من مشاورات الفشل إلى مؤتمرات الوهم.. كيف أوصلنا سوء الاختيار إلى طريق مسدود؟

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 117 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
من مشاورات الفشل إلى مؤتمرات الوهم.. كيف أوصلنا سوء الاختيار إلى طريق مسدود؟

بشرى العامري: 

ما نعيشه اليوم من انسداد سياسي خانق، وتناحر داخلي لا يتوقف، وتشتت في الصف الوطني، وتراجع مخيف في أداء الحكومة ومكانتها، لم يكن قدرا مفاجئا ولا نتيجة ظرف عابر، بل هو حصيلة مباشرة لمسار خاطئ بدأ قبل ثلاثة أعوام، يوم أُسيء اختيار من قُدِّموا بوصفهم «ممثلين للمجتمع اليمني» في مؤتمر المشاورات، فكانت النتيجة أن تحوّل المؤتمر من فرصة تاريخية لإنقاذ البلاد إلى بوابة واسعة للفشل والانقسام.

لم يُبنَ ذلك الاختيار على معايير وطنية، ولا على كفاءة أو تمثيل حقيقي، بل جرى وفق محاصصات حزبية ومناطقية، ومحسوبية فجّة، وأصوات مرتفعة لا تملك سوى الضجيج، وصلت حد الوقاحة والابتذال السياسي. أُقصيت الكفاءات الصامتة، وحُيِّدت الشخصيات الوطنية المستقلة، لصالح وجوه مداهنة، رمادية المواقف، أو محمّلة بأجندات خفية، لا ترى في الوطن سوى فرصة استثمار سياسي ومالي.

الخطأ الأكبر لم يكن فقط في الاختيار، بل في الوهم الذي حكمه الاعتقاد بأن الولاءات يمكن شراؤها، فُتحت خزائن المال العام، وجرى إغراق المشهد بكشوفات إعاشة زُجّ فيها المئات دون أي عمل حقيقي، ولجان لا حصر لها تحت مسميات براقة، أنهكت كاهل الدولة دون مردود، سوى تكريس ثقافة الاستحقاق بلا مقابل.

وحتى كشوفات الجانب السعودي، التي كان يُفترض أن تخضع لمعايير دقيقة لاختيار شخصيات وطنية فاعلة، جاءت عشوائية وغير موفقة، فأُهدرت فرصة أخرى لبناء كتلة وطنية صلبة تعمل لصالح اليمن لا لصالحها الخاص.

كانت النتيجة كارثية، تجربة مخيبة للآمال، انتهت إلى مزيد من الحرب، والفوضى، والفساد، وانهيار قيمي مخيف.

لم تُلمّ الصفوف، ولم تتوقف الصراعات، بل جرى تعميق الشروخ، وتعطيل أي جهد حكومي جاد، وتحويل الدولة إلى ساحة صراع نفوذ، لا مؤسسة لخدمة الناس.

واليوم، ومع تردد الدعوة إلى مؤتمر جنوبي، يعود السؤال الثقيل إلى الواجهة،: هل نتعلم من أخطاء الأمس أم نُصرّ على إعادة إنتاجها؟ هل سيتم استدعاء الوجوه ذاتها، التي امتصت مقدرات الوطن ولم تقدم نتائج تُذكر؟ هل سنكرر دعوة من اعتادوا الحضور في المؤتمرات والغياب عن هموم الناس، ومن يتقنون الخطابات ولا يعرفون طريق الحلول؟

إن أي مؤتمر قادم، جنوبيا كان أو وطنيا، إن لم يُبنَ على معايير واضحة وشفافة تُقدّم الكفاءة والنزاهة والاستقلالية، وتستبعد تجار المواقف ومقاولي المؤتمرات، فلن يكون سوى حلقة جديدة في مسلسل الفشل، فاليمن لم يعد يحتمل تجارب عبثية أكثر، ولا مزيدا من الهدر السياسي والمالي.

ما نحتاجه اليوم ليس مؤتمرات تُستهلك فيها الأموال، بل إرادة صادقة لاختيار من يمثلون الناس فعلا، لا من يتحدثون باسمهم زورا.

وأحيرا التاريخ لن يرحم من يكرر الخطأ وهو يعرف نتائجه، والوطن لم يعد يملك رفاهية الدوران في الحلقة ذاتها. فإما مراجعة جذرية وشجاعة، أو انتظار انهيار أكبر، لن ينجو منه أحد.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل:وصول قائد امني بارز الى عدن

كريتر سكاي | 720 قراءة 

رئيس مجلس القيادة يعزي سلطان عمان

سبأ نت | 467 قراءة 

دعوات لمقاطعة دعوة ابوزرعة المحرمي وعيدروس الزبيدي كونهم لم يشاركوا بتحرير عدن

كريتر سكاي | 459 قراءة 

التحالف يعيّن مستشاراً جديداً في عدن.. وترتيبات لدمج قوات طارق صالح وتسليم مواقع المخا وباب المندب

نيوز لاين | 427 قراءة 

أسعار الصرف في عدن وصنعاء اليوم الخميس 12 مارس/ آذار 2026

يمن ديلي نيوز | 387 قراءة 

إيران: جميع موانئ الخليج ستكون أهدافًا إذا تعرضت موانئنا لأي تهديد

بوابتي | 335 قراءة 

محافظ حضرموت يترأس الاجتماع الاعتيادي للمكتب التنفيذي بساحل حضرموت ويستعرض أبرز الإنجازات والتحديات

باب نيوز | 333 قراءة 

أبين: مديرة حقوق الإنسان تدعو لإدراج السجناء المعسرين بالمحافظة ضمن قرارات الإفراج وسداد مديونياتهم

صحيفة ١٧ يوليو | 332 قراءة 

عميد كلية اللغات بجامعة عدن يشارك في فعالية حول اتخاذ القرار الجماعي

عدن الغد | 331 قراءة 

أمسية ثقافية في القاهرة تستحضر إرث سبأ وتحتفي بإبداع الإنسان اليمني

الصحوة نت | 331 قراءة