التأهيل العسكري الجنوبي خيار استراتيجي لاستعادة الكفاءة وبناء مؤسسات الدولة بعد الإقصاء والتهميش

     
صوت العاصمة             عدد المشاهدات : 106 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
التأهيل العسكري الجنوبي خيار استراتيجي لاستعادة الكفاءة وبناء مؤسسات الدولة بعد الإقصاء والتهميش

يمثل تأهيل ضباط القوات المسلحة والأمن في الجنوب خطوة استراتيجية تهدف إلى بناء مؤسسة عسكرية حديثة وقادرة على أداء مهامها بكفاءة عالية، بعد عقود طويلة من الإقصاء والتهميش. وهي خطوة لا تثير القلق إلا لدى من يرى في عودة المؤسسة العسكرية الجنوبية خطراً على مشاريعهم ومصالحهم.

إن الضباط الذين يخضعون اليوم لبرامج التأهيل هم كوادر ميدانية ستتولى حماية الأرض والدفاع عن السيادة، وليسوا كوادر صحية أو هندسية حتى تُقاس عملية تأهيلهم بمعايير أكاديمية بحتة لا تتوافق مع طبيعة العمل العسكري. ومن هنا فإن الحديث عن “الغش” في سياق تأهيل الضباط يبدو بعيدًا عن المنطق؛ فالغش الحقيقي هو ذلك الذي أفرز، خلال سنوات مضت، كفاءات طبية وهندسية غير مؤهلة. أما تأهيل المقاتل فهو قضية تتعلق بالأمن الوطني قبل أي اعتبار آخر.

لقد بات الجنوب اليوم يمتلك جيشًا جديدًا، أغلب عناصره من أبناء المقاومة الوطنية الذين التحقوا بالمؤسسة العسكرية خلال السنوات الماضية، في الوقت الذي خرج فيه جيل جيش ما قبل 1994 من الخدمة لتجاوزهم السن القانونية. وهذا يجعل من تأهيل دفعات جديدة ضرورة وطنية ملحّة لا يمكن تأجيلها.

وتؤكد التجارب الدولية أن دولًا كبرى — مثل بريطانيا ودول الحلفاء خلال الحرب العالمية الثانية — لجأت إلى تأهيل الضباط خلال فترات قصيرة لا تتجاوز شهرًا أو شهرين، استجابة لضرورات ميدانية عاجلة وظروف استثنائية تتطلب جاهزية فورية. وهذا ما يحتاجه الجنوب اليوم، حيث يشكّل عامل الوقت جزءًا أساسيًا من معادلة بناء قوات قادرة على مواجهة التحديات والتهديدات.

لقد تعرض الكادر الجنوبي لتهميش ممنهج على مدى ثلاثين عامًا، حُرم خلالها من الدورات العسكرية والترقيات والفرص المهنية. وعندما بدأت القيادة الجنوبية في إعادة الاعتبار لهذا الكادر ومنحه حقه في التأهيل والتطوير، ارتفعت أصوات لا تستند إلى منطق مهني، بل إلى دوافع سياسية بعيدة عن مصلحة الوطن والمؤسسة العسكرية.

ولعل المفارقة أن هذه الأصوات لم تعترض يومًا على الترقيات التي مُنحت في سنوات سابقة — وتجاوزت حينها سبعمائة ترقية — لأفراد لا يمارسون من العمل العسكري إلا اسمه، وكان أغلبهم من موظفين مدنيين ومعلمين أُدرجوا بشكل مخالف للقانون العسكري. كما لم تُسمع اعتراضات تجاه ممارسات ميليشيات الحوثي التي منحت الرتب والمسؤوليات لأشخاص لا يمتّون بصلة للمهنية العسكرية.

إن عملية التأهيل الجارية اليوم في الجنوب ليست موجهة ضد أحد، وليست خطوة ارتجالية، بل هي مسار وطني لإعادة بناء المؤسسة العسكرية الجنوبية واستعادة مكانتها الطبيعية بعد عقود من الإقصاء. وما يُثار من اعتراضات لا يمكن اعتباره نقدًا بنّاءً، بقدر ما يعكس خشية من عودة مؤسسة عسكرية جنوبية قوية وفاعلة.

يمضي الجنوب اليوم بثبات نحو بناء جيش وطني محترف، منضبط، ومؤهل علميًا وميدانيًا، يستند إلى عقيدة عسكرية واضحة وإرادة سياسية تؤمن أن الأمن القوي هو الركيزة الأساسية لبناء الدولة واستعادة مكانتها الحقيقية التي يجب أن تكون عليها.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل:صرف مرتبات قوات الانتقالي بعدن

كريتر سكاي | 468 قراءة 

عقب هروب الزبيدي وقياداته.. ظهور مفاجئ لـ "بروفيسور" المجلس الانتقالي في اجتماع عسكري للشرعية بعدن

كريتر سكاي | 426 قراءة 

انفجارات عنيفة تهز سيئون داخل محيط معسكر عسكري وإصابات في صفوف الجنود

شمسان بوست | 353 قراءة 

الكشف عن تفاصيل انفجارات مقر المنطقة العسكرية الاولى في سيئون

كريتر سكاي | 341 قراءة 

الثعابين تهاجم محافظة يمنية والضحايا في تصاعد

نيوز لاين | 281 قراءة 

بن طهيف يهاجم النسي: كيف ستقودون مواجهة ضد السعودية بجيش تموله الرياض؟

عدن الغد | 256 قراءة 

السعودية تضبط أكثر من 10 آلاف مخالف خلال أسبوع ورسالة حاسمه ترسلها للمخالفين

يني يمن | 244 قراءة 

بناءً على بلاغ شرطة الحديدة.. أمن تعز يُسلّم أحد المتهمين باغتيال قائد الفرقة الأولى مقاومة وطنية العميد يحيى وحيش

حشد نت | 235 قراءة 

شاهد صور لمنزل مغامر التسلق بحرضة دمت الراحل القعقاع بن عنتر تثير الحزن في منصات التواصل

يمن فويس | 233 قراءة 

انفجارات تهز معسكر المنطقة العسكرية الأولى في سيئون

باب نيوز | 224 قراءة