موت مجاهد الشعيبي في تعز... بين الانتحار والتصفية: اين الحقيقة؟

     
الوطن العدنية             عدد المشاهدات : 529 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
موت مجاهد الشعيبي في تعز... بين الانتحار والتصفية: اين الحقيقة؟

في مطلع نوفمبر 2025، عثر على جثة مجاهد الشعيبي، احد المحتجزين في سجن جهاز الامن السياسي بمدينة تعز، داخل زنزانته. الرواية الرسمية تقول انه "انتحر" باستخدام قميصه، لكن السؤال الذي لم يغب عن اذهان كثيرين ظل بسيطا وصادما في آن: كيف يمكن لسجين في زنزانة محكمة ان يمتلك وسيلة للانتحار؟

رواية الامن... وانتحار داخل الاسوار

مصدر امني مطلع افاد بان الشعيبي، المتهم في قضية اغتيال المقدم عبدالله النقيب، مدير امن مديرية التعزية، اقدم على "لف قميصه حول عنقه داخل الزنزانة"، ما ادى الى وفاته على الفور قبل ان تنقل جثته الى ثلاجة مستشفى الثورة لاستكمال الاجراءات. واضاف المصدر ان النيابة الجزائية امتنعت عن نشر تفاصيل اضافية حول الحادثة في انتظار نتائج التحقيق الرسمية، مؤكدا ان جميع الاجراءات تسير وفق النظام.

لكن الامتناع عن الكشف عن التفاصيل منذ ايام الحادثة اثار شكوكا واسعة في اوساط قانونية وحقوقية، خاصة بعد تداول انباء عن ضغوط تمارسها جهات نافذة على سير التحقيق.

ملف معقد يتجاوز زنزانة واحدة

لم يكن الشعيبي اسما عابرا في المشهد الامني بتعز؛ فالرجل كان احد مرافقي القائد العسكري الاخواني حمود سعيد المخلافي، واعتقل بعد اغتيال مديرة صندوق النظافة في المدينة، افتعان المشهري، في سبتمبر الماضي، ضمن حملة وصفت بانها "لتصفية الخلايا الامنية". تلك الخلفية جعلت من وفاته داخل السجن حدثا يتجاوز البعد الفردي، اذ رأى فيه مراقبون محاولة محتملة لطمس خيوط مرتبطة بملفات اغتيالات متشابكة تطال قيادات امنية وسياسية في المدينة.

ردود فعل متباينة ومخاوف من طمس الحقيقة

في مواقع التواصل الاجتماعي، انقسمت الآراء بين من اعتبر الحادثة "انتحارا طبيعيا" نتيجة ضغط نفسي طويل، ومن عدها "تصفية ممنهجة" لطمس الادلة في قضية اغتيال المقدم النقيب. وقال احد الناشطين المحليين: "ما يحدث ليس جديدا، لكن هذه المرة الرائحة اقوى. كل خيط يقطع داخل السجن يقطع معه جزءا من الحقيقة".

بدورها، دعت منظمات حقوقية محلية الى تشكيل لجنة مستقلة للتحقيق في ظروف الوفاة، مشيرة الى ان تكرار مثل هذه الحوادث داخل مراكز احتجاز تابعة لاجهزة امنية يجعل من الصمت الرسمي شريكا ضمنيا في الانتهاك.

النيابة في مأزق الغموض

مصدر قضائي تحدث طالبا عدم الكشف عن هويته، اوضح ان "النيابة واجهت صعوبات في الدخول الى موقع الحادثة مباشرة بعد الوفاة"، مشيرا الى ان "جهاز الامن السياسي يبرر التأخير باسباب اجرائية". واضاف المصدر ان التحقيقات لا تزال في مرحلتها الاولية، وان التقرير الطبي لم يسلم حتى لحظة اعداد هذا التقرير.

هذا التأخير، وفق خبراء قانونيين، يفتح باب الشك حول نزاهة التحقيق، خصوصا في ظل تضارب المصالح بين الجهة المحتجزة والجهة المفترض ان تحاسبها.

تعز... مدينة تتنفس الفوضى

يصف ناشطون الوضع في تعز بانه "ازمة عدالة مزمنة"، اذ تعاقبت خلال السنوات الماضية عشرات القضايا المشابهة: وفيات في السجون، اختفاء قسري، وتحقيقات لا ترى النور. ويقول ناشط حقوقي: "في تعز، العدالة لا تموت فجأة، بل تختنق ببطء في الزنازين والمكاتب المغلقة".

وتشير بيانات منظمات حقوقية الى ان المدينة شهدت، منذ عام 2020، اكثر من 30 حالة وفاة داخل اماكن احتجاز خاضعة لاجهزة امنية مختلفة، لم يعلن عن نتائج التحقيق في معظمها.

بين الانتحار والتصفية... مساحة رمادية

القضية الحالية اعادت الى الواجهة سؤالا اكبر من اسم مجاهد الشعيبي: هل العدالة في تعز ما زالت قادرة على مساءلة الاجهزة الامنية ومحاسبة المتورطين، ايا كانت مواقعهم؟ الملف لا يتعلق فقط بشبهة "انتحار" في زنزانة، بل بقدرة المؤسسات القضائية على ممارسة سلطتها باستقلال، في مدينة باتت تشهد تداخلا خطيرا بين النفوذ السياسي والامني.

يرى باحث قانوني ان ما يجعل هذه القضية مفصلية هو ارتباطها بثلاث دوائر متقاطعة: "ملف الاغتيالات الغامضة، غياب الرقابة على السجون، وتاكل ثقة المواطنين بالمؤسسات القضائية". ويضيف: "كل مرة يغلق فيها ملف بهذه الطريقة، تغلق نافذة في وجه العدالة نفسها".

بين الانتحار والتصفية... اين الحقيقة؟

بين رواية "الانتحار" وتكهنات "التصفية"، تظل الحقيقة حبيسة جدران السجن الذي مات داخله الشعيبي. لكن في مدينة تتكرر فيها حوادث الوفاة الغامضة داخل مراكز الاحتجاز، تبدو القضية اكبر من مجاهد الشعيبي نفسه — انها مرآة لعدالة تتنفس بصعوبة. الاجابة، كما يقول احد المحامين المحليين، "لن تحدد مصير هذه القضية فحسب، بل مصداقية العدالة في تعز برمتها".

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

إسرائيل تعلن اغتيال قائد "فيلق لبنان" وتمنح ممثلي النظام الإيراني 24 ساعة

حشد نت | 1088 قراءة 

إسرائيل تستهدف مجلس الخبراء في قم وتعرقل مسار اختيار مرشد جديد لإيران

حشد نت | 819 قراءة 

بعد بريطانيا.. دولة أوروبية تنضم إلى الحرب وترامب يعلن اسم المرشح لحكم إيران

المشهد اليمني | 748 قراءة 

اين اختفى محافظ عدن الجديد؟

كريتر سكاي | 688 قراءة 

تحذير روسي ”عاجل”: الضربات على منشآت إيران النووية خرجت عن السيطرة

المشهد اليمني | 632 قراءة 

عضو الرئاسي "الصبيحي": الانفصال ضرب من المستحيل ولن نخون عهدًا صنعته التضحيات

الهدهد اليمني | 470 قراءة 

تصعيد خطير في صنعاء

كريتر سكاي | 466 قراءة 

اغتيال المرشد الإيراني ومصرع 200 جندي أمريكي وخطوة قذرة للحوثيين

نيوز لاين | 446 قراءة 

قائد المنطقة العسكرية الأولى السابق يطالب بتحقيق رسمي في ملابسات ”السقوط” وإحالة المتسببين للقضاء العسكري

المشهد اليمني | 433 قراءة 

24 ساعة تفصل بين الحياة والموت.. تهديد إسرائيلي مرعب يزلزل دولة عربية ويوجه رسالة دموية لطهران

المشهد اليمني | 379 قراءة