د. عبدالله عبدالصمد
ما ورد في تصريح السفير محمد آل جابر المغيب سياسيا ودبلوماسيا على منصة (X) لا يمكن اعتباره توصيفاً موضوعياً للواقع، بل تضمن جملة من الافتراضات غير الدقيقة والاستنتاجات المسبقة التي تفتقر للأدلة، وتسيء لفهم تعقيدات المشهد الجنوبي واليمني.
القضية الجنوبية ليست منحة من أحد، ولا ورقة سياسية تُمنح أو تُسحب، بل هي قضية شعب وهوية وحقوق تاريخية قائمة قبل كل المبادرات والاتفاقيات. دعم أي طرف إقليمي لها محل تقدير، لكنه لا يمنح الحق في إعادة تعريفها أو مصادرتها أو توظيفها ضد ممثليها ومفوضيها .
الحديث عن أن المجلس الانتقالي الجنوبي أضر بالقضية الجنوبية أو أفقدها مكاسبها هو قلب للحقائق. فالمخرجات والاتفاقيات التي أُشير إليها (حوار 2014، اتفاق الرياض، نقل السلطة) لم تُنفذ منها سوى البنود التي تخدم أطرافاً بعينها، بينما تم تعطيل كل ما يخص الجنوب سياسياً وأمنياً وخدمياً، وهو ما دفع إلى حالة الاحتقان الحالية.
الزعم بأن الرئيس القائد عيدروس بن قاسم الزبيدي رئيس المجلس الانتقالي قاد (هجوماً عسكرياً ) على حضرموت والمهرة هو ادعاء خطير لا يستند لأي وقائع مثبتة.
لم يصدر أي إعلان حرب، وإنما تم استعادة للارض الجنوبية وبطلب من أبناء حضرموت والجنوب والتخلص من الإرهاب والمهربين والقوى التي تمد الحوثيين بالسلاح والنفط . حضرموت والمهرة محافظتان جنوبيتان، وأمنهما واستقرارهما مصلحة جنوبية قبل أن تكون إقليمية، وأي اختلالات أمنية هي نتاج فراغ وفشل إدارة السلطة، لا “مغامرات” كما صُوّرت.
تحميل الرئيس القائد عيدروس الزبيدي وحده مسؤولية التصعيد، وإغفال الأسباب الحقيقية المتمثلة في الإقصاء السياسي، وتعطيل الشراكة، وتهميش الجنوب في القرار السيادي والعسكري، يُعد قراءة انتقائية لا تخدم التهدئة ولا الحقيقة.
أما ما قيل بشأن مطار عدن وحركة الطيران، فإن تحويل قضية إجرائية معقدة إلى اتهام مباشر بتعمد إيذاء الشعب هو تبسيط مخل ومضلل. الشعب الجنوبي هو أول من تضرر من إغلاق المؤسسات وتعطيل الخدمات، وهو آخر من يمكن اتهام قياداته باستهدافه عمداً.
فمن اوقف الطيران والأجواء وحتى أعاد المعتمرين من الحدود هو انتم .
الحديث عن “أجندات شخصية ومالية” دون تقديم دليل واحد هو اتهام سياسي مجاني لا يليق بخطاب دبلوماسي، ويصب في خانة التصعيد الإعلامي لا المعالجة السياسية.
إن طريق السلام والاستقرار لا يُبنى عبر البيانات أحادية الرواية، ولا عبر شيطنة طرف جنوبي رئيسي، بل عبر الاعتراف بجذور الصراع، واحترام إرادة أبناء الجنوب، والالتزام الحقيقي بالشراكة السياسية، وليس تحميل طرف واحد مسؤولية فشل منظومة كاملة
القضية الجنوبية ستظل قائمة، قوية بشعبها، ولن تُضعفها بيانات أو افتراءات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news