مواجهة الحوثي .. معركة الأولوية قبل أن تضيع البوصلة
قبل 4 دقيقة
لم تعد معركة اليمن ،اليوم، مسألة توصيف أو اختلاف في وجهات النظر، بل باتت معركة تحديد عدو واضح لا يحتمل الالتباس. وفي هذا السياق، تحمل الرسائل الأمريكية الأخيرة دلالات سياسية وأمنية لا يمكن القفز عليها؛ إذ تؤكد أن الخطر الحقيقي الذي يهدد اليمن والمنطقة هو مليشيا الحوثي، وأن أي محاولة لتدوير الصراع أو تشتيت الجبهات تصبّ مباشرة في خدمة هذا المشروع الانقلابي.
الولايات المتحدة، عبر تحركات سفيرها لدى اليمن ستيفن فاغن، أعادت رسم خطوط الأولوية بوضوح لافت. فلقاءاته مع قيادة مجلس القيادة الرئاسي ووزير الخارجية لم تكن بروتوكولية، بل جاءت محمّلة برسائل حاسمة: لا أمن ولا استقرار دون كبح الحوثي، ولا جدوى من إدارة صراعات جانبية بينما العدو المركزي يعزز نفوذه ويعيد ترتيب صفوفه.
هذا الموقف لا ينطلق من فراغ، بل من قراءة واقعية لمسار الحرب. فالحوثي لم يعد مجرد جماعة محلية متمردة، بل تحوّل إلى تهديد عابر للحدود، يهدد الملاحة الدولية، ويبتز الإقليم بالصواريخ والطائرات المسيّرة، ويرتبط مباشرة بأجندات خارجية تتقاطع مع مصالح قوى تسعى إلى زعزعة أمن المنطقة والعالم.
اللافت أن الرسائل الدولية، الأمريكية والبريطانية وحتى الروسية، تلتقي عند نقطة واحدة: رفض العبث بالمناطق المحررة، والتحذير من فتح جبهات صراع جديدة في حضرموت والمهرة. هذا التوافق الدولي لا يعكس حرصًا على “التهدئة” بقدر ما يعكس إدراكًا خطيرًا بأن تحويل مسار المواجهة بعيدًا عن الحوثي هو انتحار سياسي وعسكري.
في المقابل، يبرز في الداخل اليمني مشهد مرتبك، حيث تتصاعد الخلافات داخل مجلس القيادة الرئاسي، وتطفو على السطح اتهامات باتخاذ قرارات أحادية تُضعف جبهة المواجهة الأساسية. والأخطر من ذلك هو تغلغل خطاب يحاول – عن قصد أو عن غفلة – إعادة تعريف العدو، وتقديم صراعات داخلية كبديل عن معركة استعادة الدولة من الحوثي.
إن أي محاولة لتفريغ المعركة من مضمونها الحقيقي، أو إعادة توجيه السلاح نحو الجنوب أو المناطق المحررة، لا يمكن فصلها عن خدمة مباشرة لمليشيا الحوثي. فهذه الجماعة لا تنتصر فقط بقوتها العسكرية، بل أيضًا بأخطاء خصومها، وبكل مرة تُسحب فيها الأنظار عن جرائمها وانقلابها، تكسب مساحة جديدة للمناورة.
الموقف الدولي اليوم، مهما اختلفت دوافعه، يضع الجميع أمام اختبار واضح: إما الاصطفاف الجاد في معركة استعادة الدولة ومواجهة الحوثي، أو الغرق في صراعات جانبية تُطيل أمد الحرب وتمنح الانقلابيين فرصة ذهبية لإعادة إنتاج أنفسهم كأمر واقع.
اليمن لا يحتاج إلى مزيد من البيانات الرمادية ولا إلى قرارات ملتبسة، بل إلى وضوح في الرؤية، وحسم في تحديد العدو، وإرادة سياسية لا تخضع لابتزاز الجماعات أو حسابات النفوذ.
فمواجهة الحوثي ليست خيارًا من بين خيارات، بل معركة وجود، وأي تأجيل أو انحراف عنها هو خسارة مؤكدة لليمن والمنطقة بأسرها.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news