من مشاورات الفشل إلى مؤتمرات الوهم.. كيف أوصلنا سوء الاختيار إلى طريق مسدود؟

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 134 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من مشاورات الفشل إلى مؤتمرات الوهم.. كيف أوصلنا سوء الاختيار إلى طريق مسدود؟

بشرى العامري: 

ما نعيشه اليوم من انسداد سياسي خانق، وتناحر داخلي لا يتوقف، وتشتت في الصف الوطني، وتراجع مخيف في أداء الحكومة ومكانتها، لم يكن قدرا مفاجئا ولا نتيجة ظرف عابر، بل هو حصيلة مباشرة لمسار خاطئ بدأ قبل ثلاثة أعوام، يوم أُسيء اختيار من قُدِّموا بوصفهم «ممثلين للمجتمع اليمني» في مؤتمر المشاورات، فكانت النتيجة أن تحوّل المؤتمر من فرصة تاريخية لإنقاذ البلاد إلى بوابة واسعة للفشل والانقسام.

لم يُبنَ ذلك الاختيار على معايير وطنية، ولا على كفاءة أو تمثيل حقيقي، بل جرى وفق محاصصات حزبية ومناطقية، ومحسوبية فجّة، وأصوات مرتفعة لا تملك سوى الضجيج، وصلت حد الوقاحة والابتذال السياسي. أُقصيت الكفاءات الصامتة، وحُيِّدت الشخصيات الوطنية المستقلة، لصالح وجوه مداهنة، رمادية المواقف، أو محمّلة بأجندات خفية، لا ترى في الوطن سوى فرصة استثمار سياسي ومالي.

الخطأ الأكبر لم يكن فقط في الاختيار، بل في الوهم الذي حكمه الاعتقاد بأن الولاءات يمكن شراؤها، فُتحت خزائن المال العام، وجرى إغراق المشهد بكشوفات إعاشة زُجّ فيها المئات دون أي عمل حقيقي، ولجان لا حصر لها تحت مسميات براقة، أنهكت كاهل الدولة دون مردود، سوى تكريس ثقافة الاستحقاق بلا مقابل.

وحتى كشوفات الجانب السعودي، التي كان يُفترض أن تخضع لمعايير دقيقة لاختيار شخصيات وطنية فاعلة، جاءت عشوائية وغير موفقة، فأُهدرت فرصة أخرى لبناء كتلة وطنية صلبة تعمل لصالح اليمن لا لصالحها الخاص.

كانت النتيجة كارثية، تجربة مخيبة للآمال، انتهت إلى مزيد من الحرب، والفوضى، والفساد، وانهيار قيمي مخيف.

لم تُلمّ الصفوف، ولم تتوقف الصراعات، بل جرى تعميق الشروخ، وتعطيل أي جهد حكومي جاد، وتحويل الدولة إلى ساحة صراع نفوذ، لا مؤسسة لخدمة الناس.

واليوم، ومع تردد الدعوة إلى مؤتمر جنوبي، يعود السؤال الثقيل إلى الواجهة،: هل نتعلم من أخطاء الأمس أم نُصرّ على إعادة إنتاجها؟ هل سيتم استدعاء الوجوه ذاتها، التي امتصت مقدرات الوطن ولم تقدم نتائج تُذكر؟ هل سنكرر دعوة من اعتادوا الحضور في المؤتمرات والغياب عن هموم الناس، ومن يتقنون الخطابات ولا يعرفون طريق الحلول؟

إن أي مؤتمر قادم، جنوبيا كان أو وطنيا، إن لم يُبنَ على معايير واضحة وشفافة تُقدّم الكفاءة والنزاهة والاستقلالية، وتستبعد تجار المواقف ومقاولي المؤتمرات، فلن يكون سوى حلقة جديدة في مسلسل الفشل، فاليمن لم يعد يحتمل تجارب عبثية أكثر، ولا مزيدا من الهدر السياسي والمالي.

ما نحتاجه اليوم ليس مؤتمرات تُستهلك فيها الأموال، بل إرادة صادقة لاختيار من يمثلون الناس فعلا، لا من يتحدثون باسمهم زورا.

وأحيرا التاريخ لن يرحم من يكرر الخطأ وهو يعرف نتائجه، والوطن لم يعد يملك رفاهية الدوران في الحلقة ذاتها. فإما مراجعة جذرية وشجاعة، أو انتظار انهيار أكبر، لن ينجو منه أحد.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

حادثة صادمة داخل بقالة… كاميرات المراقبة توثق تصرفات غير لائقة لرجل أربعيني

نيوز لاين | 300 قراءة 

تواصلت مع إخوتها عبر الفيديو فصدموها!!.. مستجدات مؤثرة في قصة الفتاة اليمنية الإسرائيلية الباحثة عن والدها في يافع!

موقع الأول | 250 قراءة 

الظهور الأول لنجل "هادي" الأصغر.. من هو "ياسر" الذي خطف الأنظار بجانب عمه؟

الوطن العدنية | 234 قراءة 

عقب توتر الوضع في يافع.. دعوات لطرد رئيس الانتقالي

كريتر سكاي | 231 قراءة 

يحيى صالح ينشر بيانا ناريا جديدا بشأن جريمة تفجير جامع دار الرئاسية ويتحدث عن الاطراف التي خططت ومولت ونفذت

المشهد اليمني | 202 قراءة 

”بدل ما نموت من الحر”.. مقترح غريب ينتشر في عدن ويثير الجدل الواسع!

المشهد اليمني | 175 قراءة 

طالبة تكشف تفاصيل صادمة عن اغتصابها داخل حرم مدرسة في تعز

نيوز لاين | 165 قراءة 

أخ في يافع وأخت في تل أبيب.. صورة تُنهي فراق 60 عاماً!

الوطن العدنية | 150 قراءة 

اغتيال ضابط في مديرية سيئون بمحافظة حضرموت

الميثاق نيوز | 136 قراءة 

الدعم السعودي للكهرباء في عدن يحظى بإشادة رسمية وسط دعوات لتوسيع المشاريع

الوطن العدنية | 121 قراءة