ظهرت “ميرا” (34عاماً) في مقطع فيديو تتحدث بلهجة عراقية تقول إنها ابنة الرئيس العراقي الراحل صدام حسين، تناشد اليمنيين للوقوف معها، وظهرت وقد قصت “ضفائر شعرها” تعبيرا عن الغضب وهي عادة في أعراف العرب قديماً.
تتحدث “ميرا” عن مظلومية تعرضت لها بعملية نهب واسعة لممتلكاتها وأوراقها الثبوتية التي سطت عليها قيادات الحوثيين في صنعاء، بعد نحو 22 عاماً من إقامتها في اليمن بعد سقوط نظام صدام حسين وسيطرة الاحتلال الأمريكي على العراق في العام 2003.
حظيت قصتها بانتشار وتفاعل واسع على مواقع التواصل الاجتماعي من قبل الجمهور اليمني على منصة فيسبوك، مطالبين بسرعة إنصاف وإعادة ممتلكاتها، إلا أن موالون لجماعة الحوثي قالوا إنها ليست ابنته الرئيس العراقي الراحل واسمها الحقيقي هو “سمية أحمد الزبيدي” لكنها تكافح من أجل قضيتها على وسائل التواصل.
ما قصة “ميرا” صدام حسين؟
في مطلع الألفية الثالثة أسقط الاحتلال الأمريكي العاصمة العراقية بغداد، -ووفق “ميرا”- فإن هذه الأحداث دفعت بالرئيس العراقي الراحل صدام حسين بأن يبعث ابنته للإقامة في صنعاء تحت رعاية الرئيس اليمني الراحل علي عبد الله صالح خوفا من تعرضها للقتل وكان عمرها في ذلك الوقت نحو13 عاماً.
عاشت “ميرا صدام” المولودة في عام 1991 باسم مستعار وهو “سمية” في محافظة صنعاء، لدى عائلة يمنية مقربة من الرئيس صالح، والذي تكفل لها بكل ما تحتاج إليه للعيش بكرامة، وتؤكد ميرا إن لديها شهادة ميلاد وجواز سفر دبلوماسي عراقي تثبت هويتها.
تقول ميرا، إن والدها صدام تزوج من والدتها “سلمى الحنكاوي” دون أن يخبر عائلته ومع الظروف أمنية التي مر بها العراق مع الغزو الأمريكي بعثها والدها بعد مقتل أمها إلى اليمن، لتتبنها عائلة أحمد الزبيدي وأطلقت عليها اسم “سمية أحمد الزبيدي” لحمايتها.
تزوجت الضابط في الأمن القومي المعروف وقت ذاك، خالد مرشد البهشلي، المقرب من الرئيس اليمني، لتستمر بالعيش معه في صنعاء، بعد وفاة زوجته أحمد الزبيري وكان اسمها “سمية” والتي دفنت في مصر، حيث سميت “ميرا” القادمة من العراق باسمها وربت طفلها أيضاً.
ومنحها الرئيس اليمني الراحل على عبد الله صالح منزل شارع السلامي في منطقة حدة، وخلال السنوات الماضية تعرضت أملاكها للنهب والسطو بالإضافة إلى الاعتقال في سجون الحوثيين، وبدأت تدخل معاناة جديدة بعد مقتل صالح على يد الحوثيين في ديسمبر 2017.
نهب أملاكها وهويتها
مع اندلاع الحرب في البلاد وبدء القصف الجوي غادرت منزلها في شارع السلامي ويوجد فيها كل أملاكها ومدخراتها، لكن بعد مقتل الرئيس الراحل صالح تم السطو على المنزل من قبل والمسؤول في جماعة الحوثي فارس مناع وهو أيضاً تاجر سلاح مشهور مدرج في قائمة العقوبات من قبل مجلس الأمن.
تقول ميرا في فيديو مصور “إنها ذهبت إلى منزلها (فيلا) في شارع السلامي لتأخذ حاجاتها وتتفقد منزلها بعد شهر من مقتل صالح، إلا انها فوجئت بأن المدعو فارس مناع قد استولى عليه وحاولت الحديث معه لكنه لم يستجيب”.
وتضيف “أنها تعرض لسطو على فلتها في شارع السلام، وصندوق مليان ذهب بالإضافة إلى 220 ألف دولار وسيارات، إلى جانب هوياتها الشخصية العراقية والجواز العراقي الذي يحمل اسم ميرا صدام حسين، والتي لا تزال هذه الوثائق محتجزة لدى المحكمة أمانة العاصمة”.
لم تكتف ميلشيات الحوثي بنهب ممتلكاتها لكنها اختطفتها وسجنت أكثر من عام، واتهمتها بالتزوير، وعقدت محكمة تتبع الحوثيين في صنعاء جلسات وأصدرت أحكام ضدها باسمها المستعار “سمية الزبيري”.
رغم مساومتها بالتنازل والقبول بحكم المحكمة لكن “ميرا” ترفض التخلي عن حقها في إثبات هويتها واستعادة أملاكها المنهوبة من قبل الحوثيين. وتقول في إحدى التسجيلات “لن أتخلى عن حقي ونسبي لو يقطعوا رأسي أنا مثل أبي صدام حسين عنيدة ولن اتوقف”.
مزاعم محكمة الحوثيين
اعتمدت محكمة شمال الأمانة الابتدائية بإدانة “ميرا” صدام حسين، اسمها المستعار “سمية الزبيري” المنسوب للأسرة التي تبنتها وعاشت معها في اليمن عندما وصلت من العراق عام 2003، ومازال رب الأسرة أحمد الزبيري على قيد الحياة.
واتهمت النيابة التابعة للحوثيين سمية (ميرا) “تزوير هويات منسوبة لجمهورية العراق شملت بطاقات هوية عراقية، بطاقة عسكرية برتبة عقيد ركن، واستمارة انتماء لحزب البعث، وانتحال صفة “ابنة الرئيس العراقي” وادعت أنها خبيرة عسكرية وضابطة في الجيش العراقي من أجل “النصب والاحتيال للحصول على منافع مادية”.
ووفق مسودة الاتهام -اطلع عليه “يمن شباب نت”- “إنها تمكنت من الحصول على سكن (فلتين)، سيارات، مبالغ نقدية، ومساعدات من شخصيات قيادية ومواطنين”، كما اتهمت “باصطناع وثائق مزورة حول السلاح النووي”، كما في الحكم الصادر من المحكمة.
وفي مارس 2023 قضت المحكمة التابعة للحوثيين في صنعاء، بتثبيت التهم الموجهة إليها بتزوير، والاكتفاء بمدة الحبس التي قضتها (تسعة أشهر) والإفراج عنها ومصادرة وإتلاف ما وصفتها المحكمة بأنها “المحررات المزورة”، وهي الأوراق الثبوتية التي تظهر أنها ميرا صدام حسين المجيدي.
خلال جلسات الاستئناف، أصرت سمية على أنها ابنة صدام حسين، وطعنت في صحة اسمها اليمني الوارد في ملف القضية، وطلبت من المحكمة منحها فرصة لإجراء فحص الحمض النووي (DNA) لإثبات نسبها.
وفي أبريل 2025 انتهت القضية بصدور حكم محكمة استئناف الأمانة، والذي قضى بتأييد الحكم الابتدائي، بكافة فقراته، وهو ما يعني تثبيت إدانتها بالتزوير والاكتفاء بمدة الحبس السابقة، مع إتلاف كافة المحررات والوثائق المضبوطة في الملف، دون الفصل في مسألة إثبات النسب.
“ميرا” ترفض الحكم
مورست ضغوط على “ميرا” للقبول بالحكم لكنها رفضت ومازالت تطلب حقوقها واستعادة ممتلكاتها، وتم تثبيت التهم الموجهة لها كمبرر لنهب أموالها والمنزل الذي حصلت عليه من الرئيس الراحل علي عبد الله صالح.
وتقول “ميرا” أن أحمد الزبيري (الرجل الذي تبناها وعاشت في منزله) أجبر تحت الضغط في ملف القضية بالاعتراف أنها ابنته وليست بنت صدام حسين، إلا أنه تراجع وأوضح أنه “تعرض للضغط والتهديد واعترف بذلك خوفاً مما قد تتعرض لها عائلته”.
طالبت “ميرا” من محكمة الاستئناف الحوثية منحها فرصة لإثبات نسبها من خلال فحص DNA، وبمبادرة منها سافرت إلى مصر وعملت الفحص وظهرت النتيجة تطابق النسب لصدام حسين، إلا أنه عند عودتها إلى صنعاء لحضور الجلسة رفض الفحص رغم اعتماده من الجهات الرسمية.
استدعت قضية ميرا، تدخل مشايخ وشخصيات اجتماعية بارزة، إذ تناقل ناشطون على مواقع التواصل إعلان الشيخ القبلي إسماعيل الجلعي استعداده بإعطائها فلته الخاصة وسيارة ومبلغ شهري، وأبدى استعداده مساعدتها في النقض بالحكم الصادر.
لكن “ميرا” تؤكد استمرارها بإثبات نسبها، وتحاجج من يشكك في ذلك بالقول أن لديها شقيقات مازلن على قيد الحياه وبإمكان أي جهة إجراء فحص الحمض النووي (DNA) لإثبات ذلك وإسقاط التهم عنها، وتقول متحدية “إذا ثبت عكس ذلك يعدموني في ساحة عامة”.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news