أي تهديد للمكاسب المحققة على هذا الصعيد، مؤكداً أن المواطن لا يعنيه من ينتصر سياسيًا، بل من يدفع الرواتب، ومن يوفر الكهرباء والماء، ويضبط الأسعار، ومن يحافظ على الحد الأدنى من الاستقرار.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news