في سابقة تكشف عمق "الغيرة" والغضب الدفين، خرج الفريق ضاحي خلفان، نائب رئيس الشرطة والأمن العام في دبي، بمهاجمة شرسة ضد الحكومة اليمنية الجديدة، جاءت في سياق يبدو وكأنه محاولة لتضمين جراح "الطرد" الإماراتي من الساحة اليمنية، وإعادة تسويق الهزيمة على أنها موقف نظري وذكي.
الذكاء الاصطناعي.. "بروفة" لفشل المشروع الإماراتي!
واستند خلفان في هجومه إلى ما أسماه "تشخيص الذكاء الاصطناعي"، وهو وصف يثير السخرية أن "الخوارزميات" التي يستخدمها مسؤولو أبوظبي فشلت في قراءة المشهد اليمني، مما أدى إلى انسحابهم المهين وتقليص وجودهم العسكري.
واعتبر خلفان أن الحكومة الجديدة ما هي إلا "حكومة إدارة أزمة مؤقتة"، وصفاً ينسحب بدقة على المشروع الإماراتي برمته الذي تحول من "دولة اتحادية" إلى "قاعدة عسكرية" محاصرة قبل أن يُضطر للانسحاب تحت ضربات المقاومة والرفض الشعبي.
لماذا يهاجم خلفان الحكومة؟
يُظهر التحليل أن هذا الهجوم اللاذع هو في جوهره رد فعل "عدواني" على إقصاء الإمارات من معادلة صناعة القرار في اليمن. واعتبر خلفان في تدوينته أن الحكومة تعاني من "غياب المشروع الوطني"، واصفاً إياها بأنها مجرد "تدوير للنخبة"، وهو تهمة تنطوي على قدر كبير من الإسقاط النفسي؛ فالإمارات التي دعمت "مجلس الانتقال الجنوبي" الانفصالي، هي أول من غيب المشروع الوطني اليمني وعملت على تمزيقه، لتعود اليوم وتلوم حكومة شرعية تحاول جمع ما تهشم من كيان الدولة.
إخوان اليمن.. "الفزاعة" التي تتآكل!
وأعاد المسؤول الإماراتي إنتاج شريط "الإخوان المسلمين" المعتاد، محذراً من حضورهم في الحكومة واصفاً إياه بأنه "وظيفي لا عددي". هذه المزاعم تأتي كمحاولة يائسة لابتزاز الحكومة وتبرير الاستمرار في حصارها وضرب اقتصادها، في وقت يبدو فيه الحضور السياسي للإمارات في اليمن محصوراً في "أوراق ضغط" انكشف أغلبها، خاصة بعد طرد قواتها من عدد من الجبهات والموانئ الاستراتيجية.
قنبلة الجنوب.. غصة في حلق أبوظبي
وفي نقطة تُظهر تناقض الموقف الإماراتي، انتقد خلفان تمثيل الجنوب واصفاً إياه بـ "الشكلي"، محذراً من أن قنبلة الانفصال لم تُنزع فتيلها.
وهذا الانتقاد يُعد اعترافاً ضمنياً بفشل السياسات الإماراتية في الجنوب؛ فالإمارات التي رعت ودعمت الانفصال لعقود، تجد اليوم نفسها عاجزة عن تحقيق مكاسب سياسية حقيقية من وراء ورقتهم الانفصالية، وها هم يقفون يتفرجون على "قنبولتهم" تتحول إلى عبء سياسي ينعكس سلباً على مصالحهم.
الخاتمة.. لا غالب ولا مغلوب.. ولا إمارات!
واختتم خلفان رؤيته القاتمة مؤكداً أن الحكومة ستحافظ على حالة "الشلل السياسي" وفق قاعدة "لا غالب ولا مغلوب".
لكن الواقع على الأرض يقول غير ذلك؛ فاليمنيون يمضون قدماً في استعادة مؤسساتهم، بينما "الشلل" هو الوصف الأدق للموقف الإماراتي الذي فقد القدرة على الفعل الميداني، وبات يبحث عن "صوت مسموع" عبر سوشال ميديا، ليعوض الصمت المطبق الذي فرضته عليه طوابير الخروج من الموانئ اليمنية.
تصريحات خلفان ليست سوى "صدى" لانهيار النفوذ الإماراتي، ومحاولة لرسم صورة "الخبير المختص" في ظل تراجع الدور، لكنها لا تستطيع إخفاء الحقيقة المؤلمة: الإمارات خرجت من اليمن، واليمن بات يصنع مستقبله بعيداً عن الوصايا
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news