الغارات الإسرائيلية على حكومة الحوثيين: دراسة تكشف الأبعاد والتداعيات

     
المشهد اليمني             عدد المشاهدات : 223 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الغارات الإسرائيلية على حكومة الحوثيين: دراسة تكشف الأبعاد والتداعيات

قالت ورقة تحليلية حديثة صادرة عن مركز المخا للدراسات الاستراتيجية إن الغارات الإسرائيلية الأخيرة التي استهدفت اجتماعًا لحكومة الحوثيين في العاصمة اليمنية صنعاء، تمثل تحولًا إستراتيجيًا خطيرًا في مسار المواجهة بين الجانبين، بعد أن انتقلت إسرائيل من استهداف البنى التحتية والمنشآت المدنية إلى اغتيال القيادات السياسية البارزة.

وأوضحت الورقة أن العملية، التي أطلق عليها الجيش الإسرائيلي اسم "قطرة حظ"، جرت في 28 أغسطس 2025، وأسفرت عن مقتل رئيس حكومة الحوثيين أحمد غالب الرهوي وعدد من الوزراء، بينهم وزراء الخارجية والإعلام والعدل والاقتصاد والزراعة والطاقة والشباب والرياضة والثقافة والشؤون الاجتماعية. كما أصيب قادة آخرون بجروح متفاوتة، فيما خلفت الغارات دمارًا واسعًا في مبانٍ ومنشآت حكومية.

وأشارت إلى أن هذا التصعيد جاء في سياق الضربات المتبادلة منذ يوليو 2024، حين بدأ الحوثيون باستهداف السفن والمصالح الإسرائيلية في البحر الأحمر ردًا على العدوان على غزة، وهو ما استتبع سلسلة غارات إسرائيلية على الموانئ ومحطات الكهرباء والمطارات اليمنية. غير أن أغسطس 2025 مثّل نقطة تحول، إذ انتقلت إسرائيل إلى استهداف مباشر لقيادات الحوثيين، خاصة بعد إطلاقهم صاروخًا انشطاريًا من طراز فلسطين–2 باتجاه إسرائيل، يُرجَّح أنه وصلهم من إيران.

كما لفتت الورقة إلى أن هذه العملية شاركت فيها 14 مقاتلة إسرائيلية ألقت نحو 40 صاروخًا، مع إشارات إلى دور للبحرية الإسرائيلية في البحر الأحمر، ما اعتبره المركز تطورًا غير مسبوق في الحضور العسكري الإسرائيلي بالمنطقة.

وترى الورقة أن الغارات الإسرائيلية جاءت لتحقيق أهداف إستراتيجية متعدّدة، إذ هدفت أولًا إلى إرساء معادلة ردع جديدة في مواجهة الحوثيين بعد نجاحهم في استهداف الداخل الإسرائيلي بالصواريخ والطائرات المسيّرة. كما سعت إلى إضعاف محور المقاومة عبر ضرب الامتداد الإيراني في اليمن والحد من قدراته التصاعدية، خاصة في ظل الضغوط التي تواجهها إيران وحزب الله على أكثر من جبهة. وإلى جانب ذلك، كان هناك بعد داخلي يتمثل في الاستجابة للضغوط السياسية والشعبية داخل إسرائيل، من خلال إظهار القدرة على تحقيق إنجاز نوعي يبرر استمرار الحرب ويوفر غطاءً لمزيد من التصعيد.

وبيّنت الورقة أن الضربة أحدثت ارتباكًا عميقًا داخل الحوثيين، إذ جاءت بعد أكثر من عام من الجهود لتشكيل حكومة موحدة بين أجنحتهم وحلفائهم. وقد أفرغت الغارات تلك الجهود من مضمونها بعد مقتل معظم الوزراء، ما سيعيد الجماعة إلى دوامة المفاوضات الداخلية، وربما يدفعها إلى الاستفراد بالسلطة.

كما ستجبر هذه التطورات الحوثيين على إعادة النظر في بروتوكولاتهم الأمنية، وزيادة حماية قياداتهم السياسية والعسكرية، وهو ما سيفرض عليهم أعباء مالية وأمنية إضافية. ويرى التقرير أن الاختراق الاستخباراتي الذي سمح لإسرائيل بتنفيذ هذه العملية كان على مستوى عالٍ في هرم الجماعة.

وأشارت الورقة إلى أن هذه التطورات قد تحد من قدرة الحوثيين على التصعيد في الجبهات الداخلية ضد الحكومة الشرعية أو على الحدود السعودية، إذ سيكون عليهم تخصيص جهد أكبر لترتيب بيتهم الداخلي. في الوقت نفسه، ستفاقم الهجمات المتكررة على البنية التحتية معاناة الشعب اليمني وتزيد النقمة الشعبية على الحوثيين.

وتوضح الورقة أن مستقبل المواجهة بين إسرائيل والحوثيين يمكن أن يسلك ثلاثة مسارات رئيسية. يتمثل الأول في سيناريو المراوحة، حيث يكتفي الحوثيون بردود محدودة عبر هجمات صاروخية أو مسيّرة على أهداف إسرائيلية غير نوعية، بهدف الحفاظ على هيبتهم دون الانجرار إلى مواجهة واسعة. أما السيناريو الثاني، وهو التهدئة، فيفترض العودة إلى وقف التصعيد إذا ما توافرت تسويات إقليمية كوقف الحرب في غزة أو التوصل إلى تفاهمات بين إيران والولايات المتحدة، غير أن هذا الاحتمال يبدو ضعيفًا في ظل تعقيدات المرحلة. في المقابل، يطرح التقرير احتمال التصعيد، من خلال رد نوعي ومباشر يستهدف مواقع حساسة داخل إسرائيل، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجة جديدة من الاغتيالات الإسرائيلية لقيادات الحوثيين ويزيد من خطورة الصراع.

وأكدت الروقة على "إن استهداف حكومة الحوثيين يمثل نقطة فارقة، ليس فقط في ميزان القوى العسكري، بل في البنية السياسية للجماعة التي وجدت نفسها فجأة بلا قيادة تنفيذية تقريبًا."

وأضافت: "من المرجح أن تسعى الجماعة إلى ترميم صفوفها داخليًا، لكنها ستظل مضطرة لموازنة خطواتها بين الرد على إسرائيل وتفادي مواجهة إقليمية مفتوحة."

وخلصت إلى أن الغارات الإسرائيلية على حكومة الحوثيين تمثل تحولًا إستراتيجيًا في مسار الصراع، يحمل مخاطر محلية وإقليمية كبيرة. ومع أن السيناريوهات الثلاثة جميعها مطروحة، فإن الدراسة ترى أن الأرجح هو استمرار حالة المراوحة، مع ردود محدودة من الحوثيين، تفاديًا لانزلاق المنطقة إلى مواجهة مفتوحة يصعب احتواؤها.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

حادثة صادمة داخل بقالة… كاميرات المراقبة توثق تصرفات غير لائقة لرجل أربعيني

نيوز لاين | 299 قراءة 

تواصلت مع إخوتها عبر الفيديو فصدموها!!.. مستجدات مؤثرة في قصة الفتاة اليمنية الإسرائيلية الباحثة عن والدها في يافع!

موقع الأول | 250 قراءة 

الظهور الأول لنجل "هادي" الأصغر.. من هو "ياسر" الذي خطف الأنظار بجانب عمه؟

الوطن العدنية | 234 قراءة 

عقب توتر الوضع في يافع.. دعوات لطرد رئيس الانتقالي

كريتر سكاي | 230 قراءة 

يحيى صالح ينشر بيانا ناريا جديدا بشأن جريمة تفجير جامع دار الرئاسية ويتحدث عن الاطراف التي خططت ومولت ونفذت

المشهد اليمني | 201 قراءة 

”بدل ما نموت من الحر”.. مقترح غريب ينتشر في عدن ويثير الجدل الواسع!

المشهد اليمني | 174 قراءة 

طالبة تكشف تفاصيل صادمة عن اغتصابها داخل حرم مدرسة في تعز

نيوز لاين | 164 قراءة 

أخ في يافع وأخت في تل أبيب.. صورة تُنهي فراق 60 عاماً!

الوطن العدنية | 146 قراءة 

اغتيال ضابط في مديرية سيئون بمحافظة حضرموت

الميثاق نيوز | 136 قراءة 

السعودية تدخل على خط أزمة كهرباء عدن.. استدعاء مفاجئ للمحافظ ووزير الكهرباء

المشهد اليمني | 129 قراءة