الإعدامات الجماعية في #صنعاء: عندما تتحول قاعات المحاكم إلى مسارح للإرهاب والإبادة

     
الوطن العدنية             عدد المشاهدات : 298 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الإعدامات الجماعية في #صنعاء: عندما تتحول قاعات المحاكم إلى مسارح للإرهاب والإبادة

في ساعات الصباح الباكر، حين تُنطق الأحكام في صنعاء، لا تُقاس العدالة بعدد الكلمات في الحُجج، بل بعدد الأنفاس التي تُنتزع من الحياة..

المحكمة #الجزائية المتخصصة في صنعاء، التي تعمل في ظل ظروف لا تحتمل تلاعباً أو تراخياً، أصدرت بالأمس حكماً قاسياً بإعدام 16 شخص - إعدام رمياً بالرصاص، في ميدان عام - بعد محاكمة لم تدم سوى أيام قليلة، أقل من أسبوعين، بتهمة “التخابر مع جهات أجنبية”!!

هذا الحكم الجماعي المتسارع يُشبه إعلاناً سياسياً أكثر من كونه قراراً قضائياً محايداً.

وبرأيي أن ما حدث ليس مجرد تنفيذ عقوبة؛ بل تصفية لرجال ونساء بأسماء وأرواح، وانحراف صارخ عن فكرة #العدالة التي تُعنى بحقوق الفرد وضماناته الأساسية.

فعندما يُمنح المتهم وقتاً ضئيلاً لإعداد دفاعه، وعندما تُسدل جلسات المحاكمة بسرعة، يصبح مفهوم “المحاكمة العادلة” هشّاً، أشبه بمحاكاة صورية لا تقف أمام عمق التهم وتعقيدها.. فلا يكفي الزعم بأن الإجراءات كانت “قانونية” إذا لم يُوفّر للمتهمين حقهم في تقديم الأدلة، واستدعاء الشهود، وتفسير طبيعة التهم بصورة شفافة.

أما تنفيذ الإعدام في ميدان عام، فهو ليس قراراً عشوائياً، بل يحمل رسالة مزدوجة: رسالة إلى المتهمين الذين خسروا حياتهم، ورسالة إلى المجتمع بأكمله بأن الخوف والرادع ليسا مجرد نتائج لمحاكمة، بل هدف..

إنه منطق القوة يخترق نسيج #القانون، ويُحوّل الساحة القضائية إلى مسرح لترهيب الناس..

الفوضى القانونية التي تتجلّى في صنعاء هذه الأيام، من خلال محاكمة سريعة جداً، وأحكام جماعية، وتنفيذ علني، تزرع الرعب في النفوس وتكسر الثقة في العدالة كمبدأ، لا كبروباغندا.. فكيف يمكن للمواطن أن يثق بأن أي محاكمة قادمة ستكون نزيهة إذا رأى أن حكماً بهذه الجسامة يصدر بسرعة البرق؟!

القضية لا تكتفي بأنها قانونية أو #سياسية فقط، بل إن لها بُعداً إنسانياً عميقاً.. فهناك أسر ستعيش مع الفقد، أطفال سيكبرون بفكرة أن والدهم لم يُحاكم وإنما “صُفّي”، وبنات وزوجات ستظل تسأل كل يوم "لماذا لم يكن هناك محاكمة حقيقية؟ لماذا لم يكن هناك تأخير لإعطاء الفرصة للدفاع؟ لماذا لم تكن العدالة حقاً للجميع؟".

صدقوني إذا استمر هذا المنحى القضائي، فسنكون أمام تحوّل خطير للقضاء إلى أداة فرض، لا أداة عدل..

خيارنا الوحيد هو أن تكون هناك مراجعة حقيقية، ليست مجرد مراجعة شكلية، بل مراجعة تضمن أن يستمع القانون إلى صرخات أولئك الذين فقدوا أصواتهم.. يجب الضغط من الداخل والخارج، من المجتمع المدني والمنظمات #الحقوقية، لضمان استئنافات عادلة وشفافة، ولمنع تنفيذ أحكام تنزع الحياة بطريقة لا تترك وراءها سوى الصرخات والأسى..

في النهاية، العدالة ليست مجرد كلمة تُنطق في صدور محاكم، بل هي حياة، كرامة، أمل في غد أفضل.. وإذا لم نقل ذلك بصوت مرتفع، فمن سيقوله؟!

✍🏻 بقلم:/ المحامية والمستشارة القانونية / سارة سعيد

🎓 ماجستير القانون الجنائي - فرنسا

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أسرار جديدة عن تحالف صالح والحوثي… صحفي يمني يكشف ما دار في الساعات الأخيرة

نيوز لاين | 242 قراءة 

أمريكا تقدم منحة مغرية لليمنيين لاجل السفر اليها

كريتر سكاي | 225 قراءة 

أول تعليق اسر ائيلي على ازمة كهرباء عدن

كريتر سكاي | 213 قراءة 

مكتب المحرّمي ينفي أي دور للسعودية ويحمّل الداخل مسؤولية الإخفاق

نيوز لاين | 199 قراءة 

مدير مكتب أبوزرعة المحرمي يزف البشرى لـ أبناء عدن بشأن الكهرباء

المشهد اليمني | 194 قراءة 

بعد ساعات من الفرح.. الموت يخطف شقيق عريس في عدن

كريتر سكاي | 188 قراءة 

السعودية.. ضبط 12 وافدًا لممارستهم الدعارة في شقة سكنية - [فيديو]

المشهد اليمني | 188 قراءة 

ترامب ينسحب غاضباً من مقابلة تلفزيونية ويدعس الميكروفون بعد سجال حاد - [فيديو]

المشهد اليمني | 173 قراءة 

الجيش الإسرائيلي يعلن ضرب "أهداف عسكرية" في إيران

الوطن العدنية | 139 قراءة 

(خيار البتر كان مطروحًا)!.. ترامب يفجر مفاجأة حول الحالة الصحية للمرشد الإيراني ويكشف مكانه السري!

موقع الأول | 136 قراءة