أثار استدعاء اسم رئيس الوزراء اليمني الأسبق فرج بن غانم في سياق ترتيبات سياسية راهنة، موجة نقاش وجدل واسعَين في الأوساط السياسية والإعلامية، وسط اتهامات باستخدام إرث وطني كبير كأداة لاحتواء توترات مرحلية، لا كمراجعة حقيقية لمسار الدولة ومشروعها المؤجل.
ويرى مراقبون أن إعادة تداول اسم بن غانم بعد أكثر من ربع قرن على إقصاء مشروعه السياسي، لا تأتي في إطار اعتراف متأخر بمواقفه الصلبة التي واجه بها منطق الدولة القبلية عقب حرب 1994، بقدر ما تعكس محاولة لتوظيف رمزيته في لحظة سياسية حرجة، خصوصًا في ظل التوترات المتصاعدة في حضرموت.
وبحسب متابعين، فإن ما يُثار اليوم لا يتصل بجوهر المشروع الذي مثّله بن غانم، والقائم على دولة القانون والمؤسسات، وإنما باستخدام “الرمز” لتهدئة الشارع وامتصاص الغضب، عبر استدعاء اسم يحظى باحترام واسع، دون الالتزام الفعلي بالمبادئ التي ارتبط بها.
وفي هذا السياق، يميّز محللون بين الإرث السياسي للراحل، وبين أي شخصيات أو كفاءات تنتمي إليه عائليًا أو فكريًا، مؤكدين أن معيار تولي المناصب العامة يجب أن يقوم على الكفاءة والاستحقاق، لا على اعتبارات ظرفية أو صفقات ترضية سياسية، محذرين من أن الزج بالأسماء في توقيتات ملتبسة قد يضعها في قلب صراعات لا تخدم صورتها العامة.
كما يشير مراقبون إلى مفارقة لافتة تتمثل في أن الأطراف التي ساهمت في إقصاء مشروع بن غانم في الماضي، تعود اليوم لاستحضار اسمه، ما يطرح تساؤلات حول جدية هذا التحول، وحدوده، وما إذا كان يعكس مراجعة سياسية حقيقية أم مجرد تكتيك مؤقت لاحتواء الأزمات.
ويؤكد متابعون أن استمرار هذا النمط من التعاطي مع الرموز الوطنية يعمّق فجوة الثقة بين الشارع والسلطة، ويعزز القناعة بأن الأزمات تُدار بالأسماء لا بالمشاريع، وبالرمزية لا بالإصلاحات، في وقت يحتاج فيه اليمن إلى مقاربات واضحة تعيد الاعتبار لفكرة الدولة، لا لاستخدامها كغطاء سياسي عند الضرورة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news