الجنوب اليمني: غرفة الأخبار
بعد صمت طويل وفي تحرك لافت عقد وزير الدفاع الفريق الركن محسن الداعري، اجتماعًا موسعًا في العاصمة المؤقتة عدن، ضم قيادات وزارة الدفاع والمنطقة العسكرية الرابعة وعددًا من الهيئات والدوائر العسكرية، لبحث المستجدات الأمنية والعسكرية، وفي مقدمتها تطورات الأوضاع شرق اليمن.
ويأتي هذا الاجتماع بوصفه أول تحرك معلن لوزارة الدفاع بعد شهر كامل منذ بدء التصعيد العسكري الأحادي للمجلس الانتقالي أواخر الشهر الماضي، وهو تصعيد أثار جدلًا سياسيًا وعسكريًا واسعًا، وفتح باب التساؤلات حول غياب المؤسسة العسكرية الرسمية طوال الأسابيع الماضية.
ورغم حساسية الاجتماع، لم يُنشر خبر انعقاده عبر وكالة الأنباء اليمنية (سبأ) أو المنصات الرسمية للقوات المسلحة، بينما اكتفى وزير الدفاع بالإعلان عنه عبر حسابه في منصة “إكس”، ما عكس، وفق مراقبين، تعقيد المرحلة ودقة توازناتها السياسية.
وسجّل الاجتماع ملاحظة لافتة بغياب العلم الجمهوري، رغم انعقاده بالزي الرسمي، في وقت سبق أن أزال فيه المجلس الانتقالي العلم وصورة رئيس مجلس القيادة الرئاسي من عدد من المقرات الرسمية عقب اجتياح المحافظات الشرقية.
وشارك في اللقاء قيادات عسكرية رفيعة، بينهم نائب رئيس هيئة الأركان العامة وقادة مناطق ومحاور وألوية، إلى جانب مساعدي وزير الدفاع، وهي قيادات التزمت الصمت سابقًا إزاء التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي، بل ظهر بعضهم في لقاءات سياسية مع قيادته في عدن قبل تصاعد الضغوط الإقليمية لاحتواء الأزمة.
وخلال الاجتماع، استخدم وزير الدفاع لغة حذرة، مكتفيًا بالإشارة إلى “الموقف السياسي والعسكري وجهود القيادة السياسية ممثلة بمجلس القيادة الرئاسي”، دون التطرق صراحة إلى ما وصفه مراقبون بالتمرد الانفصالي الواسع في حضرموت والمهرة.
كما ركّز الاجتماع على رفع الجاهزية القتالية للقوات المسلحة في ظل التطورات المتسارعة شرق البلاد، في خطوة فُسّرت على أنها محاولة لإعادة تموضع وزارة الدفاع واستعادة حضورها بعد فترة غياب لافتة.
وتجاهل الاجتماع الإشارة إلى قرارات مجلس الدفاع الوطني الصادرة في 27 ديسمبر، وكذلك قرارات إعلان حالة الطوارئ والحظر الجوي والبحري، وطلب مغادرة القوات الإماراتية، وهي قرارات شكّلت ذروة التصعيد الرسمي في مواجهة تحركات المجلس الانتقالي.
ويرى مراقبون أن التحذير من “القرارات غير المدروسة” الوارد في خطاب وزارة الدفاع قد يُفهم على أنه موجّه ضمنيًا لقرارات مجلس القيادة الرئاسي وإجراءات التحالف.
وعاد الاجتماع للحديث عن “العدو المشترك” المتمثل في التنظيمات الإرهابية، في طرح أعاد ترتيب الأولويات العسكرية، وسط تحولات داخل تحالف دعم الشرعية وتصاعد الخلافات الداخلية.
ولاحظ متابعون تغيّرًا في نبرة الخطاب، إذ ثمّن الاجتماع دور المملكة العربية السعودية دون الإشارة إلى الإمارات، مستخدمًا توصيف “المساعي الحميدة للأشقاء في التحالف بقيادة السعودية”، في تناقض واضح مع خطاب إعلام المجلس الانتقالي.
واختتم الاجتماع بالتحذير من التداعيات الخطيرة لما جرى في شرق اليمن، والدعوة إلى رأب الصدع وتجنب الاقتتال بين “الإخوة ورفاق السلاح”، في أول موقف غير مباشر لوزارة الدفاع حيال ما تعرضت له المنطقة العسكرية الأولى، وسط مؤشرات على أن دور الوزارة في المرحلة الراهنة يتجه نحو وساطة عسكرية–سياسية أكثر منه موقفًا حاسمًا.
مرتبط
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news