الزعيم والصمت الذي يسبق العاصفة: قراءة في حكمة القائد عيدروس الزُبيدي

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 198 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الزعيم والصمت الذي يسبق العاصفة: قراءة في حكمة القائد عيدروس الزُبيدي

لقد اعتدنا نحن بني البشر، في غمرة لهيب الآمال وتحدي الطموحات، أن نكون قاسين على قادتنا. وتلك سِمة ضاربة في عمق تاريخ الأمم؛ فالعينُ التي ترقب مجد الوطن لا ترى إلا الثمرة الناضجة، وتستعجل القطاف، ولا تدرك بالضرورة عُمق الجذور، ولا قسوة الرياح التي تضرب الشجرة.

ولئن كان في حياتنا المعاصرة رجلٌ حمل على عاتقه ثِقلَ تاريخٍ، ورسم بيديه خريطة أمل لشعب يكادُ أن يكون قد أُسِقط من دفاتر الوجود، فإن هذا الرجل هو بلا شك القائد عيدروس قاسم الزُبيدي، رئيس المجلس الانتقالي الجنوبي.

مضت بل شهورٌ،بل سنوات وكنا نحنُ –الجنوبيون الشغوفون بحُلم استعادة الدولة – نرقبُ تحركاته بعين لا تعرف المساومة في قضايا الشرف الوطني. وكان صوتُ الشارع يرتفع، ويئنُّ تحت وطأة الأزمات المعيشية والاقتصادية والخدمية التي كادت أن تكون خطة ممنهجة لكسر إرادة الشعب وإذلال كرامته.

وفي تلك اللحظات القاسية، بدا لنا أن صمت القائد حول الملفات الملتهبة كان أشبه بـالتراخي" أو التغافلٍ الذي لا يليق بثقل الأمانة. وكنا نسألُ أنفسنا. ـ والحال كللك ـ في مرارة كيف لراعي الحلم أن ينام وعرينه يكاد أن يُسلب..

ومازادَ الطين بِلّة، حين كانت تُنقل إلينا تصريحاته من المحافل الدولية، تلك التي تتحدث عن تكتيكات تقتضي ضم أجزاء من محافظات الشمال لدولة الجنوب القادمة، أو ربما "شروط تقضي بتحرير صنعاء قبل إعلان استقلال الجنوب. في حديثٍ كان ينسابُ كالخنجر البارد في قلوب المتعطشين للجنوب كاملة السيادة والقرار. وخيّل إلينا –في غمرة العاطفة الوطنية الجارفة– أن القائد قد حادَ عن المسار، أو أن رياح السياسة الدولية قد ألقت بظلالها الثقيلة على يقينه.

ولم نكن نعلم، ونحن نصوّبُ سهام النقد النابع من حرصنا الوطني، بأن السياسة هي فنّ الممكن، وهي في الوقت ذاته، فن الصمت الاستراتيجي الذي يسبق رعد العاصفة.

والحق يُقال، فإننا حين كنا نُراجع مسار القائد ونُقيّم خطواته، لم نكن سوى مُمارسين لواجبنا الوطني الأصيل حيث كنا نريدُ أن نُضيء الشمعة على معالم الطريق، خشيةَ أن يضلَ البوصلة. ونحسبُ أننا قد أبلَينا بلاءً حسناً في إحياء الوعي، وتبيان المخاطر، وهذا واجبٌ لم يكن ليُغضب قائداً حقيقياً يدركُ أن النقد الصادق هو مرآةُ الوطن لا سوطُه.

لكنّ العبرةَ تكمنُ فيما تلا ذلك لاحقا. فقد أظهرت الأيام القليلة الماضية، كاشفةً السرّ المُخبأ وراء ذلك الصمت المهيب، فما حسبناه تراخياً لم يكن في حقيقة الأمر إلا صبر بالغ وحكمة عميقة. حيث أدرك الزُبيدي بذكاء القائد المُحنك، أن معارك اليوم قد تربح بالصوت الخافت لا بالصراخ الأجوف، وأن الالتزام بخارطة طريق دولية وإقليمية، قد تكون أطولُ أمداً، لكنها أكثرُ أمناً وثباتاً نحو الهدف المنشود.

فقد حمل هذا القائد أمانة التفويض الشعبي بثقة واقتدار. هذا التفويض الذي لم يكن مجرد ورقة، بل هو عقد روحي ووطني بين قائد وشعب. ومن يخوض معتركا سياسيا لم يكن سهلا –يُحاط فيه الوطن بأمواج عاتية من المصالح المتضاربة والقوى المتربصة– يلزمهُ أن يرتدي درع الحكمة والدهاء السياسي، لا ثوب الاندفاع.

وها هي الوقائع تثبت اليوم أن النوايا كانت نقيةً، والبوصلة لم تنحرف. وان التكتيكُ كان ضرورياً، والصمتُ لازماً، وان الهدفُ الأسمى اقتضى تجنيبُ الشعب الجنوبي المزيد من الأهوال، والسير به في طريقٍ ربما بدا طويلاً ومُلتوياً، لكنه كان آمناً ومُعبّداً للوصول إلى برِّ الاستقلال.

إنها حقيقة لا جدال فيها فقد أثبت القائد عيدروس الزُبيدي أنه كان ولايزال القائد المناسب للمرحلة، والرجل الذي استحق ثقة الشعب عن جدارة، وحمل الأمانة بمسؤولية المخلصين واستطاع بحكمته البالغة، وصبره الذي لو وُزِعَ على قومٍ لكفاهم، أن ينجزَ الأهداف الاستراتيجية، وأن يُحول قسوة النقد إلى سند وإظهار الحقائق إلى برهان

فتحيةُ حبٍ وإخلاصٍ لقائدٍ عظيم، أثبت أن وطنيته ليست شعارات ترفع، بل هي حكمة تدار، وصمت يسبق الإنجاز. ولنَا أن نعلنها بملء الفم بانك كنتَ يا سيادة الرئيس، خيرَ من حمل الأمانة. ولكَ منا كل التقدير والمُضِيّ على الدرب.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: ترمب يعلن انتهاء الحرب على إيران ”إلى حد كبير” بعد تدخل بوتين شخصيا

المشهد اليمني | 991 قراءة 

أول زعيم دولة خليجية يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا جديدا لإيران

المشهد اليمني | 847 قراءة 

تعيين قيادات أمنية جديدة ضمن حزمة قرارات رئاسية

نيوز لاين | 521 قراءة 

الكشف عن حقيقة عودة عيدروس الزبيدي الى عدن بهذا المواعد بموافقة سعودية

كريتر سكاي | 498 قراءة 

بودكاست برّان | منظومة السيطرة الخفية للحوثيين.. التكوينات الاستخباراتية والأدوار الخطيرة للزينبيات (حلقة جديدة)

بران برس | 443 قراءة 

مشهور سعودي يفاجئ ملايين اليمنيين بأمر صادم وغير متوقع

المشهد اليمني | 428 قراءة 

صدمة كبيرة لنشطاء الانتقالي.. الحقيقة كارثية! عيدروس الزبيدي لن يعود أبداً؟

المشهد اليمني | 418 قراءة 

المهمة الخاصة.. إيران تكشف دور الحوثيين الميداني وتوقيتها الزمني في الحرب الإقليمية

موقع الأول | 344 قراءة 

من تاجر كبير إلى مقاتل في الجبهة.. قصة استشهاد هشام الشرعبي في مواجهات تعز

بوابتي | 330 قراءة 

عاجل:ظهور جديد لعيدروس الزبيدي يبعث برسالة حزينة لعدن ماذا حدث

كريتر سكاي | 283 قراءة