مقدمة
شهدت مدينتا المكلا وسيئون في حضرموت مؤخرًا حشودًا شعبية غفيرة شكلت رسالة سياسية واضحة المعالم، تؤكد الهوية الجنوبية لحضرموت وترفض أي محاولات لتقسيمها أو فصلها عن جغرافيتها الجنوبية الأم.
وتأتي هذه المليونيات لم تكن مجرد فعاليات احتفالية، بل تجسيدًا لإرادة شعبية تعيد تأكيد العهد والولاء للجنوب العربي، وتعلن رفضًا قاطعًا للتدخلات الخارجية والأجندات التي تهدف إلى طمس الهوية الجنوبية.
- حضرموت جنوبية الهوية والانتماء:
خرجت الحشود الشعبية الجنوبية؛ لتؤكد حقيقة تاريخية وجغرافية: أن حضرموت هي قلب الجنوب العربي النابض، وأنها تاريخيًّا وحضاريًّا ولا تكون ولم تكن ولن تكون إلا جنوبية هوية وانتماء.
وهذا الإعلان جاء رافضًا لكل المحاولات التي تسعى لجعل حضرموت مرتكزًا سياسيًّا لبقاء الوحدة التي يعدها الجنوبيون مشروعًا فاشلًا تم فرضه بحرب أحرقت الأخضر واليابس في صيف عام 1994م.
-الأبعاد الاستراتيجية لرسائل المليونيات الحضرمية:
1. الرفض القاطع للأجندات الخارجية: فقد أكدت المليونيات الحضرمية رفض أي محاولة لاستخدام حضرموت كموطن بديل أو قاعدة للتيارات الأيديولوجية الإرهابية (الإخوانية والحوثية)، وتفكير مخفي لتشكيل مشاريع الأقاليم من حضرموت التي تهدف إلى تقسيم الجنوب، وتفريغ قضيته الوطنية العادلة من مضمونها وأبعادها السياسية.
2. حضرموت العمود الفقري للدولة الجنوبية:
لقد جسدت الحشود الحضرمية الإدراك الواعي والعميق بأن حضرموت تشكل العمود الفقري لمشروع الدولة الجنوبية، وهو ما يجعل المساس بهويتها الجنوبية خطاً أحمراً لا يمكن تجاوزه ولا ولم ولن تسمح به كل قيادات وقوات وإرادات الجنوب ومكوناته القبيلة والثقافية والدينية والمرأة والشباب والمستقلين.
3. نقد الخطاب الدولي حول وحدة اليمن: قدمت الرسالة الشعبية الحضرمية نقدًا لاذعًا للخطابات الدولية المتكررة حول تكرار مقولة الحفاظ على وحدة اليمن، معتبرة إياها ديباجات لا تتوافق مع واقع الأرض الذي تغير بشكل جذري بعد الحرب، حيث برزت قوى جديدة تتمتع بشرعية شعبية وأرضية صلبة وقوى فاعلة ومؤثرة.
- التفويض الشعبي للقيادة الجنوبية:
جاءت مليونيات المكلا وسيئون؛ لتجديد التفويض الشعبي للرئيس الزعيم عيدروس الزبيدي وقيادة المجلس الانتقالي الجنوبي، معدَّة أن هذا التفويض يمثل شرعية حقيقية تستمد من الإرادة الشعبية والأرض المحررة، على عكس ما أن يوصف بالشرعيات الهشة التي فقدت معناها الأخلاقي والسياسي وتحاول أن تعتمد عليها بعض الدول الراعية للحرب في قصورها لتمرير بعض الأجندات الإخوانية من جهة والمصالحة مع المليشيات الحوثية من جهة أخرى.
- مليونيات حضرموت والمطالب الأساسية:
1. إعلان دولة الجنوب العربي بوصفه حلًا وحيدًا وعادلًا يتناسب مع حجم التضحيات وعدالة قضية شعب المصيرية.
2. حماية الثروات الجنوبية من العبث وعدَّه ملكًا لشعب الجنوب غير قابل للتنازل مهما كلف الجنوب وقواته قوافل من الشهداء.
3. جعل حضرموت رافعة استراتيجية وعاصمة اقتصادية لدولة الجنوب القادمة.
4. إقالة القيادات الفاسدة التي عبثت بثروات حضرموت تورطت في الفوضى والتمرد وشق الصف الحضرمي وبث العنصرية بين حضرموت ومحافظات الجنوب الأخرى..
- مليونيات حضرموت وتحدي السرديات المضادة المشروع الجنوبي:
واجهت الحشود الشعبية الحضرمية بالسرديات التي تحاول تصوير المجلس الانتقالي الجنوبي على أنه فاشل في إدارة ملف الخدمات وعمل أنموذجًا ناجحًا في المحافظات الواقعة تحت حمايته، وتعد تلك المليونيات الحضرمية أن هذه السرديات جزءًا من حرب اقتصادية تديره الأدوات الهاربة غير قصور الخارج ومخطط استخباراتي يمول تلك الأدوات لإفشال اي نجاح تحصى به العاصمة عدن وأخواتها يكون الهدف منه هو تفكيك الجنوب من الداخل وإفشال مشروعه التحرري لصالح قوى الإخوان والمليشيات الحوثية.
-مليونيات حضرموت والرسائل الموجهة:
وأهم هذه الرسائل الموجهة للمجتمع الدولي والإقليمي بصورة واضحة وهي رسالة أن الشرعية الحقيقية هي شرعية الأرض المحررة والإرادة الشعبية، وأي حل لا يراعي هذه الحقائق مصيره الفشل. ويجب أن ينظر إلى الجنوب العربي، بحسب هذا الخطاب الشعبي، لأنه أصبح يمتلك مقومات الدولة ويستعد لإعلانها، معتبرًا أن هذا الإعلان أصبح مفتاح الحل الوحيد والاستقرار الآمن للمنطقة بأكملها.
- توقعات مستقبلية:
- تشير ديناميكية الحشود الحضرمية في مليونياتها واستمرار زخمها إلى أن المرحلة القادمة ستشهد تصعيدًا في المطالبة بإعلان الدولة، مع استمرار الضغط الشعبي الذي قد يتخذ أشكالًا أخرى إذا لم تتحقق المطالب.
- القادم، بحسب خطاب المليونيات، أكبر وسيستمر الشعب الجنوبي في التعبير عن قراره السيادي "كل السبل والوسائل حتى تحقيق الاستقلال الناجز.
- خلاصة تحليلية المليونيات حضرموت:
مليونيات المكلا وسيئون لم تكن حدثًا عابرًا، بل جزءًا من موجة شعبية متصاعدة تعيد رسم المشهد الجنوبي على وفق المستجدات السياسية على الأرض. وما نادت به هذه الحشود الحضرمية تؤكد أن مشروع دولة الجنوب لم يعد حكرًا على النخب، بل أصبح تحمله الإرادة الشعبية قبل القيادات.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news