البرهان وخطاب الاستقلال.. فجوة بين المنطوق والحقيقة

     
العين الثالثة             عدد المشاهدات : 51 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
البرهان وخطاب الاستقلال.. فجوة بين المنطوق والحقيقة

في ذكرى الاستقلال السبعين، وقف الفريق أول عبد الفتاح البرهان من داخل القصر الجمهوري، الذي بدت عليه آثار التدمير، ليطلق وعودا بالحرية والعدالة والمواطنة. كلمات تبدو في ظاهرها احتفالية، لكنها في العمق تثير أسئلة وجودية حول الفجوة بين النص والواقع.

بين استدعاء التاريخ لتبرير الحرب، والحديث عن ثورة انقلب عليها بالأمس، يرى مراقبون أن خطاب البرهان لم يكن موجها للشعب الجريح، بل كان رسالة طمأنة لحلفائه السياسيين من النظام القديم.

اختار البرهان الظهور في خطاب الاستقلال بالزي العسكري الكامل، وفي وضع الاستعداد، ومن داخل القصر الجمهوري.

هذه الرمزية تناقض جوهر خطابه القائم على المدنية وشعارات الثورة، بالإضافة إلى أنه لم يتطرق لمعاناة المدنيين، واللجوء والنزوح، والخراب والمجاعة، حيث بدا الخطاب موجه لدوائر السلطة لا للرأي العام.

في خطابه، ربط البرهان بين ثورة المهدية 1885 التي قامت كحركة مقاومة وطنية ضد الاستعمار، كما ربط أيضاً استقلال السودان في 1 يناير 1956، بالحرب الداخلية الجارية اليوم، وفي هذا محاولة لربط الكفاح ضد الاستعمار الخارجي بحرب داخلية قامت من أجل السلطة.

قال البرهان في خطابه: "نقف مع الشعب وثورته حتى تتحقق مطالب الثورة، السلام والعدالة وتحقيق دولة المواطنة"، وفي هذا تناقض صارخ بين الادعاء بالوقوف مع الثورة وأهدافها، ووعود الحرية والسلام والعدالة، وبين السلوك السياسي المتمثل في انقلاب أكتوبر 2021.

فالبرهان يتحدث عن ثورة الشعب، وهو الذي أزاح المكون المدني منها، وفي حديثه عن العدالة يتجاهل تماما تعنته في تسليم المطلوبين للمحاكمات الدولية من قادة النظام السابق (عمر البشير، عبد الرحيم محمد حسين، وأحمد هارون)، وكذلك رفضه التعاون مع لجان التحقيق الدولية في جرائم الحرب أو الانتهاكات الحالية، وغياب أي آلية للمساءلة.

تحدث البرهان في خطابه عن المصالحة الوطنية قائلا إن أبوابها مشرعة، ولكن المصالحة هنا ليست مشروعا وطنيا، بل اصطفافا سياسيا مشروطا بمن يوافقه على الحرب، فالترحيب هنا بمن ينضم لا بمن يختلف.

وفي الوقت نفسه، يكرس الخطاب للانقسام لا لوحدة الصف الوطني، حيث صنف السودانيين إلى : جيش وشعب - (الذين يقفون مع الحرب) ، مقابل خونة ومتمردين ( الذين يقفون ضد الحرب)، هذا الخطاب يلغي المساحة السياسية المدنية، ويحول الوطن إلى ثكنة لا تقبل الرأي الآخر.

كما ركز الخطاب على "النصر القادم" بدلا من "الحل القادم" ما يعكس استراتيجية الاستمرار في حرب الاستنزاف، مع تجاهل الكارثة الإنسانية، في مقابل لغة حماسية تعبويّة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

شاهد كيف انقذ الحراس حمدي شكري بعد اكتشاف السيارة المفخخة بشجاعة كبيرة.. فيديو كامل للعملية

نافذة اليمن | 1077 قراءة 

أول بيان إماراتي بعد فضيحة الإطفاء المفاجئ لمحطات الكهرباء الشمسية في عدن وشبوة

المشهد اليمني | 874 قراءة 

ماذا قال قائد “أنصار الله” عن مشاورات الرياض والتطورات الأخيرة في محافظات اليمن الشرقية؟

يمن إيكو | 838 قراءة 

أمن عدن يلقي القبض على اربعة متهمين من بينهم خطباء مساجد متورطين

كريتر سكاي | 675 قراءة 

خيوط جديدة لعملية اغتيال حمدي شكري.. تسريب (صورة) لسائق السيارة المفخخة

موقع الأول | 644 قراءة 

شاهد قتلى الحوثي يغطون شوارع صنعاء

نافذة اليمن | 561 قراءة 

انتقاما إماراتي من السعودية

موقع الجنوب اليمني | 538 قراءة 

أحمد عمر بن فريد يطرح حلًا لإشكالية الوحدة والانفصال

عدن الغد | 486 قراءة 

هاني بن بريك يكشف موقع الرئيس الزُبيدي وموعد ظهوره المرتقب أمام الشعب

نيوز لاين | 450 قراءة 

تحوّل مفاجئ في عدن… قوات بشعار جديد تعيد رسم المشهد الأمني

نيوز لاين | 447 قراءة