البرهان وخطاب الاستقلال.. فجوة بين المنطوق والحقيقة

     
العين الثالثة             عدد المشاهدات : 58 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
البرهان وخطاب الاستقلال.. فجوة بين المنطوق والحقيقة

في ذكرى الاستقلال السبعين، وقف الفريق أول عبد الفتاح البرهان من داخل القصر الجمهوري، الذي بدت عليه آثار التدمير، ليطلق وعودا بالحرية والعدالة والمواطنة. كلمات تبدو في ظاهرها احتفالية، لكنها في العمق تثير أسئلة وجودية حول الفجوة بين النص والواقع.

بين استدعاء التاريخ لتبرير الحرب، والحديث عن ثورة انقلب عليها بالأمس، يرى مراقبون أن خطاب البرهان لم يكن موجها للشعب الجريح، بل كان رسالة طمأنة لحلفائه السياسيين من النظام القديم.

اختار البرهان الظهور في خطاب الاستقلال بالزي العسكري الكامل، وفي وضع الاستعداد، ومن داخل القصر الجمهوري.

هذه الرمزية تناقض جوهر خطابه القائم على المدنية وشعارات الثورة، بالإضافة إلى أنه لم يتطرق لمعاناة المدنيين، واللجوء والنزوح، والخراب والمجاعة، حيث بدا الخطاب موجه لدوائر السلطة لا للرأي العام.

في خطابه، ربط البرهان بين ثورة المهدية 1885 التي قامت كحركة مقاومة وطنية ضد الاستعمار، كما ربط أيضاً استقلال السودان في 1 يناير 1956، بالحرب الداخلية الجارية اليوم، وفي هذا محاولة لربط الكفاح ضد الاستعمار الخارجي بحرب داخلية قامت من أجل السلطة.

قال البرهان في خطابه: "نقف مع الشعب وثورته حتى تتحقق مطالب الثورة، السلام والعدالة وتحقيق دولة المواطنة"، وفي هذا تناقض صارخ بين الادعاء بالوقوف مع الثورة وأهدافها، ووعود الحرية والسلام والعدالة، وبين السلوك السياسي المتمثل في انقلاب أكتوبر 2021.

فالبرهان يتحدث عن ثورة الشعب، وهو الذي أزاح المكون المدني منها، وفي حديثه عن العدالة يتجاهل تماما تعنته في تسليم المطلوبين للمحاكمات الدولية من قادة النظام السابق (عمر البشير، عبد الرحيم محمد حسين، وأحمد هارون)، وكذلك رفضه التعاون مع لجان التحقيق الدولية في جرائم الحرب أو الانتهاكات الحالية، وغياب أي آلية للمساءلة.

تحدث البرهان في خطابه عن المصالحة الوطنية قائلا إن أبوابها مشرعة، ولكن المصالحة هنا ليست مشروعا وطنيا، بل اصطفافا سياسيا مشروطا بمن يوافقه على الحرب، فالترحيب هنا بمن ينضم لا بمن يختلف.

وفي الوقت نفسه، يكرس الخطاب للانقسام لا لوحدة الصف الوطني، حيث صنف السودانيين إلى : جيش وشعب - (الذين يقفون مع الحرب) ، مقابل خونة ومتمردين ( الذين يقفون ضد الحرب)، هذا الخطاب يلغي المساحة السياسية المدنية، ويحول الوطن إلى ثكنة لا تقبل الرأي الآخر.

كما ركز الخطاب على "النصر القادم" بدلا من "الحل القادم" ما يعكس استراتيجية الاستمرار في حرب الاستنزاف، مع تجاهل الكارثة الإنسانية، في مقابل لغة حماسية تعبويّة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: ترمب يعلن انتهاء الحرب على إيران ”إلى حد كبير” بعد تدخل بوتين شخصيا

المشهد اليمني | 824 قراءة 

أول زعيم دولة خليجية يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا جديدا لإيران

المشهد اليمني | 754 قراءة 

شاهد .. نبوءة ‘‘الأمير سعود الفيصل’’ قبل 20 عامًا التي تحققت اليوم بحذافيرها.. وكيف رد على الرئيس الأمريكي ‘‘جورج بوش’’ (فيديو)

المشهد اليمني | 622 قراءة 

الحرس الثوري يكشف المهمة الموكلة لجماعة الحوثي

عدن الغد | 564 قراءة 

تعيين قيادات أمنية جديدة ضمن حزمة قرارات رئاسية

نيوز لاين | 438 قراءة 

الكشف عن حقيقة عودة عيدروس الزبيدي الى عدن بهذا المواعد بموافقة سعودية

كريتر سكاي | 417 قراءة 

أقوى موقف لروسيا والصين تجاه المرشد الإيراني الجديد ”مجتبى خامنىي” والتهديد باغتياله!

المشهد اليمني | 407 قراءة 

بودكاست برّان | منظومة السيطرة الخفية للحوثيين.. التكوينات الاستخباراتية والأدوار الخطيرة للزينبيات (حلقة جديدة)

بران برس | 396 قراءة 

المهمة الخاصة.. إيران تكشف دور الحوثيين الميداني وتوقيتها الزمني في الحرب الإقليمية

موقع الأول | 315 قراءة 

من تاجر كبير إلى مقاتل في الجبهة.. قصة استشهاد هشام الشرعبي في مواجهات تعز

بوابتي | 284 قراءة