الحقائق الثلاث لتحرك الانتقالي في شرق اليمن .. مستشار رئاسي يوضح

     
الموقع بوست             عدد المشاهدات : 209 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الحقائق الثلاث لتحرك الانتقالي في شرق اليمن .. مستشار رئاسي يوضح

لم يعد ممكناً تغليف التحركات العسكرية للمجلس الانتقالي الجنوبي في حضرموت والمهرة ، أو تسويقها تحت شعارات "التحرير" و"طرد القوات الدخيلة".

 

نحن اليوم أمام مشهد عارٍ من الدبلوماسية، يكشف عن "غزوة" سياسية وعسكرية لا تهدف لاستعادة وطن، بقدر ما تهدف للاستيلاء على مقدراته، في مغامرة صفرية النتائج قد تكتب السطر الأخير في مشروع الانتقالي نفسه

.

 

إن القراءة المنطقية الباردة لهذا الإصرار المحموم على التمدد شرقاً، بعيداً عن العاطفة والشعارات الجوفاء، تضعنا أمام ثلاث حقائق دامغة تعري هشاشة هذا المشروع

:

 

أولاً: البحث عن الغنيمة لا عن الدولة يجب أن نسمي الأشياء بمسمياتها؛ اندفاع الانتقالي نحو الشرق ليس بدافع "الحنين للأخوة الجنوبية"، بل هو اندفاع نحو "خزنة الدولة"، ويدرك قادة الانتقالي في قرارة أنفسهم حقيقة اقتصادية مرة:

 

الجنوب بلا حضرموت هو مشروع دولة مفلسة، عدن تستهلك، والضالع تقاتل، لكن حضرموت هي من تدفع الفاتورة. إن محاولة السيطرة على منابع النفط والمنافذ السيادية في الشرق ليست استراتيجية دولة، بل عقلية "فيد" تحاول تأمين الموارد المالية لآلة عسكرية متضخمة تعجز عن دفع رواتبها. إنه سطو مسلح على الجغرافيا الاقتصادية، ومحاولة يائسة لترقيع الفشل الخدمي والاقتصادي في عدن عبر نهب استقرار حضرموت. وقد بدأ الانتقالي بتوجيه شركة بتر ومسيلة بإنتاج الحد الأقصى من النفط وضخه للتخزين في خزانات مصافي عدن

.

 

ثانياً: العبث بـصاعق الأمن الإقليمي يتصرف الانتقالي في المهرة وحضرموت بمديونية سياسية "مكشوفة"، متجاهلاً أبجديات الجغرافيا السياسية. هذه المناطق ليست مجرد محافظات يمنية، بل هي العمق الاستراتيجي والحديقة الخلفية للأمن القومي للمملكة العربية السعودية وسلطنة عمان. إن نقل الفوضى، وتصدير صراع الميليشيات، ومحاولة فرض الأمر الواقع على حدود المملكة، هو "غباء استراتيجي" بامتياز. هل يظن الانتقالي أن دول الجوار ستقف مكتوفة الأيدي وهي ترى حدودها تتحول إلى بؤرة توتر تدار من قبل تشكيلات مسلحة لا تخضع لقرار الدولة؟ إن اللعب في هذا المربع هو لعب بالنار، وقد يحول الانتقالي من "حليف محلي" إلى "عبء أمني" يجب التخلص منه لضمان استقرار المنطقة

.

 

ثالثا: صدام العقليات الدولة مقابل القرية أخطر ما في هذه المغامرة هو الجهل المطبق بطبيعة التركيبة الاجتماعية لحضرموت والمهرة. يحاول الانتقالي استنساخ تجربته في "الضالع ولحج" وفرضها على "المكلا وسيئون" كما يحاول فرضها في عدن، متناسياً أن حضرموت مجتمع مدني، تجاري، وعلمي، ينفر بطبعه من عسكرة الحياة ومنطق القوة الغاشمة. أبناء حضرموت لا ينظرون إلى القوات القادمة من الغرب كقوات تحرير، بل كقوات وصاية" تحاول إعادة إنتاج التبعية المركزية لعدن بدلاً من صنعاء. إن محاولة كسر الكبرياء الحضرمي، وتجاوز المكونات القبلية والسياسية الراسخة هناك، لن تولد إلا مقاومة شرسة. الانتقالي هنا لا يحارب جيشاً نظامياً يمكن هزيمته، بل يحارب "هوية" ومجتمعا" يرفض أن يُحكم بعقلية القرية، وهذا هو المستنقع الذي لا نجاة منه

.

 

الخلاصة: إن إصرار الانتقالي على التمدد شرقاً ليس دليل قوة، بل دليل أزمة. إنها رقصة الديك المذبوح الذي يبحث عن شريان حياة اقتصادي وسياسي بعد فشلة في تحقيق الاستقرار في عدن وحواليها. لكن حضرموت، بتاريخها وثقلها وجوارها، أكبر من أن تبتلعها فصائل مسلحة، وأعصى من أن تُكسر، وإذا استمر هذا العناد، فإن الشرق" لن يكون بوابة الدولة الجنوبية القادمة، بل سيكون المقبرة التي تُدفن فيها طموحات الانتقالي وإلى الأبد.

 

بدر باسلمة: 

مستشار رئاسة مجلس القيادة الرئاسي لشؤون الإدارة المحلية.

 

نقلا عن صفحة الكاتب في فيسبوك

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: ترمب يعلن انتهاء الحرب على إيران ”إلى حد كبير” بعد تدخل بوتين شخصيا

المشهد اليمني | 1075 قراءة 

أول زعيم دولة خليجية يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا جديدا لإيران

المشهد اليمني | 909 قراءة 

تعيين قيادات أمنية جديدة ضمن حزمة قرارات رئاسية

نيوز لاين | 575 قراءة 

الكشف عن حقيقة عودة عيدروس الزبيدي الى عدن بهذا المواعد بموافقة سعودية

كريتر سكاي | 562 قراءة 

عاجل:ظهور جديد لعيدروس الزبيدي يبعث برسالة حزينة لعدن ماذا حدث

كريتر سكاي | 551 قراءة 

مشهور سعودي يفاجئ ملايين اليمنيين بأمر صادم وغير متوقع

المشهد اليمني | 515 قراءة 

بودكاست برّان | منظومة السيطرة الخفية للحوثيين.. التكوينات الاستخباراتية والأدوار الخطيرة للزينبيات (حلقة جديدة)

بران برس | 460 قراءة 

صدمة كبيرة لنشطاء الانتقالي.. الحقيقة كارثية! عيدروس الزبيدي لن يعود أبداً؟

المشهد اليمني | 456 قراءة 

مقتل الصنعاني ونجله في السعودية

نافذة اليمن | 431 قراءة 

آخر تطورات المرتبات.. بدء صرف رواتب وحدات عسكرية وأمنية وموظفي مؤسسات حكومية

عدن توداي | 358 قراءة