كشفت مصادر مستقلة من داخل العاصمة المختطفة صنعاء عن كارثة إنسانية واقتصادية جديدة تقف خلفها مليشيات الحوثي، بعد تسببها المباشر في إغلاق مصانع مجموعة شركة إخوان ثابت، ثاني أكبر مجموعة تجارية في اليمن، وتشريد أكثر من عشرة آلاف عامل، وحرمان ما يزيد عن عشرة آلاف أسرة يمنية من مصدر عيشها الوحيد.
وبحسب المصادر، فإن عمال مصانع مجموعة إخوان ثابت وجّهوا مناشدات عاجلة إلى كل صاحب ضمير حي داخل اليمن وخارجه، للتدخل والضغط على مليشيات الحوثي من أجل إنهاء الحصار الخانق المفروض على مصانع الشركة، ووقف سياسات الابتزاز والتعسف التي أوصلت واحدة من أعرق المؤسسات الوطنية إلى حافة الشلل الكامل.
وأكدت المصادر أن الشركة ظلت، طوال فترة طويلة، تتحمل صنوفًا متعددة من المضايقات والابتزازات والانتهاكات التي مارستها المليشيات الحوثية بحقها وبحق العاملين فيها، في محاولة واضحة لإخضاعها، ورغم ذلك استمرت في العمل، التزامًا بمسؤوليتها الوطنية والاجتماعية، وحرصًا على عدم التخلي عن آلاف الموظفين الذين يعيلون أسرًا بأكملها.
وأشارت المعلومات إلى أن المسؤولين المباشرين عن هذه الإجراءات التعسفية هم قيادات في ما يسمى بـ«اللجنة الاقتصادية» التابعة للمليشيات، يتقدمهم المدعو أبو أحمد الهلالي، واسمه الحقيقي هاشم إسماعيل المؤيد، الذي يشغل منصب رئيس ما يسمى بالبنك المركزي في صنعاء، بمساندة المدعو خالد خليل، مسؤول وحدة الاستخبارات في اللجنة ذاتها، واللذين يقودان حملة ممنهجة من الظلم والابتزاز أدت إلى إغلاق المصانع ودفع العمال إلى دائرة البطالة والفقر.
وبلغت هذه الممارسات ذروتها، وفق المصادر، ابتداءً من شهر سبتمبر 2025، حين أقدمت المليشيات الحوثية على منع إدخال المواد الخام اللازمة لتشغيل مصانع الشركة، سواء عبر الاستيراد من خارج اليمن أو من خلال المنافذ البرية والبحرية داخل البلاد، في خطوة تعني عمليًا خنق الإنتاج وإيقاف المصانع قسرًا.
وكشفت المصادر ذاتها أن المليشيات الحوثية، منذ انقلابها في العام 2014، تقوم باستيراد آلاف الحاويات عبر موانئ خاضعة لسيطرتها، وكانت تدخل في الغالب عبر ميناء الحديدة. وبعد تعرض الميناء لغارات جوية إسرائيلية، جرى تحويل تلك الحاويات إلى ميناء عدن، لتتخذ المليشيات من ذلك ذريعة لتحميل شركة إخوان ثابت، بصفتها وكيلاً لتلك الخطوط الملاحية، تبعات لا علاقة لها بها، في إطار سياسة العقاب والابتزاز.
وتُعد مجموعة شركة إخوان ثابت من أعرق وأهم الشركات الوطنية، إذ كانت أول شركة يمنية متخصصة في صناعة منتجات الألبان، وصاحبة أشهر المنتجات الغذائية التي عرفها اليمنيون منذ سبعينات القرن الماضي، وعلى رأسها «حليب يماني» و«زبادي يماني»، إلى جانب العصائر والمشروبات والمنتجات الغذائية التي ارتبطت بذاكرة أجيال كاملة.
وفي ختام مناشدتهم، وجّه عمال مصانع مجموعة إخوان ثابت نداءً مفتوحًا إلى العالم الحر، والمنظمات الإنسانية والحقوقية، وكل أصحاب الضمائر الحية، للتدخل العاجل وإنقاذ مصادر عيش عشرة آلاف أسرة يمنية باتت مهددة بالعوز والفقر والجوع، نتيجة سياسات مليشيا لا تتورع عن تدمير الاقتصاد الوطني وتجويع اليمنيين لخدمة أجنداتها الضيقة.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news