البرهان وخطاب الاستقلال.. فجوة بين المنطوق والحقيقة

     
العين الثالثة             عدد المشاهدات : 33 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
البرهان وخطاب الاستقلال.. فجوة بين المنطوق والحقيقة

في ذكرى الاستقلال السبعين، وقف الفريق أول عبد الفتاح البرهان من داخل القصر الجمهوري، الذي بدت عليه آثار التدمير، ليطلق وعودا بالحرية والعدالة والمواطنة. كلمات تبدو في ظاهرها احتفالية، لكنها في العمق تثير أسئلة وجودية حول الفجوة بين النص والواقع.

بين استدعاء التاريخ لتبرير الحرب، والحديث عن ثورة انقلب عليها بالأمس، يرى مراقبون أن خطاب البرهان لم يكن موجها للشعب الجريح، بل كان رسالة طمأنة لحلفائه السياسيين من النظام القديم.

اختار البرهان الظهور في خطاب الاستقلال بالزي العسكري الكامل، وفي وضع الاستعداد، ومن داخل القصر الجمهوري.

هذه الرمزية تناقض جوهر خطابه القائم على المدنية وشعارات الثورة، بالإضافة إلى أنه لم يتطرق لمعاناة المدنيين، واللجوء والنزوح، والخراب والمجاعة، حيث بدا الخطاب موجه لدوائر السلطة لا للرأي العام.

في خطابه، ربط البرهان بين ثورة المهدية 1885 التي قامت كحركة مقاومة وطنية ضد الاستعمار، كما ربط أيضاً استقلال السودان في 1 يناير 1956، بالحرب الداخلية الجارية اليوم، وفي هذا محاولة لربط الكفاح ضد الاستعمار الخارجي بحرب داخلية قامت من أجل السلطة.

قال البرهان في خطابه: "نقف مع الشعب وثورته حتى تتحقق مطالب الثورة، السلام والعدالة وتحقيق دولة المواطنة"، وفي هذا تناقض صارخ بين الادعاء بالوقوف مع الثورة وأهدافها، ووعود الحرية والسلام والعدالة، وبين السلوك السياسي المتمثل في انقلاب أكتوبر 2021.

فالبرهان يتحدث عن ثورة الشعب، وهو الذي أزاح المكون المدني منها، وفي حديثه عن العدالة يتجاهل تماما تعنته في تسليم المطلوبين للمحاكمات الدولية من قادة النظام السابق (عمر البشير، عبد الرحيم محمد حسين، وأحمد هارون)، وكذلك رفضه التعاون مع لجان التحقيق الدولية في جرائم الحرب أو الانتهاكات الحالية، وغياب أي آلية للمساءلة.

تحدث البرهان في خطابه عن المصالحة الوطنية قائلا إن أبوابها مشرعة، ولكن المصالحة هنا ليست مشروعا وطنيا، بل اصطفافا سياسيا مشروطا بمن يوافقه على الحرب، فالترحيب هنا بمن ينضم لا بمن يختلف.

وفي الوقت نفسه، يكرس الخطاب للانقسام لا لوحدة الصف الوطني، حيث صنف السودانيين إلى : جيش وشعب - (الذين يقفون مع الحرب) ، مقابل خونة ومتمردين ( الذين يقفون ضد الحرب)، هذا الخطاب يلغي المساحة السياسية المدنية، ويحول الوطن إلى ثكنة لا تقبل الرأي الآخر.

كما ركز الخطاب على "النصر القادم" بدلا من "الحل القادم" ما يعكس استراتيجية الاستمرار في حرب الاستنزاف، مع تجاهل الكارثة الإنسانية، في مقابل لغة حماسية تعبويّة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الرئيس العليمي يصدر قرار جمهوري بتعيين هذه الشخصية في منصب رفيع

المشهد الدولي | 2471 قراءة 

الكشف عن هوية قيادي قتل بغارة للطيران في حضرموت

كريتر سكاي | 1984 قراءة 

عاجل:عيدروس الزبيدي يعلن هذا الامر رسميا في عدن

كريتر سكاي | 1907 قراءة 

رفض الإعلان الدستوري الصادر عن عيدروس الزبيدي

كريتر سكاي | 1567 قراءة 

ترقب قيام عيدروس الزبيدي بهذا الأمر

كريتر سكاي | 1520 قراءة 

الإنتقالي الجنوبي يكشف عن عدد ضحايا القصف السعودي على حضرموت

نافذة اليمن | 1340 قراءة 

قائد قوات درع الوطن بشير المضربي يعلن موقفه من معارك حضرموت.. ويؤكد القوات لا تتبعنا

نافذة اليمن | 1282 قراءة 

عدوان شمالي على القوات الجنوبية بدعم سعودي

المشهد العربي | 1258 قراءة 

أول إعلان رسمي من قوات "درع الوطن" بشأن قصف تجمعات الانتقالي في الخشعة

كريتر سكاي | 1231 قراءة 

عاجل:الانتقالي يعلن الانفصال رسميا بعدن

كريتر سكاي | 1067 قراءة