عزة نفس.. أم ثقافة مؤسسية؟

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 118 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
عزة نفس.. أم ثقافة مؤسسية؟

قبل حوالي شهر من الآن، أقمت في فندق ماريوت تعز لأربعة أيام، وسرّني ما لمسته فيه من مستوى خدمة متميّز وسرعة استجابة من إدارة وعمال الفندق، لكن ليس هذا بيت القصيد.

بيت القصيد هو البسطاء من عمال الخدمات في الفندق الذين تفاجأت بهم كلّهم، ودون استثناء، يرفضون وبشدّة أخذ ما يُعرف بالبقشيش والإكراميات رغم الإلحاح الشديد عليهم وتكرار المحاولة معهم، والأعجب أني أرسلت أحدهم إلى السوق مرتين وفي وقت متأخر، ولم أتمكن من إقناعه ليأخذ حتى مقابل المشوار والمواصلات مع أنه من حقه وخارج عمله.

في اليوم الأخير صادفت أحد مقدّمي الخدمات في المصعد وسألته:

_ هل تمنعكم إدارة الفندق من أخذ إكراميات من الزبائن؟

_ فقال: المسألة مش مسألة إدارة الفندق تمنع أو تسمح، وإنما الخدمة حق للنزيل، فلماذا نأخذ مقابلها؟

_ قلت له: هذا أمر شائع ومُتعامل به في كل دول العالم، وليس فيه شيء.

_ ردّ علي: أصلًا عندما تأخذ من زبون بقشيش أو إكرامية تصبح كأنك عبدًا له، ولا تقدر أن تعتذر منه أو ترفض له طلبًا بعد ذلك.

_ أجبته: أنت تبالغ كثيرًا، فالأمر لا يؤخذ بهذا الشكل، وإنما هي عادة جرت في أماكن تقديم الخدمة.

ومع أن المنطقين، منطقي ومنطقه، لكلٍّ منهما وجه صحيح من النظر، لكن في قرارة نفسي أحسست بالحرج والتقزّم أمامه، وأكبرته وزملاءه من العمال والمراسلين في الفندق، واستحضرت المثل القائل: “تجوع الحرة ولا تأكل بثدييها”، وقلت لنفسي حقًا: “#يجوع

اليمي

ولا

يأكل

بأنفه”.

أستحضر هذا النموذج ليس لتقبيح أو نقد سلوك ومنطق من لا يرون بأسًا ولا حرجًا في قبول الإكراميات، لأنها بالفعل كذلك، خصوصًا بالنسبة لذوي الوظائف البسيطة في أماكن تقديم الخدمات متى ما كانت لا تخالف قوانين ولوائح المنشأة.

وإنما أستحضرها وأشارك القصة لأنها عكست في نظري أمرين مهمين:

الأول: قيم وثقافة المؤسسة والعلاقة بينها وبين الأفراد، وكيف يمكن لمؤسسة صغيرة منتسبوها من البسطاء أن تجعل من قيمها وقوانينها ثقافة مؤسسية وسلوكًا عامًا يمارسها الأفراد بوعي وإيمان وليس كنظام ولوائح، بينما تفشل مؤسسات كبيرة في مجتمعات متقدمة مع أن المستوى العلمي والثقافي لمنتسبيها وأفرادها يُعد مرتفعًا جدًا.

الثاني: الصورة المشرقة والأنموذج المتفرّد الذي عُرف به الإنسان اليمني شديد الحساسية تجاه الكرامة، والذي لا يساوم فيها مطلقًا، ولا يقبل التفريط في ماء وجهه وعزّة وأنَفة نفسه تحت أي ظرف وفي أي مكان وزمان.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

إعلان عسكري عن هلاك قائد حوثي كبير من صعدة في جبهة الساحل الغربي.. الاسم والصورة

نافذة اليمن | 366 قراءة 

عاجل:الكشف عن هوية ضحايا الهجوم الذي استهدف منزل محافظ عدن

كريتر سكاي | 346 قراءة 

تحقيق جديد يكشف خروج ثروة يمنية هائلة إلى دبي

يمن إيكو | 335 قراءة 

معلومات عن انفجار معسكر الصولبان في عدن وحصيلة غير رسمية بالضحايا

مأرب برس | 310 قراءة 

ما وراء استهداف محطة الرئيس للكهرباء ومحاولة اخراجها عن الخدمة..؟!

عدن أوبزيرفر | 310 قراءة 

المصعبي يكشف عن مشاورات جنوبية لإعلان حكومة خدمات شعبية في عدن

موقع الأول | 304 قراءة 

قرار أمريكي يفرح اليمنيين والحوثيين يفسدون الفرحة بطريقة صادمة

المشهد اليمني | 290 قراءة 

قرار جمهوري مفاجئ يخص المئات من منتسبي ”قوات حماية حضرموت” والمقاومة الشعبية

المشهد اليمني | 283 قراءة 

هاني البيض: القضية الجنوبية خسرت كثيرًا حين نقلها بعض المنتفعين إلى حسابات النفوذ والمصالح الضيقة.. واليمن الكبير هو الأضمن

بران برس | 274 قراءة 

عاجل : الكشف عن هوية منفذ الهجوم على منزل محافظ عدن

كريتر سكاي | 257 قراءة