نفذت النيابة العامة اليمنية الأحد 18 يناير/ كانون الثاني 2026م، زيارات ميدانية تفقدية مفاجئة لأماكن التوقيف والسجون في محافظتي مأرب وأبين (شمال وجنوب اليمن) وكذلك في المناطق العسكرية التابعة للمنطقة العسكرية السابعة.
وتأتي هذه الزيارات ضمن الجهود المستمرة التي تبذلها النيابة العامة تنفيذاً لتوجيهات رئيس مجلس القيادة الرئاسي "رشاد العليمي"، والنائب العام قاهر مصطفى القاضية بإغلاق السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية في عدد من المحافظات، والإفراج عن المحتجزين خارج إطار القانون.
ففي محافظة مأرب نفذت النيابة العامة، وفي إطار التنسيق المشترك والتعاون القائم بين نيابة استئناف محافظتي مأرب والجوف ونيابة استئناف الجزائية المتخصصة بمأرب، زيارات ميدانية تفقدية مفاجئة لعدد من أماكن التوقيف والحجز في المحافظة.
وأوضحت النيابة العامة في بيان لها اطلع عليه "بران برس"، أن الزيارات شملت مراكز التوقيف في المناطق الأمنية الأولى والثانية والثالثة والرابعة، إضافة إلى قسم شرطة الروضة، حيث اطّلع القضاة على أوضاع المحتجزين والموقوفين على ذمة الأجهزة الأمنية، ومدى التزام تلك الجهات بالضمانات والإجراءات القانونية المكفولة لهم.
وخلال الزيارات، شدد رئيسا النيابتين في مأرب والجوف على ضرورة الالتزام الصارم بأحكام القانون، وسرعة إحالة محاضر جمع الاستدلالات إلى النيابات المختصة خلال مدة لا تتجاوز (24) ساعة من ضبط المتهمين، بما يضمن استكمال الإجراءات القانونية وفقًا للقانون.
المنطقة السابعة
وفي السياق، نفذ القاضي محمد الخضمي، رئيس نيابة استئناف المنطقة العسكرية السابعة بمحافظة مأرب، زيارة ميدانية تفقدية شملت دائرة الأمن العسكري، وشعبة الاستخبارات العسكرية، والأمن العسكري، والشرطة العسكرية التابعة للمنطقة.
ورافق رئيس النيابة خلال الزيارة محامي المنطقة العسكرية السابعة، الأستاذ ماجد ردمان، وعدد من موظفي النيابة، في حين كان في استقبالهم مدير دائرة الأمن العسكري، العميد الركن عبدالله اليمني، وعدد من رؤساء الشعب المختصة.
واطلع القاضي الخضمي خلال الزيارة على أوضاع السجون وأماكن التوقيف، واستمع إلى ملاحظات المحتجزين، وناقش أوضاعهم القانونية والمعيشية، كما تفقد مستوى الخدمات المقدمة داخل مراكز الاحتجاز، وراجع الكشوفات والسجلات الخاصة بالسجناء والموقوفين.
وأكد رئيس نيابة استئناف المنطقة العسكرية السابعة على ضرورة الالتزام الصارم بأحكام القانون واحترام الإجراءات القانونية، مشددًا على استمرار النيابة العامة في أداء دورها الرقابي والإشرافي على أماكن الاحتجاز، بما يضمن ترسيخ مبدأ المحاسبة والعدالة وتطبيق القانون على الجميع دون استثناء.
أبين
وفي محافظة أبين، نفذ رئيس نيابة محافظة أبين، القاضي حسين محمد عبدالله الطاهري، زيارة ميدانية شملت عددًا من السجون في مديرية خنفر، برفقة وكلاء النيابات بالمحافظة، القضاة عبدالله باسندوة وكيل نيابة خنفر، وجوبان عثمان وكيل نيابة مديرية الوضيع، وخالد سعيد وكيل نيابة الأموال العامة.
واستهل الوفد الزيارة بتفقد سجن مكافحة الإرهاب في مدينة جعار، حيث تبين خلوه التام من النزلاء، قبل أن يتوجه إلى سجن معسكر 7 أكتوبر، حيث التقى القاضي الطاهري بعدد من السجناء، البالغ عددهم 13 نزيلاً، من بينهم مشتبه بهم في قضايا إرهابية، واستمع إلى أوضاعهم وأسباب احتجازهم.
وأكد القاضي الطاهري في تصريح صحفي أن الزيارة تأتي تنفيذًا لتوجيهات معالي النائب العام للاطلاع على أوضاع السجون والنزلاء في مديرية خنفر، مشيرًا إلى أن التوجيهات تضمنت إحالة أي متهمين في قضايا إرهابية إلى الجهات المختصة في عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد، والإفراج عن من لم تثبت بحقهم أي تهم.
كما شددت التوجيهات على إحالة القضايا الإرهابية إلى النيابة الجزائية المتخصصة، وإعداد محاضر جمع الاستدلالات في القضايا الجنائية العادية وتحويلها إلى النيابات المختصة للتحقيق واتخاذ الإجراءات القانونية اللازمة.
من جهته، أكد مدير عام مديرية خنفر، المحامي مازن اليوسفي، أن الزيارة تمت بنجاح وبالتعاون الوثيق بين النيابة العامة والأجهزة الأمنية، ما أسهم في تيسير مهمة النزول الميداني.
وفي 12 يناير/ كانون الثاني، وجّه رئيس مجلس القيادة "رشاد العليمي" بإغلاق جميع السجون ومراكز الاحتجاز غير الشرعية في المحافظات التي كانت تخضع لسيطرة المجلس الانتقالي الجنوبي المنحل، والإفراج الفوري عن المحتجزين خارج إطار القانون.
ووفقاً لوكالة الأنباء اليمنية سبأ (رسمية)، كلّف "العليمي" الجهات الأمنية والعسكرية بالتنسيق مع النيابة العامة ووزارة العدل بحصر مواقع الاحتجاز غير القانونية في محافظات عدن ولحج والضالع (جنوبي اليمن)، وذلك ضمن مسار أوسع يعيد الاعتبار لسيادة الدولة واحترام حقوق الإنسان.
كما أعدّ رئيس مجلس القيادة خطة عاجلة لإغلاقها، وضمان نقل أي محتجزين إلى مرافق رسمية خاضعة للقانون، أو إطلاق سراحهم في حال لم تثبت بحقهم أي تهم قانونية.
ومع التحولات المفصلية التي تشهدها عدن المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد اليوم، بات اتجاه فرض مركزية الدولة وسيادة القانون بعد سنوات من التشظي المؤسسي، برز ملف السجون السرية وغير القانونية كأحد أكثر القضايا إلحاحاً وتعقيداً في المدينة المعلنة عاصمة مؤقتة للبلاد.
وعلى مدى العقد الماضي، شيّد المجلس الانتقالي الجنوبي المدعوم إماراتياً عشرات السجون السرية خارج رقابة القضاء، وملأها بآلاف اليمنيين الذين اختُطفوا من المنازل والطرقات بتهم كيدية، وتُمارَس بحقهم ألوان التعذيب والحرمان في ظل السلاح المنفلت وغياب المرجعية القانونية.
وفي وقت سابق، انفرد "برّان برس" بنشر تفاصيل ومعلومات بالسجون السرية ومرافق الاحتجاز غير القانونية التابعة للمجلس الانتقالي المنحل في مدينة عدن ومن يديرها، والتي تتوزع في مناطق التواهي والعريش وخور مكسر والمنصورة، وتُخفي قسرياً مئات الناشطين والمعارضين السياسيين والمواطنين العاديين منذ عام 2015.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news