أظهرت بيانات وتقارير دولية حديثة أن مليشيا الحوثي في اليمن تُعد من أبرز متلقي صادرات الأسلحة الإيرانية، في وقت تواصل فيه طهران توجيه تجارتها العسكرية نحو جماعات مسلحة حليفة وشركاء استراتيجيين، بعيداً عن الأسواق التقليدية لتجارة السلاح العالمية.
وبحسب البيانات، استحوذت مليشيا الحوثي على نحو 7.1 في المئة من إجمالي صادرات إيران من الأسلحة، ما يضعها في مرتبة متقدمة بين الجهات التي تعتمد عليها طهران في تصريف إنتاجها العسكري. وفي المقابل، برزت فنزويلا كثاني أكبر متلقٍ للأسلحة الإيرانية بنسبة بلغت 11 في المئة من الصادرات.
حصة إيرانية محدودة عالمياً وتركيز على الوكلاء
وعلى الرغم من تصاعد هذا النشاط، لا تزال حصة إيران من سوق تصدير الأسلحة العالمي محدودة. ووفقاً لمعهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، لم تتجاوز حصة طهران 0.4 في المئة من إجمالي صادرات الأسلحة العالمية خلال الفترة ما بين 2020 و2024، لتحتل المرتبة الثامنة عشرة عالمياً.
وتشير التقارير إلى أن العقوبات الأميركية والدولية المفروضة على إيران دفعتها إلى إعادة توجيه صادراتها العسكرية، لتصبح أكثر تركّزاً على مجموعة ضيقة من الشركاء والجماعات المسلحة، وفي مقدمتهم مليشيا الحوثي في اليمن، بدلاً من المشترين التقليديين من الدول.
مليشيا الحوثي… أداة إيرانية في اليمن
ويؤكد مراقبون أن هذا التوجه يعكس استراتيجية إيرانية طويلة الأمد تقوم على دعم جماعات مسلحة غير حكومية لاستخدامها كأدوات نفوذ في الصراعات الإقليمية.
وفي هذا الإطار، تم توثيق دور إيران باعتبارها الداعم الرئيسي لمليشيا الحوثي، حيث تشير تقارير استخباراتية إلى أن طهران توفّر للمليشيا أسلحة متطورة، وتدريباً عسكرياً، ودعماً لوجستياً يشمل الطائرات المسيّرة والصواريخ ومكونات الأسلحة الثقيلة.
وتعتمد مليشيا الحوثي على شبكات تهريب بحرية ووسطاء شحن لإدخال الأسلحة والمواد العسكرية إلى الأراضي اليمنية، في خرق متكرر لقرارات الحظر الدولية.
شحنات مضبوطة وأدلة استخباراتية
وفي يوليو 2024، كشف تقرير صادر عن وكالة استخبارات الدفاع الأميركية عن ضبط مكونات حيوية ذات منشأ إيراني لعدة أنواع من الصواريخ، كانت في طريقها عبر البحر إلى مناطق خاضعة لسيطرة مليشيا الحوثي في اليمن.
كما أعلنت الولايات المتحدة وشركاؤها، خلال الفترة الممتدة من عام 2015 وحتى 2024، اعتراض ما لا يقل عن 20 سفينة تهريب إيرانية، صودرت خلالها شحنات تضمنت:
صواريخ باليستية
صواريخ جوالة
صواريخ أرض–جو
صواريخ موجهة مضادة للدبابات
طائرات مسيّرة
وأسلحة غير مشروعة أخرى
وأكدت التقارير أن هذه الشحنات كانت موجهة بشكل أساسي إلى مليشيا الحوثي.
وبحلول عام 2024، استخدمت هذه الإمدادات في تنفيذ أكثر من 100 هجوم بري وبحري استهدفت مناطق متعددة في الشرق الأوسط، والبحر الأحمر، وخليج عدن، ما فاقم المخاوف الإقليمية والدولية بشأن أمن الملاحة الدولية.
فنزويلا… مسار آخر للنفوذ الإيراني
وبالتوازي مع دعمها لمليشيا الحوثي، عززت إيران تعاونها العسكري مع فنزويلا، حيث تم رصد طائرات مسيّرة قتالية من طراز “مهاجر-6” من تصميم إيراني نُشرت في قاعدة “إل ليبرتادور” الجوية الفنزويلية.
ووفق وزارة الخزانة الأميركية، نسّقت إيران وفنزويلا منذ عام 2006 تزويد كاراكاس بطائرات مسيّرة من إنتاج شركة صناعات الطيران القدس (QAI)، والتي أعيدت تسميتها محلياً في فنزويلا تحت مسمى سلسلة “ANSU”.
وتتميز طائرة “مهاجر-6” بقدرات على تنفيذ مهام الاستطلاع والمراقبة والضربات، ويُنظر إلى وجودها في أميركا اللاتينية على أنه يقرّب التكنولوجيا العسكرية الإيرانية من نطاق استهداف القوات الأميركية، ما أثار قلقاً واسعاً في واشنطن.
عقوبات أميركية وتداعيات سياسية
وفي 30 ديسمبر 2025، فرضت وزارة الخزانة الأميركية عقوبات على 10 أفراد وكيانات من إيران وفنزويلا على خلفية تورطهم في نقل وتجميع ونشر الطائرات المسيّرة والصواريخ الإيرانية.
وشملت العقوبات شركة “الشركة الوطنية للطيران” الفنزويلية (EANSA) ورئيس مجلس إدارتها، بتهم تتعلق بالحصول على طائرات مسيّرة مصممة في إيران والتنسيق مع طهران بشأن إنتاجها. واعتبرت واشنطن أن تزويد إيران لفنزويلا بالأسلحة التقليدية يشكل تهديداً مباشراً للمصالح الأميركية في المنطقة.
وجاء هذا التصعيد قبل أن تعلن الولايات المتحدة لاحقاً إلقاء القبض على الرئيس الفنزويلي السابق نيكولاس مادورو في عملية عسكرية نُفذت في 3 يناير 2026.
وكلاء بدلًا من أسواق
ويعكس الحجم غير المتوازن لصادرات السلاح الإيرانية المتجهة إلى مليشيا الحوثي وفنزويلا تركيز طهران على الجماعات الوكيلة والشركاء الاستراتيجيين، حيث تسعى من خلال تزويدهم بطائرات مسيّرة متقدمة وأنظمة تسليح متنوعة إلى توسيع نفوذها الإقليمي والعملياتي، دون الانخراط المباشر في حروب مفتوحة أو أسواق تجارية واسعة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news