بين دوافع الاستهداف ومحاولات الإقصاء.. كيف يتم توظيف الإرهاب سياسيا ضد الإصلاح؟

     
الإصلاح نت             عدد المشاهدات : 72 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
بين دوافع الاستهداف ومحاولات الإقصاء.. كيف يتم توظيف الإرهاب سياسيا ضد الإصلاح؟

 

في وقت يشهد فيه اليمن محاولات متعثرة لاستعادة الدولة وبناء مؤسساته السياسية والعسكرية والأمنية، تتصاعد حملات التحريض والتشويه ضد التجمع اليمني للإصلاح من قبل بعض الأطراف الخارجية، عبر الزج باسمه في ملف الإرهاب وتقديمه كطرف مُتهم في قضايا لا تستند إلى وقائع أو أدلة، وتكذبها جرائم ما تعرض له على مدى أكثر من عشر سنوات من الاغتيالات والاعتداءات التي طالت قياداته وكوادره في عدد من المحافظات، وفي مقدمتها عدن وتعز وذمار وإب وغيرها.

وبالنظر إلى توقيت هذه الحملات الممنهجة ضد الإصلاح من قبل بعض الأطراف الخارجية، فإنها تتكرر كلما اقتربت الدولة من استعادة شيء من توازنها، وذلك في سياق لا ينفصل عن حالة الفوضى السياسية والأمنية، ومحاولات خلط الأوراق وإرباك المشهد الوطني، من خلال توظيف ملف الإرهاب كأداة تصفية سياسية، بدلًا من كونه قضية أمنية وقانونية تخضع لمعايير واضحة وإجراءات مؤسسية.

تشير معطيات الواقع إلى أن استهداف الإصلاح لم يقتصر على الخطاب الإعلامي من خلال تشويهه ومحاولة إلصاق تهم الإرهاب فيه؛ بل امتد إلى عمليات اغتيال وتفجيرات ومداهمات واعتقالات، طالت قيادات حزبية ودعاة وخطباء مساجد وناشطين اجتماعيين، في مشهد يعكس حجم التحديات التي تواجه القوى السياسية المدنية في اليمن.

توظيف ملف الإرهاب سياسيًا

وفي هذا السياق، استهجن الإصلاح عودة ما وصفها بـ"القوى المأزومة والمتضررة من عودة الدولة" إلى توظيف ملف الإرهاب سياسيًا، عبر الزج باسمه في مزاعم لا أساس لها من الصحة، واتهامه بالارتباط بتنظيمات متطرفة دون تقديم أي أدلة قانونية أو قضائية.

وأكد مصدر مسؤول في حزب الإصلاح في بيان له نشره موقع الحزب "الإصلاح نت"، أن هذه الادعاءات ليست جديدة، بل جرى التلويح بها في مراحل سابقة ضمن حملات هدفت إلى إفشال جهود الحكومة وداعميها في إعادة بناء مؤسسات أمنية موحدة وإنهاء حالة الفوضى، مشيرًا إلى أن استخدام ورقة الإرهاب في الصراع السياسي يعكس إفلاسًا أخلاقيًا وسياسيًا.

وعلى النقيض من الاتهامات، تؤكد الوقائع أن الإصلاح كان ولا يزال من أكثر القوى السياسية تضررًا من الإرهاب بمختلف أشكاله، سواء إرهاب المليشيات المسلحة أو الإرهاب المنظم الذي اتخذ الاغتيالات والتفجيرات وسيلة لإقصاء الخصوم.

ففي مناطق سيطرة المليشيات الحوثية، تعرضت قيادات الإصلاح للاعتقال والنفي والملاحقة، وفي بعض المناطق المحررة واجه الحزب حملات تصفية جسدية ممنهجة، ما يجعل من اتهامه بالإرهاب مفارقة صارخة تتناقض مع سجله السياسي ومواقفه المعلنة.

ويشدد الإصلاح، في بياناته الرسمية، على أنه حزب سياسي وطني مدني، يمارس العمل السياسي والنضال السلمي وفق الدستور والقانون، ويعمل ضمن إطار الدولة ومؤسساتها الشرعية إلى جانب بقية الأحزاب والمكونات السياسية الوطنية.

إدانات ودعوات للمساءلة

وفي مواجهة هذه الحملات، جدد التجمع اليمني للإصلاح تمسكه بحقه القانوني في ملاحقة كل من يقف خلف حملات التشويه أو يروج لها، داعيًا الإعلاميين والنشطاء إلى تحري الدقة وعدم الانجرار خلف حملات التضليل التي تخدم أعداء الدولة والمجتمع.

كما دعا الحزب الجهات القضائية والأمنية إلى التعامل الجاد مع ملف الاغتيالات السياسية، والكشف عن الجهات التي تقف خلفها، مؤكدًا أن الإفلات من العقاب شجع على تكرار الجرائم وأسهم في تحويل المدن المحررة إلى ساحات تصفية حسابات.

ويؤكد مراقبون أن ما يتعرض له الإصلاح يندرج ضمن ما يمكن تسميته بـ"الإرهاب السياسي"، حيث تُستخدم أدوات العنف والتحريض والتشويه الإعلامي لإقصاء الخصوم السياسيين وإعادة هندسة المشهد العام بما يخدم قوى الأمر الواقع.

وحذر مراقبون من أن استمرار هذا النهج لا يهدد حزبًا بعينه، بل يقوض أي إمكانية لبناء دولة مدنية حديثة تقوم على التعددية السياسية والتداول السلمي للسلطة، ويعيد إنتاج منطق المليشيا والإقصاء والنهج الشمولي.

ابتزاز سياسي

يؤكد مراقبون أن حملات الزج بالإصلاح في ملف الإرهاب، وما رافقها من اغتيالات واستهداف ممنهج لكوادره على مدى السنوات الماضية، ليست أحداثًا معزولة، بل جزء من صراع سياسي يستخدم العنف والتشويه كأدوات لإقصاء الخصوم وإبقاء اليمن في دائرة الفوضى.

ويؤكد هذا الواقع الحاجة إلى مقاربة وطنية شاملة تعيد الاعتبار للعمل السياسي السلمي، وتحمي التعددية، وتفصل بين مكافحة الإرهاب كضرورة أمنية، وبين توظيفه كوسيلة ابتزاز سياسي، بما يضمن حماية الدولة والمجتمع ومنع تحويل اليمن إلى ساحة مفتوحة لتصفية الحسابات تحت أي غطاء.

كما تؤكد معطيات الواقع أن التجمع اليمني للإصلاح يواجه منذ الانقلاب الحوثي على الدولة نمطًا متصاعدًا من الاستهداف الإرهابي الذي لم يقتصر على منطقة جغرافية محددة، بل طال مقراته وقياداته وكوادره في عدد من المحافظات، سواء في مناطق سيطرة الحوثيين أو في المحافظات المحررة، مما يعكس طابعًا ممنهجًا للعنف الموجه ضد الحزب.

ويعكس السجل الذي تعرض له الإصلاح من العنف والإرهاب، أن الإصلاح يمثل قوة مدنية متجذرة في المجتمع اليمني، واجه الإرهاب بشكل مباشر، ودفع كلفة باهظة دفاعًا عن العمل السياسي السلمي والوحدة الوطنية والاستقرار المجتمعي والقيم التربوية والاجتماعية.

خطر التوظيف السياسي للإرهاب

لقد كان التجمع اليمني للإصلاح من أوائل المكونات السياسية اليمنية التي أعلنت رفضها التام للإرهاب والاستخدام غير المشروع للقوة بجميع أشكالها وتحت أي مبرر، معتبرًا أن "الإرهاب آفة لا بد من مواجهتها على كل المستويات، ولجم كل من يلجأ إلى القوة لتحقيق أهدافه".

ورغم ما تعرّض له الحزب من استهداف مباشر وتكبّده خسائر جسيمة، ظل الإصلاح ثابتًا في مواقفه، متمسكًا بالنظام والقانون، مدافعًا عن الدولة والجمهورية وكرامة الإنسان وحريته، مؤكدًا أن الوطن لا قيمة له دون كرامة المواطن وحريته.

وقد واجه الحزب هذه الاستهدافات بمزيد من التلاحم الوطني، مقدمًا المبادرات والدعوات لتبني الدولة مواجهة التطرف والإرهاب بكل أشكاله، مؤكدًا أن "الإرهاب لا وطن له، ويخوض معركته مع الدولة قبل أن تكون معركته مع الأحزاب".

كما لعب الإصلاح دورًا محوريًا على المستوى الوطني في تعزيز قيم الوسطية والاعتدال والتعايش، وحال دون انزلاق مئات الآلاف من الشباب نحو التطرف والإرهاب، من خلال ترسيخ ثقافة الحوار بدل الاحتراب، والكلمة بدل الطلقة.

وانتهج الحزب أدوات السياسة كخيار وحيد، ورفع شعار "النضال السلمي طريق نيل الحقوق والحريات"، وكان المحرك الأساسي لتوحيد المعارضة بكامل أطيافها، بينما لجأت بعض المكونات إلى العنف لتحقيق أهدافها السياسية في مراحل متعددة من مسيرتها.

فاتورة ثقيلة في مواجهة الإرهاب

لقد دفع التجمع اليمني للإصلاح ثمنًا مضاعفًا في مواجهة التطرف والإرهاب منذ انقلاب مليشيا الحوثي على الدولة، والتي شنت حملة واسعة استهدفت قياداته وقواعده ومقدراته ضمن ما وصفته قيادات حزبية بـ"حرب استئصالية"، اتخذت أشكالًا متعددة من القتل والاعتقال والملاحقة والنهب.

فخلال الفترة الممتدة من عام 2014 حتى 2022، سقط أكثر من 35 قياديًا إصلاحيًا في حوادث اغتيال، فيما تعرض مئات من كوادر الحزب للاختطاف والترهيب والمصادرة، خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين.

كما شهدت عدن، عقب تحريرها عام 2015، موجة اغتيالات وتفجيرات استهدفت عشرات القيادات الإصلاحية، إلى جانب تفجير وإحراق مقرات الحزب، في محاولة واضحة لإرهاب أنصاره وشل نشاطه السياسي والاجتماعي.

ويرى مراقبون أن أحد أبرز دوافع استهداف الإصلاح يتمثل في السعي لإضعاف الحزب وجره إلى ردود فعل عنيفة تتناقض مع نهجه السياسي، وهو ما يرفضه الحزب، مؤكدًا تمسكه بالعمل السلمي والحوار والدولة المدنية.

وأشاروا إلى أن الإصلاح يمثل تهديدًا حقيقيًا للجماعات المتطرفة، باعتباره قوة وطنية مدنية تمتلك قاعدة شعبية واسعة وخطابًا معتدلًا ورؤية داعمة للدولة ومؤسساتها، وقدرة على حشد الطاقات الوطنية وتوحيد الصف الجمهوري في مواجهة الانقلاب الحوثي، مما يجعل استهدافه صراعًا فكريًا ووجوديًا أكثر من كونه سياسيًا فحسب.

كما يؤكد مراقبون أن الخطاب الوسطي الذي يتبناه الإصلاح وسعيه لترسيخ قيم التعايش والتسامح والعمل المؤسسي يشكل عائقًا أمام مشاريع التطرف القائمة على الإقصاء والعنف، ويحد من قدرتها على استقطاب الشباب وتوظيفهم في أجندات التطرف والإرهاب.

رؤية الإصلاح لمكافحة الإرهاب

يرتكز موقف الإصلاح على قناعة راسخة بأنه حزب مدني يعمل في إطار الدستور والقانون، ويؤمن إيمانًا مطلقًا بأن العمل الديمقراطي السلمي هو الآلية الوحيدة للتغيير السياسي.

ويمتلك الحزب رؤية واضحة تجاه المشاريع المتطرفة، مما مكّنه منذ البداية من إدراك خطر الإرهاب، وتجنب الانزلاق في منطق العنف، وحل جميع الخلافات عبر الحوار وأدوات السياسة المدنية السلمية، ضمن سقف الدستور والقانون، وهو ما يميز موقفه عن محاولات توظيف الإرهاب سياسياً ضد حضوره الوطني.

وفي مواجهة الإرهاب، قدم الإصلاح مبادرات لمعالجة التطرف من جذوره، عبر إستراتيجيات شاملة شملت الجوانب الاجتماعية والثقافية والسياسية والاقتصادية، قبل المعالجة الأمنية والعسكرية.

ويؤكد الحزب أن مكافحة الإرهاب تتطلب تكاتفًا وإستراتيجيات مشتركة تشمل كل من يؤمن بالحل السياسي ويسعى لوطن خالٍ من العنف، مع أهمية الموقف الرسمي الجاد، ثم الدور الفاعل للقوى السياسية والمجتمعية.

الشراكة الوطنية والدولية

إلى جانب موقفه الراسخ تجاه التطرف، يؤكد الإصلاح التزامه بالشراكة الكاملة مع القوى الوطنية والإقليمية والدولية تحت قيادة الدولة الشرعية، لمحاربة الإرهاب بكل أشكاله ومصادره، باعتباره سرطانًا يهدد أمن اليمن والمنطقة والعالم.

ورحب الحزب بالمبادرات العربية والإسلامية، معتبرًا أن التحالف الإسلامي لمواجهة الإرهاب بمبادرة سعودية إنجازٌ عظيم، ومشيرًا إلى أن الدول الإسلامية هي الأكثر تضررًا من الفهم المنحرف للإسلام، وبالتالي الأولى بمكافحة الظواهر الإرهابية.

وهكذا، يثبت التجمع اليمني للإصلاح أنه أحد الركائز الأساسية للمشروع الوطني، وأنه قوة وطنية لا يمكن تجاوزها في مسيرة بناء الدولة واستعادة الأمن والاستقرار في اليمن، رغم محاولات بعض القوى المدعومة خارجيًا توظيف الإرهاب لأغراض سياسية ضد حضوره المدني والسياسي.

بين دوافع الاستهداف ومحاولات الإقصاء.. كيف يتم توظيف الإرهاب سياسيا ضد الإصلاح؟

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

اول تعليق اماراتي رسمي غير متوقع بشان الحكومة الجديدة في اليمن

كريتر سكاي | 1173 قراءة 

رئيس الحكومة يعلن بشرى سارة بعد ساعات من اجتماع طارئ للحكومة

نيوز لاين | 766 قراءة 

لاول مرة تنصيب شخصية جهادية وزيرا بالحكومة(تعرف عليه)

كريتر سكاي | 664 قراءة 

فيديو صادم لانتشال السفن التي أغرقتها الإمارات ومليشيا الانتقالي في ميناء عدن

المشهد اليمني | 636 قراءة 

أول تعليق لرئيس هيئة الأركان ‘‘صغير بن عزيز’’ على تعيين ‘‘طاهر العقيلي’’ وزيرًا للدفاع

المشهد اليمني | 594 قراءة 

محلل سياسي سعودي: أمر وحيد لفت نظري في تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

عدن الغد | 591 قراءة 

حكومة ترضيات تثير جدلاً واسعًا.. كيف تفاعل اليمنيون مع إعلان تشكيل الحكومة الجديدة؟ (رصد)

بران برس | 548 قراءة 

اول تعليق لوزير الدفاع السابق محسن الداعري بعد تشكيل الحكومة

يمن فويس | 508 قراءة 

محلل سياسي سعودي: أمر وحيد لفت نظري في تشكيل الحكومة اليمنية الجديدة

سما عدن | 421 قراءة 

أول محافظة يمنية تعلن اعتراضها على التشكيلة الحكومية الجديدة

مأرب برس | 409 قراءة