قراءة تحليلية لبيان الخارجية السعودية

     
عدن تايم             عدد المشاهدات : 115 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
قراءة تحليلية لبيان الخارجية السعودية

‏جاء بيان وزارة الخارجية السعودية بصيغة هادئة ومطمئنة، تعكس حرصًا واضحًا على احتواء التوتر ومنع انزلاق المشهد نحو مواجهات مفتوحة. ورغم الإشارة إلى أن بعض التحركات اتسمت بالطابع الأحادي، فإن البيان تجنّب أي لغة تصعيدية أو إيحاء بالتصادم العسكري، وركّز بدلًا من ذلك على ضبط الإيقاع السياسي، والدعوة إلى التنسيق، وتغليب المسار السياسي بوصفه الإطار الأوسع لمعالجة التعقيدات القائمة.

هذا التوازن في الصياغة يعكس مقاربة تقوم على إدارة الخلاف لا تفجيره، والإبقاء على هوامش الحركة مفتوحة في ظل بيئة أمنية شديدة الحساسية. كما وضع البيان التهدئة ضمن سياق دولي أوسع، تحكمه اعتبارات مكافحة الإرهاب، واحتواء التهديدات الحوثية المرتبطة بإيران، وضمان أمن الملاحة الدولية في باب المندب وخليج عدن والبحر الأحمر، بما يعكس أن المقاربة السعودية تنطلق من مزيج بين الحسابات الإقليمية ومتطلبات الاستقرار الدولي.

في الوقت نفسه، بات المشهد اليمني يتشكل على وقع مسارين استراتيجيين متمايزين.المسار الأول تقوده المملكة العربية السعودية، وقد تشكّل في أعقاب التفاهمات التي رعتها الصين مع إيران، ومدعومًا بضمانات تتعلق بتحييد الحوثيين عن استهداف الأراضي السعودية. ويركّز هذا المسار على خفض التوتر وتأمين الجبهة الجنوبية للمملكة، غير أن مآلاته السياسية قد تفضي إلى شرعنة الحوثيين كسلطة أمر واقع في صنعاء، عبر عملية سلام تُدار بمنطق الاحتواء، وتُبقي بقية القوى السياسية في موقع هامشي محدود التأثير.

بالموازاة مع ذلك، يتبلور مسار آخر تقوده قوى فاعلة على الأرض مناهضة للمشروع الحوثي، وفي مقدمتها القوى الجنوبية ممثلة بالمجلس الانتقالي الجنوبي، إلى جانب سلطات مأرب وقوات المقاومة الوطنية، وبدعم من التحالف الدولي لمكافحة الإرهاب. ويقوم هذا المسار على مقاربة أكثر حزمًا، ترى أن تحجيم النفوذ الإيراني، ومنع تحويل اليمن إلى منصة تهديد إقليمي، وتأمين الممرات البحرية الدولية في باب المندب وخليج عدن، لا يمكن تحقيقه عبر تسويات تُكافئ القوة المسلحة، بل من خلال بناء معادلة ردع تستند إلى قوى قادرة فعليًا على فرض الأمن والاستقرار.

هذا التباين في المقاربات يضع الأمن الإقليمي في صلب النقاش القادم، ويجعل المرحلة المقبلة مرهونة بقدرة الأطراف الإقليمية والدولية على الموازنة بين متطلبات خفض التوتر قصير المدى، وضرورات معالجة جذور التهديد التي تمس الملاحة الدولية والطاقة والتجارة العالمية. وفي هذا السياق، يبدو أن شكل التسوية المقبلة لن يُقاس بشعارات التهدئة وحدها، بل بمدى قدرتها على منع إعادة إنتاج الفوضى بصيغ جديدة.

وفي ظل هذا التباين، تترقّب الأوساط السياسية بيانات مقبلة أكثر وضوحًا، تحدد الاتجاه النهائي بين منطق الاحتواء ومنطق الردع، في مرحلة إقليمية شديدة الحساسية.

*سياسي وإعلامي جنوبي

‎#الجنوب_العربي ‎#أمن_الملاحة_الدولية ‎#باب_المندب ‎#الأزمة_اليمنية

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

خبر سار.. الصحفي فتحي بن لزرق يكشف عن موعد صرف رواتب ستة أشهر دفعة واحدة

عدن توداي | 803 قراءة 

حيدان يضرب بيد من حديد في عدن!: توجيهات لجلال الربيعي لمنع التظاهرات فورًا

المشهد اليمني | 748 قراءة 

قرار من ”العمالقة” يقلب الموازين في عدن.. انتشار عسكري كبير ماذا يجري ؟!

المشهد اليمني | 675 قراءة 

خلافات في (اللواء الثاني دعم وإسناد) تنذر بانفجار الوضع.. قائد سرية يكشف كواليس ويحذر

موقع الأول | 546 قراءة 

مقيم يمني براتب ضخم والنهاية كارثية بسبب الطمع

المشهد اليمني | 510 قراءة 

عاجل: انفجارات عنيفة تهز العاصمة الأفغانية كابول ومقتل كبار حركة طالبان بقصف باكستاني (فيديو)

المشهد اليمني | 489 قراءة 

ضربة قاصمة" لمضاربي العملة وفرصة لإنعاش السوق المحلية بعدن

كريتر سكاي | 418 قراءة 

قائمة بأسماء المقرات الحكومية والمدنية التي استولى عليها المجلس الانتقالي في عدن

الهدهد اليمني | 388 قراءة 

بدء صرف مرتبات عدد من المرافق المدنية والعسكرية مساء اليوم

عدن أوبزيرفر | 336 قراءة 

صرف مرتبات وحوافز موظفين مدنيين في ثلاث محافظات يمنية

يمن إيكو | 325 قراءة