نفذت مليشيا الحوثي، الذراع العسكرية لإيران في اليمن، عرضاً عسكرياً في محافظة الحديدة، في خطوة تعكس ارتهان قرار الجماعة للمسار الإيراني، وتزامن تحركاتها الميدانية مع تصاعد التوتر بين الولايات المتحدة وطهران.
وأُقيم العرض في منصة العروض بمدينة الحديدة، بمشاركة وحدات أمنية ومجاميع مسلحة وآليات عسكرية، ضمن استعراض قالت وسائل إعلام تابعة للمليشيا إنه يهدف إلى رفع الجاهزية القتالية، غير أن توقيته ورسائله السياسية يضعانه في سياق التحضير لدور وظيفي يتجاوز الساحة اليمنية.
الحوثي يزج بالطلاب في الاستعراضات العسكرية ويجوع المعلمين في الحديدة
ويأتي هذا الاستعراض في وقت تكثف فيه إيران تحريك أذرعها الإقليمية، وسط مؤشرات على استعداد طهران لاستخدام الحوثيين كورقة ضغط عسكرية وأمنية في أي مواجهة محتملة مع واشنطن، خاصة في البحر الأحمر ومضيق باب المندب، حيث تملك الجماعة قدرة على تهديد الملاحة الدولية والمصالح الغربية.
ورغم امتناع الحوثيين عن إعلان موقف صريح من احتمال تعرض إيران لضربة أمريكية، فإن خطاب قادتهم يعكس التزاماً كاملاً بخيارات طهران، إذ حذروا واشنطن من أي تصعيد، مع ربط قرار الرد بتقديرات القيادة العليا، في تأكيد جديد على غياب الاستقلالية السياسية والعسكرية للجماعة.
ويرى مراقبون أن هذا الغموض لا يعكس حذراً بقدر ما يعكس انتظاراً لتوجيهات إيرانية، في ظل تجربة سابقة أظهرت أن الجماعة لا تتحرك إلا ضمن هوامش مرسومة من الحرس الثوري الإيراني، الذي يشرف على بنيتها العسكرية والتقنية.
في هذا السياق، قال الباحث المتخصص في الشؤون الإيرانية إسلام المنسي إن طهران لا تكشف أوراقها الإقليمية إلا عند الضرورة القصوى، وتتعامل مع المليشيات التابعة لها باعتبارها أدوات ردع بعيدة المدى، تُفعّل عند الحاجة وليس وفق حسابات تلك الجماعات المحلية.
وأوضح المنسي، في تصريحات صحفية، أن امتناع إيران عن استخدام الحوثيين في مواجهات سابقة يعود إلى غياب التهديد الوجودي، محذراً من أن أي تصعيد مباشر مع واشنطن قد يدفع طهران إلى تحريك هذه الأداة، بما يشمل استهداف مصالح أمريكية وحلفائها.
وتشير تقارير استخباراتية إلى أن الحرس الثوري ناقش مع الحوثيين سيناريوهات تفعيل ساحات بديلة، واستخدام قدرات عسكرية لم تُعلن سابقاً، ما يعزز فرضية أن الجماعة جزء من منظومة رد إيرانية متكاملة وليست فاعلاً مستقلاً.
أداة خارجية أم فاعل محلي؟
من جانبه، قال الباحث السياسي اليمني صلاح علي صلاح إن الخطاب الحوثي الأخير يعكس انخراطاً كاملاً في السردية الإيرانية، حيث يتم استدعاء قضايا إقليمية، مثل غزة، لتبرير دور وظيفي لا يخدم المصالح اليمنية.
وأضاف، في تصريح لـالشرق الأوسط، أن إيران ما كانت لتسلم الحوثيين تقنيات عسكرية متقدمة لولا قناعتها بأن الجماعة تعمل ضمن أجندتها، وتفتقر إلى قرار سيادي مستقل.
مليشيا الحوثي تنقل صواريخ باليستية إلى محافظة الحديدة
وعلى الأرض، كثفت المليشيا إنشاء مواقع عسكرية جديدة ونقل الأسلحة والمعدات إلى مواقع ساحلية في محافظة الحديدة، في تحركات يرى مراقبون أنها تخدم سيناريوهات إيرانية لتهديد الممرات المائية الدولية، وعلى رأسها مضيق باب المندب.
وحذر صلاح من أن أي ضربة مباشرة لإيران قد تترجم سريعاً إلى تصعيد حوثي، بما في ذلك استهداف الملاحة الدولية، في تنفيذ عملي للدور الذي أُعدت له الجماعة.
ما بعد غزة: توظيف الأزمة
بعد توقف الحرب في غزة، فقد الحوثيون الغطاء الدعائي الأبرز لتحركاتهم، ما دفعهم إلى البحث عن معارك بديلة تعيد تبرير التعبئة وجمع الأموال، وتخفف الضغط الشعبي المتصاعد في مناطق سيطرتهم.
وفي هذا السياق، قال وليد العبارة، رئيس مركز الدراسات اليمنية والخليجية، إن الجماعة دخلت مرحلة انكشاف سياسي بعد انتهاء حرب غزة، وباتت أكثر التصاقاً بالأجندة الإيرانية لتعويض تراجع شرعيتها المحلية.
وأوضح، في حديثه لـالشرق الأوسط، أن الحوثيين يواجهون خيارين: إما الانخراط في تسوية تحت ضغط داخلي ودولي، أو الاستمرار كأداة إيرانية في صراعات إقليمية لا علاقة لها باليمن.
وبحسب تقييمات المركز، فإن الضغوط الداخلية المتزايدة في إيران قد تدفع طهران إلى استخدام وكلائها بصورة انتقائية، مع الحفاظ على مستوى تصعيد محسوب، إلا أن أي ضربة مباشرة لإيران قد تفتح الباب أمام توظيف الحوثيين بشكل أوسع، حتى لو جاء ذلك على حساب الاستقرار الإقليمي.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news