"المنتصف" يرصد حالة الاحتقان وتباين الشارع في عدن حول الدعوات للتظاهر والسلاح المنفلت
تشهد الأوساط الشعبية في أحياء العاصمة المؤقتة عدن حالة من التباين والاحتقان بين الأهالي، على خلفية الدعوات للتظاهر التي يطلقها أتباع المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، ممن فقدوا مصالحهم والامتيازات التي كانوا يحظون بها.
وعلى وقع الدعوات التي أطلقها أتباع الانتقالي المشار إليهم سابقًا، للتظاهر والتجمع غدًا الجمعة في ساحة العروض بمديرية خور مكسر، تحت ما سموه بـ"الثبات والصمود الشعبي"، برزت حالة من الاختلاف والرفض، لا سيما في ظل بدء المواطنين في عدن بلمس شيء من التحسن في مستوى بعض الخدمات، وفي مقدمتها الكهرباء.
إعطاء فرصة للجهود الحالية
وفي هذا الإطار، يرى عدد من أبناء عدن ضرورة إعطاء الجهود التي تبذلها السلطة المحلية الحالية، بالتنسيق مع تحالف دعم الشرعية بقيادة المملكة العربية السعودية، فرصة حقيقية لتحقيق مطالب المواطنين في استعادة حياتهم الطبيعية التي حُرموا منها منذ فوضى عام 2011، وما تلاها من كوارث، أبرزها الانقلاب الحوثي وشنه حربًا واسعة على اليمنيين، خاصة في عدن.
وأوضحوا أنه منذ تحرير عدن من الحوثيين في عام 2015، لم يتمكن المواطن من استعادة نمط الحياة الذي كان يعيشه قبل ذلك التاريخ، وتحديدًا في عام 2010، أيام وجود الدولة والسلطة التي كانت توفر معظم الخدمات، وتصرف المرتبات قبل نهاية الشهر، وغيرها من متطلبات الحياة التي يفتقدونها اليوم، بحسب تعبيرهم.
وأكدوا حدوث قدر من التحسن خلال الأسبوع الماضي في ما يتعلق بالخدمات الأساسية وصرف المرتبات، إلى جانب وجود وعود من القيادة الجديدة للسلطة المحلية وممثلي التحالف بأن الأوضاع تتجه نحو الأفضل، ما يستوجب إعطاء هذه الجهود فرصة لتنفيذ تلك الوعود، وعدم عرقلتها أو خلط الأوراق عبر مظاهرات وأعمال تخريب لا تخدم سوى الحوثيين، ومن فقدوا مصالحهم الشخصية جراء تحسن الخدمات.
وبحسب عدد من الأهالي الذين تحدثوا لصحيفة "المنتصف"، فإنهم يرفضون تحويل مدينتهم عدن المسالمة إلى ساحة فوضى تخدم أجندات ومصالح من فقدوا الامتيازات المالية والقيادية التي كان يوفرها لهم الانتقالي أو حلفاؤه، على حساب حياة المواطنين البسطاء.
تحركات مفضوحة
في المقابل، تحدث الأهالي عن ممارسات وصفوها بـ"المفضوحة" يقوم بها عدد من قيادات وعناصر الانتقالي، لا سيما ما يُعرف بقيادات اللجان المجتمعية التي شكّلها المجلس في أحياء عدن، حيث يعملون على إطلاق وعود وتقديم إغراءات للشباب العاطلين والمراهقين للمشاركة في الدعوات للتظاهر والمطالبة بعودة الانتقالي المنحل وزعيمه عيدروس الزبيدي، المتهم بقضايا فساد وخيانة عظمى، والملاحق أمنيًا وقضائيًا.
وأكد عدد من الأهالي أن تحركات بقايا الانتقالي في عدن تثير خلافات جانبية مع المواطنين الرافضين لتحويل المدينة إلى ساحة صراع لتحقيق مكاسب ضيقة وشخصية، مشيرين إلى أن غالبية السكان تؤيد منح القيادة الحالية والتحالف، بقيادة السعودية، فرصة لإعادة الأوضاع إلى سابق عهدها.
وبين الدعوات للتهدئة والتصعيد، تشهد أحياء وشوارع عدن حالة من الاحتقان والتباين، ما يستدعي من السلطة المحلية والتحالف سرعة التحرك لضبط الأوضاع، وعدم الاكتفاء بالترتيبات الرئيسية البعيدة عن الشارع وهموم المواطنين.
مطالب بتنفيذ إجراءات عاجلة
ووفقًا لحديث عدد من الأهالي لصحيفة "المنتصف"، فإن على السلطة المحلية والتحالف، عبر لجنته بقيادة الشهراني، التحرك العاجل والفعلي على الأرض لضبط الأوضاع، وعدم الاكتفاء بوضع حلول ومعالجات نظرية، أو الاكتفاء بالالتقاء بالنشطاء والمؤثرين التابعين للانتقالي، وترك المواطنين عرضة لتجاذبات مصالح بقايا المجلس المنحل.
وأكدوا أهمية اتخاذ إجراءات سريعة بحق بقايا الانتقالي، الذين تحركهم أموال منهوبة من إيرادات عدن خلال السنوات الماضية، إلى جانب إصدار توجيهات بحل اللجان المجتمعية، وتفعيل سلطات الدولة ممثلة بأقسام الشرطة وعقال الحارات، ومحاسبة كل من يسعى لإفشال جهود تطبيع الأوضاع واستعادة حياة المواطنين.
كما طالبوا التحالف، ممثلًا بالشهراني، بتشكيل قوات أمنية من أبناء عدن لإدارة الملف الأمني وضبط الاستقرار في المدينة، والتسريع بإخراج جميع التشكيلات العسكرية والأمنية التابعة للانتقالي، وإعادة تقييم ولائها وعقيدتها، بما يضمن خدمة المواطن لا خدمة الكيانات أو الأشخاص.
ومن المطالب الملحة أيضًا منع استقدام جماعات وتشكيلات مسلحة من خارج عدن للتظاهر داخلها، ورفع شعارات معادية ومهددة لجهود تطبيع الأوضاع، وتجريم أي ممارسات أو دعوات لا تخدم التهدئة وتعرقل تنفيذ توجهات المرحلة التي تقودها السلطة المحلية بدعم سعودي.
السلاح المنفلت.. خطر مستمر
وعلى صعيد استمرار انتشار التشكيلات المسلحة في عدن، يؤكد الأهالي أن السلاح المنفلت، الذي لا يخضع للسلطات الرسمية منذ سنوات، لا يزال يشكل تهديدًا حقيقيًا لحياة الأبرياء من أبناء المدينة، وكان من المفترض ضبطه قبل الشروع في أي تحركات أو معالجات لتطبيع الأوضاع.
وبحسب الأهالي، فإن انتشار السلاح المنفلت بيد تشكيلات مسلحة جرى استقدامها من مناطق أخرى إلى عدن خلق حالة دائمة من انعدام الأمن وفقدان الشعور بالطمأنينة لدى المواطنين، سواء داخل المدينة أو في المناطق المحيطة بها، خاصة في ظل قيام كل تشكيل مسلح بممارسات تخدم مصالحه ومصالح من يقوده فقط.
ويظل هاجس السلاح، ورفض تلك التشكيلات المسلحة الموالية للانتقالي والزبيدي لسلطة الدولة والإجراءات التي ينفذها التحالف، وما تمارسه سرًا لخدمة مشروعها، الخطر الأبرز الذي يهدد أبناء عدن، وينذر بإفشال كل الجهود المبذولة لاستعادة الحياة المفقودة منذ فوضى عام 2011.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news