أثار استبيان وزّعته مليشيا الحوثي على المعلمات في المناطق الخاضعة لسيطرتها موجة استنكار واسعة في الأوساط الحقوقية والإعلامية، بعد أن كشف – بحسب صحفيين وناشطين – عن انتهاك صارخ لخصوصية المرأة اليمنية، ومحاولة لفرض توجهات الجماعة الأيديولوجية عبر أدوات تعليمية يفترض أن تكون محايدة ومهنية.
وتداول ناشطون على مواقع التواصل الاجتماعي نسخة من الاستبيان، مؤكدين أن الأسئلة الواردة فيه ذات طابع سياسي وفكري واضح، ولا تمت بصلة لمهام العمل التربوي أو تطوير العملية التعليمية، ما يعكس توجهاً متعمداً لتسييس التعليم واستغلاله كوسيلة للتعبئة الفكرية.
وتضمّن الاستبيان طلب بيانات شخصية حساسة، شملت الاسم الكامل، وعنوان السكن، واسم المدرسة، ووسائل التواصل، وهو ما اعتبره تربويون وحقوقيون تجاوزاً خطيراً وغير مبرر، خصوصاً أن الإجابة حُصرت بخياري «نعم» أو «لا»، في أسلوب وصف بأنه يهدف إلى توجيه النتائج وتصنيف المعلمات وفق معايير غير معلنة.
كما أثار أحد الأسئلة المتعلقة بفتح المنازل لإقامة الموالد والمجالس جدلاً واسعاً، حيث عدّه حقوقيون اعتداءً مباشراً على خصوصية الأسر اليمنية، وانتهاكاً لكرامة المرأة، ومحاولة لفرض ممارسات أيديولوجية داخل الفضاء الخاص للمجتمع.
ووصف مراقبون هذه الخطوة بأنها تدخل سافر في الحياة الشخصية للمعلمات، واستخدام ممنهج للمدارس كمنصات لنشر الفكر الحوثي، ضمن سياسة تهدف إلى تحويل المؤسسات التعليمية إلى أدوات تعبئة سياسية واجتماعية.
وتأتي هذه الممارسات – وفق متابعين – في سياق نهج أوسع تتبعه جماعة الحوثي لترسيخ نفوذها الاجتماعي والسياسي عبر قطاع التعليم، في تصعيد جديد ضد المجتمع المدني وحقوق المرأة، وتجاهل تام لحرمة الحياة الخاصة في مجتمع محافظ كالمجتمع اليمني.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news