مأزق الجيوش الكبرى أمام حرب العصابات

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 68 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
 مأزق الجيوش الكبرى أمام حرب العصابات

مأزق الجيوش الكبرى أمام حرب العصابات

قبل 15 دقيقة

لم تعد القوة العسكرية الكاسحة ضمانًا للنصر. فالتجارب الحديثة والقديمة تؤكد أن الجيوش النظامية، مهما بلغت ترساناتها من الطائرات والدبابات والصواريخ، قد تُلحق دمارًا واسعًا وتقتل آلاف الأبرياء، لكنها كثيرًا ما تُهزم أمام خصم صغير متحرك، يختبئ بين تضاريس الأرض وداخل نسيج المجتمع.

والمفارقة أن القوة الغاشمة لا تُنهي الصراع، بل تُغذّيه. فحين تُستهدف المدن والقرى، يتحول المجتمع كله إلى ساحة مواجهة، ويصبح كل بيت خندقًا، وكل شارع ساحة حرب، وعندها تفقد الجيوش النظامية أهم عناصر تفوقها: وضوح الجبهات، وسرعة الحسم، والقدرة على تمييز العدو من المدني.

تدخل الدول الكبرى الحروب وهي تراهن على الحسم الخاطف، مستندة إلى تفوقها الجوي والناري، لكن الجماعات التي تعتمد حرب العصابات لا تسعى إلى السيطرة المباشرة، بل إلى إنهاك الخصم تدريجيًا، واستنزاف موارده، وكسر إرادته السياسية والمعنوية. فهي جماعات بلا قواعد ثابتة ولا خطوط إمداد تقليدية، تتحرك بخفة داخل بيئات اجتماعية حاضنة، ما يجعل استهدافها مهمة شبه مستحيلة.

هذا المشهد ليس جديدًا في التاريخ. فكانت فيتنام المثال الأبرز على سقوط القوة العظمى أمام حرب العصابات؛ إذ امتلكت الولايات المتحدة التفوق العسكري الكاسح، لكنها فشلت في كسر إرادة خصم اندمج في مجتمعه واعتمد الصبر والاستنزاف حتى انهارت الإرادة السياسية الأمريكية. وفي أفغانستان واجه الاتحاد السوفيتي المصير ذاته، حيث تحولت الجبال والقرى إلى مقابر للدبابات، وأُنهك الجيش حتى انسحب مهزومًا. وبعد عقود، وجدت الولايات المتحدة نفسها في المستنقع ذاته، إذ انتهت حربها الطويلة بالانسحاب، تاركة خلفها مثالًا جديدًا على فشل القوة الغاشمة أمام حرب العصابات. واليوم يتجلى هذا النموذج في أوكرانيا، حيث لم يتحقق الحسم السريع الذي راهنت عليه روسيا، بل تحولت الحرب إلى صراع استنزاف طويل، أثبت فيه الطرف الأضعف نسبيًا قدرته على التكيّف واستثمار الدعم الشعبي والدولي لإرباك الخصم.

لقد أسهم تطور وسائل القتال الحديثة في تعميق هذا التحول، فلم تعد الحروب بحاجة إلى جيوش جرارة أو معارك تقليدية واسعة. فالطائرات المسيّرة، والألغام، والعبوات الناسفة، ومدافع الهاون، والقنص، والصواريخ الموجّهة، غيّرت قواعد الاشتباك، وقلّصت الفجوة بين القوي والضعيف، ومكّنت جماعات صغيرة من إلحاق خسائر مؤثرة بآليات ثقيلة وجيوش نظامية متفوقة، وأفقدت التفوق المدرع كثيرًا من فاعليته.

وخلاصة القول إن المشكلة الأساسية التي تواجهها الدول الكبرى ليست في نقص السلاح، بل في سوء تقدير طبيعة الصراع. فحروب اليوم هي حروب إرادة ونَفَس طويل، لا تُحسم بالقوة النارية وحدها. وحين يقاتل الخصم بدافع البقاء، يصبح ميزان القوة التقليدي بلا معنى، ويتحول التفوق العسكري إلى عبء ثقيل. وهكذا، قد تنجح الجيوش الكبرى في القتل والتدمير، لكنها تفشل مرارًا في تحقيق النصر الحاسم؛ إذ أثبتت حروب العصابات قدرتها على تحويل أعظم الجيوش إلى أطراف عالقة في مستنقع استنزاف طويل، حيث لا نصر سريع، ولا نهاية واضحة، بل خسائر متراكمة، وأوهام قوة تتآكل بمرور الوقت.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تصريح لمسؤول سعودي يصعق ”عيدروس الزبيدي” والإمارات تتخذ قرار حاسم

المشهد اليمني | 1231 قراءة 

عاجل:الانتقالي يتخذ قرار حاسم بعدن

كريتر سكاي | 939 قراءة 

ترامب يكشف مفاجأة انخراط 5 دول عربية في الحرب ويؤكد اقتراب الضربة الكبرى ضد إيران

نافذة اليمن | 760 قراءة 

توقيف الصرف على الجنود في عدن

كريتر سكاي | 633 قراءة 

الحوثي يصعد عسكريا في ضالع وسقوط عسكري جديد

نافذة اليمن | 614 قراءة 

ترامب يحدد الفترة المتوقعة لإنهاء حرب إيران ويؤكد: قضينا على القيادة العسكرية خلال ساعة واحدة

المشهد اليمني | 592 قراءة 

طائرات إسرائيلية تحلق في سماء العاصمة صنعاء

المشهد اليمني | 572 قراءة 

دولة خليجية تعلن القبض على العديد من الاشخاص تداولول ونشروا مقاطع بشكل غير قانوني... وتحذر المقيمين

بوابتي | 482 قراءة 

واشنطن تدعو مواطنيها مغادرة عدة دول عربية بما فيها اليمن و السعودية

الموقع بوست | 412 قراءة 

أول دولة عربية تقطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران بعد هجمات صاروخية ومسيرات

نيوز لاين | 411 قراءة