لماذا تحولت حضرموت إلى “كعكة” تقتسمها القوى الإقليمية؟

     
موقع الجنوب اليمني             عدد المشاهدات : 156 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
لماذا تحولت حضرموت إلى “كعكة” تقتسمها القوى الإقليمية؟

الجنوب اليمني: خاص

تكتسب محافظة حضرموت، في ظل التطورات الميدانية والسياسية الأخيرة، مكانة استراتيجية غير مسبوقة على خريطة اليمن، ما يجعلها مسرحًا لصراع مفتوح حول السيادة والثروة والهوية. ورغم أن المحافظة تمتد من الصحراء إلى الساحل، وتمتلك حدودًا مشتركة مع السعودية وعُمان، إلا أن ما يثير التساؤلات هو سبب تركيز القوى الإقليمية والدولية عليها.

وأوضح عادل الحسني، رئيس منتدى السلام لوقف الحرب في اليمن، أن حضرموت لم تكن يومًا مجرد إقليم جغرافي، بل كانت دائمًا هدفًا لمشاريع نفوذ متعددة. فبينما ترسخ الرياض وجودها في الوادي وسيئون، تسعى أبوظبي إلى تأمين نفوذها في الساحل والموانئ والقواعد البحرية، ضمن توازن مكاني لا يُعلن، لكنه يُمارَس على أرض الواقع.

وأشار الحسني إلى أن الإمارات دخلت حضرموت عام 2016 تحت غطاء “مكافحة القاعدة”، لكنها لم تُجرِح أحدًا في تلك الحرب المصطنعة، بينما أنشأت تشكيلات عسكرية وأمنية خاصة، أصبحت أدوات أساسية للاستيلاء على الثروات دون رقابة أو شفافية.

وأفاد بأن عمليات استخراج النفط تتم عبر ميناء الضبة، دون معرفة حجم الإنتاج أو طبيعة العقود، فيما يتم تهريب كميات كبيرة من الذهب من وادي مدن، عبر طرق مغلقة ليليًا بحجة “الأمن”، بينما تتحرك الشاحنات الحاملة للصخور المعدنية.

وفي المجال البحري، أصبحت السواحل من الريدة الشرقية إلى بلحاف مناطق ممنوعة للصيادين الحضارم، بحجة أمنية، في حين تُصدَّر كميات هائلة من الأسماك، خاصة الشروخ والديرك، إلى الأسواق العالمية.

وأضاف أن مطار الريان تحول إلى قاعدة عسكرية ومخابراتية، تضم عنابر للضباط وزنازين تُستخدم لاحتجاز مئات السجناء، بعضهم يتعرض لتعذيب وحشي، ما يعكس واقعًا يتجاوز المعايير الإنسانية.

وأشار إلى أن محاولة الحلف القبلي، برئاسة الشيخ عمرو بن حبريش، لتمثيل مطلب حضرمي جامع، لم تكن سوى ردًا على التحديات التي تواجه السيادة المحلية. فالحلف، الذي يجمع قبائل وشخصيات اجتماعية، يسعى إلى صيانة الثروات، وترابط المجتمع، وعزل المحافظة عن النزاعات الخارجية.

ولفت إلى أن هذا الحلف، رغم مطالبته بسيادة حضرمية حقيقية، واجه محاولات متعددة لاحتوائه، من خلال حملات تشويه، وشق الصف القبلي، ودعم كيانات بديلة مضمونة الولاء، وتوظيف تشكيلات عسكرية لفرض الهيمنة.

وأكد أن القيود الاجتماعية، وارتباط النخبة الحضرمية بالقبيلة، جعلا من الدخول في صراع مفتوح مع أبناء الوطن أمرًا غير ممكن لمعظمهم.

وفي محاولة لفرض السيطرة، اتجهت أبوظبي إلى استقدام قوى عسكرية من خارج حضرموت، تابعة لعوامل مالية وسياسية واضحة، تتحرك بعقليات السمع والطاعة، ولا تعترف بالانتماء الجغرافي أو القبلي.

وأردف بأن هذا التصعيد يهدد بتحويل حضرموت إلى منطقة منزوعة السيادة، حيث تُجرف ثرواتها، وتُدار من الخارج، بغياب أي مشاركة حقيقية من أهلها.

بينما يرى النموذج الآخر، الذي يمثّله الحلف القبلي، أن القرار الحضرمي يجب أن ينطلق من الداخل، وأن الثروة يجب أن تنعكس على حياة السكان، وأن أي حضور خارجي يجب أن يخضع لضوابط شفافة ومحاسبة.

وأشار الحسني إلى أن الوضع الراهن في حضرموت ليس مجرد صراع على الموارد، بل صراع على الهوية والمستقبل. ورغم الضغوط، تبقى حضرموت، في خضم التحولات، في مفترق طرق يحدد مستقبلها، لا بقرار خارجي، بل بقرار محلي حُر.

مرتبط

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: الجيش الأمريكي يكشف عن صاروخ دخل المعركة مع إيران ويستخدم لأول مرة في التاريخ

المشهد اليمني | 920 قراءة 

صيد ثمين قادم من إيران يقع في يد ألوية العمالقة قبل وصوله إلى الحديدة

نافذة اليمن | 771 قراءة 

عاجل.. إيران تكشف عن اسم وهوية المرشد الإيراني الجديد المنتخب خلفا لخامنئي

موقع الأول | 476 قراءة 

قيادات في الانتقالي تغادر مقر التحالف بعدن بوجوه مغطاة وسط تساؤلات متصاعدة

نيوز لاين | 472 قراءة 

إعلان هام لمجلس الوزراء السعودي بشأن اليمن

بوابتي | 451 قراءة 

تصعيد مفاجئ من هاني بن بريك: التحرك نحو صنعاء

نيوز لاين | 450 قراءة 

ما أخفته الأقمار الصناعية.. تفاصيل جديدة حول ضربة إيران الكبرى لإسرائيل

الموقع بوست | 347 قراءة 

عمليات حفر غامضة للحوثي في 3 محافظات تثير مخاوف بعد اتفاق سري بين قيادة الجماعة وإسرائيليين

نافذة اليمن | 337 قراءة 

أول دولة خليجية تقرع طبول الحرب ضد إيران

عدن توداي | 321 قراءة 

محلل يمني يحذّر من تغيّرات مفصلية ويكشف السيناريو الأقرب للحدوث

نيوز لاين | 301 قراءة