في الوقت الذي بدأت فيه المملكة العربية السعودية، ترتيب وضع التشكيلات العسكرية التي كانت منضوية في المجلس الانتقالي الجنوبي، من خلال صرف مرتباتهم، كما هو الحال في القوات التي تسمى بالمقاومة الوطنية، في الساحل الغربي، يظل محور تعز العسكري التابع للجيش اليمني، محروماً من الاهتمام، ويظل منتسبوه في انتظار 60 ألف ريال، قد تتوقف لأشهر.
إضافة إلى ذلك، ورغم الدور المحوري الذي يلعبه محور تعز منذ انطلاق معركة استعادة الدولة، ما زال كذلك خارج إطار صرف الإكرامية السعودية التي تصرف بين الحين والآخر للمناطق العسكرية في محافظة مأرب، الأمر الذي يثير تساؤلات واسعة في الأوساط العسكرية والإعلامية حول أسباب هذا الاستثناء.
وللإجابة عن هذه التساؤلات تحدث "بران برس"، إلى عدد من المعنيين، في قيادة محور تعز نفسه، وفي لجان صرف المكرمة السعودية، التي تعرف بمكرمة الملك سلمان، وصولاً إلى وزارة الدفاع اليمنية، وهي المعنية بحقوق جميع منتسبيها في شتى المحافظات اليمنية.
نواة الجيش
لا يخفى أن "تعز"، شكّلت إضافة إلى محافظات أخرى كـ "مأرب"، اللبنة الأولى في تأسيس نواة الجيش الوطني، حيث تصدى أبناؤها منذ الوهلة الأولى لمشروع الحوثي الانقلابي بإمكانات محدودة، قبل أن تتبلور إلى ألوية عسكرية ومحاور ومناطق لتنتظم ضمن هيكل وزارة الدفاع.
وفوق ذلك، خاضت وتخوض الجيش في تعز معارك شرسة منذ اندلاع الحرب، قدّم خلالها آلاف الشهداء والجرحى، وأسهم في تثبيت حضور الدولة دفاعًا عن المشروع الجمهوري، ما يجعله في مقدمة المستحقين لأي حوافز أو إكراميات تُصرف للجيش الوطني التابع لوزارة الدفاع اليمنية.
استثناء غير مبرر
وفي الوقت الذي تُصرف فيه الإكرامية لمنتسبي الجيش في عدد من المناطق العسكرية، لم يشمل الصرف محور تعز التابع للمنطقة العسكرية الرابعة، دون توضيحات رسمية كافية، عن ذلك أوضح رئيس لجان صرف مكرمة الملك سلمان العميد عبداللطيف العواضي، أن موضوع اعتماد الإكرامية للمنطقة العسكرية الرابعة أو غيرها لا يندرج ضمن صلاحيات لجان الصرف.
وأضاف "العواضي" في حديثه لـ"بران برس": "نحن جهة صرف فقط، ننفذ الصرف وفق الكشوفات المعتمدة ماليًا من لجنة الرواتب الرئيسية في القوات المشتركة للتحالف"، مشيراً إلى أن لجان الصرف لا تملك معلومات حول توجه وزارة الدفاع أو العمليات المشتركة لضم مناطق أو محاور جديدة كمحور تعز.
وأكد رئيس لجان صرف مكرمة الملك سلمان، أن أي اعتماد لإضافات جديدة لا يتم إلا عبر أوامر مباشرة من قيادة القوات المشتركة، ممثلة بالفريق الركن فهد السلمان.
مطالبات لم يستجاب لها
من جانبه، أكد المتحدث الإعلامي باسم محور تعز، العقيد عبدالباسط البحر أن قيادة المحور تواجه عدة تحديات، من أبرزها ملف الإكرامية السعودية.
وفي حديثه لـ"بران برس"، أشار البحر إلى أن قيادة المحور قدمت مذكرات رسمية، ورفعت مطالبات لوزارة الدفاع وقيادة التحالف وكافة الجهات الرسمية لاعتماد قوة تعز ضمن كشوفات الإكرامية، إلا أن الإخوة في التحالف برروا ذلك بأن المنطقة العسكرية الرابعة، بما فيها محور تعز، تتسلم مستحقاتها المالية بانتظام شهريًا، بخلاف مناطق أخرى تُصرف لها الإكرامية كتعويض عن عدم انتظام الرواتب".
وأضاف أن محور تعز يُعد المحور الوحيد الذي لم تُصرف لمنتسبيه أي مبالغ سعودية، سواء كرواتب أو إكراميات، منذ بداية الحرب، باستثناء الشهداء والجرحى الذين تم اعتمادهم مؤخرًا، في حين حصلت بعض المحاور الأخرى على إكرامية مرة واحدة على الأقل.
وقال إن المحور يواجه إشكاليات مالية عديدة، من بينها سقوط أسماء وقوى فاعلة من كشوفات الرواتب، مؤكدًا أن قيادة المحور حصلت على أكثر من أمر رئاسي صريح من رئيس مجلس القيادة الرئاسي الدكتور رشاد العليمي لمعالجة هذه الاختلالات، إلا أن تلك الأوامر – حسب قوله – غالبًا ما تصطدم بعراقيل من بعض الجهات في عدن ويتم تجاهلها.
وعود بالمعالجة والتسوية
إلى ذلك قال مصدر مسؤول في وزارة الدفاع، فضّل عدم ذكر اسمه، إن الإجراءات المالية مرتبطة بالموازنة العامة، مؤكدًا أن الوزارة تعمل على معالجة الاختلالات وضمان العدالة بين مختلف الوحدات العسكرية.
وأكد المصدر لـ"بران برس" أن التوجه الحالي يسير نحو تسوية الأوضاع ودمج قوات الجيش تحت مظلة وزارة الدفاع، وفق توجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي والقائد الأعلى للقوات المسلحة الدكتور رشاد العليمي، مؤكدًا أن المرحلة المقبلة ستشهد معالجة كافة الإخلالات والتجاوزات بما يضمن العدالة وصرف المستحقات للجميع.
راتب ضئيل
عبدالكريم قاسم، جندي في اللواء 35 مدرع، وأحد المرابطين في جبهة الضباب، يقول لـ"بران برس": "راتبي الشهري لا يكفي لتغطية أبسط متطلبات الحياة، في ظل ارتفاع الأسعار وتدهور العملة".
وأضاف: "كنا نأمل من رئيس الجمهورية ووزارة الدفاع والأشقاء في التحالف العربي النظر إلى حال المقاتلين في تعز وتضحياتهم وعدالة قضيتهم، فالإكرامية كانت ستخفف جزءًا من العبء، خصوصًا مع تراكم الالتزامات الأسرية".
بدوره، أكد قائد ميداني في اللواء 22 مدرع بالجبهة الشرقية أن غياب الحوافز وتأخر صرف الرواتب فاقم من معاناة المقاتلين، لكنه شدد على أن ذلك لن يثنيهم عن أداء واجبهم الوطني والأخلاقي في سبيل استعادة الدولة وحماية الجمهورية من الانقلاب.
في انتظار الإنصاف
تعكس هذه الشهادات جانبًا من المعاناة اليومية التي يعيشها منتسبو الجيش الوطني في تعز، حيث تتقاطع التضحيات الكبيرة مع أعباء المعيشة، في ظل انتظار مستمر لقرارات من شأنها الحد من معاناتهم.
ويبقى السؤال الأبرز: متى يتم إنصاف أبطال الجيش الوطني في تعز؟، وهل ستشهد الأيام المقبلة قرارات سياسية جادة تُفضي إلى تسوية المستحقات ودمج الوحدات العسكرية تحت مظلة وزارة الدفاع، بما يضع حدًا لحالة الغموض والاستثناء، التزامًا بمبدأ العدالة بين جميع منتسبي المؤسسة العسكرية؟.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news