أثار سؤال مذيع قناة “سكاي نيوز عربية” التابعة لأبوظبي حول مكان تواجد رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل عيدروس الزُبيدي، ورد نائب رئيس المجلس هاني بن بريك، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية اليمنية، خاصة في ظل التناقض الواضح بين حالة الغياب الطويل للزُبيدي، ومحاولات نفي وجوده خارج البلاد.
وقال بن بريك إن الزُبيدي “موجود في بلده وبين شعبه”، قبل أن يعود ليؤكد أن ظهوره “يخضع لتقديرات المجلس، وسيظهر في الوقت والمكان المناسبين”، وهي إجابة حملت دلالات سياسية وأمنية عميقة، وفتحت الباب أمام تساؤلات حول أسباب هذا النفي، وتوقيته، والجهة المستفيدة منه.
نفي استباقي وتخوف قانوني
يأتي هذا التحرك الإعلامي في سياق يبدو استباقياً من جانب أبوظبي، التي تدرك حساسية المرحلة، في ظل كون دول مجلس التعاون الخليجي موقعة على اتفاقية تسليم المطلوبين، وهو ما يضع الإمارات أمام التزامات قانونية محتملة في حال ثبت وجود شخصية مطلوبة أمنياً يمنياً على أراضيها.
وتخشى أبوظبي، وفق تقديرات سياسية، من مطالبات سعودية محتملة بتسليم عيدروس الزُبيدي، أو من تحرك رسمي يمني عبر منظمة الإنتربول الدولي، الأمر الذي قد يحرجها سياسياً وقانونياً، ويقوض خطابها المعلن حول دعم “الاستقرار” في اليمن.
ومن هنا، يُفهم خروج هاني بن بريك عبر منصة إعلامية إماراتية لنفي وجود الزُبيدي داخل الإمارات، باعتباره محاولة واضحة لإخلاء المسؤولية القانونية والسياسية عن أبوظبي، أكثر من كونه تأكيداً حقيقياً على مكان تواجده.
الزُبيدي كورقة ضغط لا تزال حاضرة
في المقابل، تشير المعطيات إلى أن الإمارات لا تزال تنظر إلى عيدروس الزُبيدي بوصفه ورقة ضغط سياسية وأمنية، يمكن استثمارها في تعطيل أي مسار تقوده السعودية لحل القضية الجنوبية ضمن إطار الدولة اليمنية، أو لإعادة ترتيب المشهد السياسي بعيداً عن الأدوات المسلحة والفوضوية.
وتذهب تحليلات إلى أن نفي وجود الزُبيدي لا يعني التخلي عنه، بل إعادة تموضع تكتيكي، يهدف إلى إبقائه خارج دائرة المساءلة، مع الاحتفاظ بإمكانية إعادة توظيفه عند الحاجة، سواء عبر تحريك الشارع، أو تأجيج التوترات، أو عرقلة أي تسوية سياسية شاملة.
يتقاطع هذا المشهد مع تصاعد التحركات الاحتجاجية في عدد من المناطق، والتي تحمل – وفق مراقبين – رسائل واضحة مفادها أن أدوات الفوضى لم تُسحب من المشهد بعد، وأن الإمارات ووسائل إعلامها، كما أشارت تقارير في الإعلام السعودي، لا تزال حاضرة في تحريك الاضطرابات، ولو بوسائل غير مباشرة.
وفي هذا السياق، يُقرأ تصريح بن بريك عن وجود الزُبيدي في الجنوب، بوصفه تمهيداً سياسياً لاحتمال الإعلان عن عودته، أو تبريراً مسبقاً لإعادة إدخاله المشهد، إلى جانب كونه رسالة تطمين لجمهوره وميليشياته بأن القيادة لم تغب، وأن “القرار” لا يزال قائماً.
خلاصة القول، إن نفي وجود عيدروس الزُبيدي على الأراضي الإماراتية لا يمكن فصله عن حسابات قانونية وضغوط سياسية إقليمية متصاعدة، ولا عن صراع الإرادات بين الرياض وأبوظبي حول مستقبل الجنوب اليمني.
ومع استمرار التحريض، وغياب الحسم السياسي والأمني، تبقى الفوضى خياراً قائماً بقوة، تستخدمه أطراف إقليمية كأداة ضغط ومساومة، على حساب استقرار اليمن وأمن المنطقة، ما لم يتم وضع حد واضح لهذه الأدوار، وحسم ملف المليشيات، وإنهاء ازدواجية القرار والسيادة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news