الإعلان الدستوري: حين يكتب الشعب الجنوبي مسودة استقلاله بالثبات

     
العاصفة نيوز             عدد المشاهدات : 40 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الإعلان الدستوري: حين يكتب الشعب الجنوبي مسودة استقلاله بالثبات

الخميس – 15 يناير 2026 – الساعة 09:12 م بتوقيت عدن ،،،

العاصفة نيوز/ حافظ الشجيفي

اقرأ المزيد...

جماهير حضرموت تجدد التفويض للرئيس الزُبيدي والانتقالي

15 يناير، 2026 ( 9:17 مساءً )

رئيس انتقالي أبين يطلع على سير العملية التعليمية في مجمع بلقيس للبنات بزنجبار

15 يناير، 2026 ( 9:14 مساءً )

تأتي اللحظات الفاصلة في عمر الشعوب لتضع الإرادة الجماهيرية وجها لوجه أمام استحقاقات القدر، وحين تدق ساعة الحقيقة في ساحة العروض بخورمكسر عصر يوم غد الجمعة، فإننا لن نكون بصدد تظاهرة عادية أو احتشاد تمليه الضرورة الإجرائية، بل نكون أمام تجسيد حي لعبقرية الصمود التي تسكن وجدان الشعب الجنوبي،الذي أثبت عبر منعطفات التاريخ المعاصر أنه لا يستكين ولا يقبل بغير السيادة بديلا، فالقضية هنا تتجاوز حدود الهتاف لتصل إلى جوهر الوجود السياسي والكياني، حيث يخرج الناس عن بكرة أبيهم استجابة لنداء القيادة الجنوبية المتمثلة في المجلس الانتقالي، تأكيدا على شرعية الإعلان الدستوري الذي لم يكن مجرد صياغة قانونية جامدة، بل كان إفصاحا عن إرادة جمعية عارمة ضاقت ذرعا بمحاولات الإبقاء على الجنوب تحت نير التبعية والهيمنة، وهي المحاولات التي تغذيها قوى إقليمية ودولية توهمت أن بإمكانها رهن مستقبل شعب بأكمله لحسابات موازين القوى المتقلبة، غافلة عن حقيقة أن إرادة الشعوب الحرة هي الثابت الوحيد في معادلة الصراع، وأن الضغوط مهما تعاظمت لا تزيد المعادن الأصيلة إلا صلابة وقدرة على المواجهة والمشهد الذي تستعد عدن لاحتضانه يوم غدا يمثل رسالة بالغة الدلالة إلى كل من يراهن على نفاذ الصبر أو اضمحلال العزيمة، فالمراهنة على تعب الشعوب هي رهانات خاسرة في منطق التاريخ، ولعل القراءة المتأنية لمسيرة النضال الجنوبي تكشف بوضوح أن الثورة ليست خطا مستقيما يسير بيسر نحو غاياته، بل هي مسار متعرج ومنحني تارة يصعد نحو ذرى المجد وتارة يواجه عثرات الواقع المعقد، وبقدر ما يكون الهدف عظيما ومقدسا مثل الاستقلال واستعادة الدولة الجنوبية على حدود ما قبل عام 1990، تكون التحديات والمؤامرات جسيمة وشاقة، غير أن هذا التعرج في الخط البياني للثورة لا يعني التراجع بل هو إعادة حشد للقوى واستجماع للأنفاس، فالشعوب الحية التي تدرك قيمة كرامتها لا تتوقف إلا في محطة الوصول النهائي، والجنوب اليوم يبرهن للعالم أجمع أن سقف مطالبه لم يعد يقبل القسمة على حلول وسط أو تسويات مهينة، فالمعادلة باتت واضحة لا لبس فيها، إما الاستقلال الذي يحفظ الهوية والسيادة، وإما الموت في سبيل هذا الحق الذي لا يسقط بالتقادم.

حيث تكتسب المليونية المرتقبة أهميتها من كونها ردا عمليا وحاسما على كل من حاول الالتفاف على المنجزات الوطنية، وهي دعوة لكل جنوبي حر بأن يضع بصمته في سجل الخلود، فالنضال الذي نخوض غماره ليس نمطا واحدا جامدا، بل هو نضال يتشكل وفق مقتضيات المرحلة، يلبس رداء السلمية حين تكون الحجة والكلمة هي السلاح، ويتحول إلى كفاح مسلح حين تفرض الضرورة حماية الأرض والعرض، فنحن لن نترك وسيلة من وسائل الحق إلا وسنجترحها، ولا أداة من أدوات الفعل السياسي والميداني إلا وسنستخدمها، مدفوعين بإيمان مطلق بأن الحقوق لا توهب بل تنتزع، وأن الدول التي تفرط في سيادتها تفقد مبرر وجودها، ومن هنا يتجلى التمسك بالإعلان الدستوري كحجر زاوية في بناء الدولة المنشودة، كونه التعبير القانوني الأرقى عن طموحات شعب قرر أن يمسك بزمام أمره بنفسه، رافضا كل أشكال الوصاية التي تحاول القوى الخارجية فرضها تحت مسميات واهية لا تخدم سوى استمرار حالة الارتهان والضياع.

فالعقلانية السياسية تقتضي منا إدراك أن الطريق محفوف بالمخاطر، وأن الخصوم لا يتركون مواقع نفوذهم بسهولة، لكن المنطق الفلسفي للتاريخ يؤكد أن القوة المادية مهما بلغت سطوتها لا يمكنها كسر إرادة إنسان يؤمن بأن كرامته هي أغلى ما يملك، وجمعة الغد هي الاختبار الحقيقي لهذا الإيمان، حيث تتلاحم الجماهير في ساحة الاعتصام لتعلن للعالم أن العزيمة لم تتراجع وأن الإرادة لم تكل، بل إنها تزداد اتقادا كلما اشتدت المحن، فنحن أمام شعب يكتب تاريخه بمداد من التضحية، ولا ينظر إلى الوراء إلا ليستمد القوة من إرثه النضالي الطويل، مؤكدا أن العودة إلى وضع التبعية أصبحت من مستحيلات الزمن، وأن الفجر الذي يلوح في أفق الجنوب هو فجر الاستقلال الذي لا رجعة عنه، مهما بلغت التضحيات ومهما تكالبت القوى التي تريد وأد هذا الحق في مهد الإرادة الشعبية الجبارة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: ترمب يعلن انتهاء الحرب على إيران ”إلى حد كبير” بعد تدخل بوتين شخصيا

المشهد اليمني | 1065 قراءة 

أول زعيم دولة خليجية يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا جديدا لإيران

المشهد اليمني | 901 قراءة 

تعيين قيادات أمنية جديدة ضمن حزمة قرارات رئاسية

نيوز لاين | 563 قراءة 

الكشف عن حقيقة عودة عيدروس الزبيدي الى عدن بهذا المواعد بموافقة سعودية

كريتر سكاي | 554 قراءة 

عاجل:ظهور جديد لعيدروس الزبيدي يبعث برسالة حزينة لعدن ماذا حدث

كريتر سكاي | 537 قراءة 

مشهور سعودي يفاجئ ملايين اليمنيين بأمر صادم وغير متوقع

المشهد اليمني | 504 قراءة 

بودكاست برّان | منظومة السيطرة الخفية للحوثيين.. التكوينات الاستخباراتية والأدوار الخطيرة للزينبيات (حلقة جديدة)

بران برس | 456 قراءة 

صدمة كبيرة لنشطاء الانتقالي.. الحقيقة كارثية! عيدروس الزبيدي لن يعود أبداً؟

المشهد اليمني | 451 قراءة 

مقتل الصنعاني ونجله في السعودية

نافذة اليمن | 396 قراءة 

المهمة الخاصة.. إيران تكشف دور الحوثيين الميداني وتوقيتها الزمني في الحرب الإقليمية

موقع الأول | 368 قراءة