فصول مشتعلة: حرارة الحديدة تحرق النساء والأطفال

     
الوطن توداي             عدد المشاهدات : 259 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
فصول مشتعلة: حرارة الحديدة تحرق النساء والأطفال

منيرة أحمد الطيار :

 

مع انطلاق العام الدراسي 2025-2026 في محافظة الحديدة، تواجه آلاف الطالبات والمعلمات ظروفًا تعليمية صعبة تهدد صحتهن وسلامتهن، وسط درجات حرارة خانقة ورطوبة عالية، يقابلها غياب شبه كلي لمقومات البيئة المدرسية الآمنة.

 

ازدحام قاتل وحرارة لا تطاق

في أحياء الحديدة الشعبية، ومع انقطاع الكهرباء وتكدس الطالبات داخل الفصول، تحوّلت المدارس إلى بيئة خانقة لا تصلح للتعليم. تقول المعلمة نجلاء ناجي (اسم مستعار): "أقل فصل فيه ثمانون طالبة، والمراوح التالفة تضخ هواءً ساخنًا يزيد الوضع سوءًا". وفي مدرسة أخرى وسط المحافظة، تقول الأخصائية الاجتماعية نرمين ناصر (اسم مستعار): "في أول يوم دوام تعرضت لإغماء أنا وزميلتين بسبب الحرارة المرتفعة. الطالبات يعانين من دوخة متكررة وهبوط حاد. بعض الفصول فيها مراوح لكنها تحتاج إلى صيانة، والمكيفات – إن وجدت – فهي حكر على المكاتب الإدارية".

 

أمراض جلدية متفشية

تشير

دراسة

طبية حديثة إلى أن ارتفاع درجات الحرارة والرطوبة يؤديان إلى زيادة التهابات الجلد بنسبة تصل إلى أربعين في المئة، خاصة في المناطق الحارة والرطبة مثل سواحل البحر الأحمر. وأوضحت الدراسة أن التعرق المفرط يسد مسام الجلد ويخلق بيئة مثالية لنمو البكتيريا والفطريات، مما يسبب طفحًا جلديًا وتقرحات مؤلمة، وأحيانًا التهابات أكثر خطورة لدى الفئات الأكثر هشاشة كالأطفال والنساء. كما حذرت الدراسة من تفاقم حالات الأكزيما والصدفية في البيئات التي تعاني من ارتفاع الحرارة وسوء التهوية.

 

يقول أخصائي أول أمراض جلدية في محافظة الحديدة، الدكتور وائل عبد القادر: "تتسبب الحرارة المرتفعة في التهابات جلدية، طفح جلدي، وتسلخات تحت الإبطين وتحت الثديين عند النساء. والرطوبة العالية تؤدي إلى ظهور فطريات بين ثنايا الجلد، وهي أكثر شيوعًا عند الأطفال والنساء بسبب العرق الزائد".

 

مضيفًا: "غياب التهوية المناسبة داخل الفصول يؤدي إلى تراكم العرق، ويهيئ بيئة مثالية لتكاثر البكتيريا والفطريات، ما يجعل الطالبات والمعلمات عرضة لمشاكل جلدية خطيرة".   

 

ومن جهتها، تقول الأستاذة فاطمة محمد (اسم مستعار): "الحرارة العالية تسببت لنا في التهابات وتسلخات، خاصة في مناطق الإبطين وتحت الثديين. الأطفال أكثر عرضة للطفح الجلدي والصنافير. للأسف، لا يوجد تأمين صحي، نعالج أنفسنا بطرق بدائية مثل النشا أو الزبادي، وإذا استطعنا نشتري مراهم من الصيدليات".

 

شهادات مؤلمة

تقول أسماء محمد (اسم مستعار)، طالبة في الصف التاسع: "كل يوم أشعر أنني أختنق من شدة الحر. نعود إلى البيت وملابسنا مبللة بالعرق. لا نستطيع المذاكرة أو حتى النوم من التعب. كثير من زميلاتي يغيبن أيامًا بسبب الإعياء. نتمنى لو كانت هناك مكيفات أو مراوح تعمل".

 

ولا يقتصر الأمر على الحرارة وحدها، فاللباس المدرسي المفروض عادة مكوّن من بالطو طويل بأكمام وطرحة وبرقع بقماش غير قطني، يزيد من معاناة الطالبات والمعلمات. تقول إحدى المعلمات: "الزي الرسمي لا يتناسب مع الطقس ويمنع الجسم من التنفس، ما يؤدي إلى تعرق مفرط وتهيج الجلد. لكن لا يُسمح بأي تغيير في اللباس حفاظًا على الانضباط، حتى ولو كان ذلك على حساب صحة الطالبات".

 

بيانات صادمة  

تشير

إحصاءات

المركز الوطني للمعلومات إلى أن محافظة الحديدة تضم أكثر من ألف ومئتي مدرسة حكومية وخاصة.

 

وبحسب

تقرير

"الخطة التعليمية الانتقالية لليمن للفترة من 2019/2020 إلى 2021/2022"، المُعد من وزارة التربية والتعليم اليمنية بالتعاون مع الشراكة العالمية من أجل التعليم (GPE) واليونسكو، فإن معظم المدارس تعاني من تهالك البنية التحتية وضعف التهوية، حيث إن العديد منها يفتقر إلى مصادر طاقة بديلة مثل الألواح الشمسية، بينما تعتمد نسبة كبيرة على شبكة الكهرباء العامة التي تتعرض لانقطاعات مستمرة.

 

وبين ازدحام الفصول وضعف التهوية وانقطاع الكهرباء، يجد الطلاب والمعلمون أنفسهم في مواجهة ظروف تكاد تخنق العملية التعليمية برمتها. تقول جمعة أفلح: "بخيبة أمل نحاول الصمود، لكننا نعلم أن الصبر وحده لا يكفي. نحتاج إلى حلول عاجلة تضمن بيئة تعليمية صحية وآمنة".

 

حاولنا التواصل مع مكتب التربية والتعليم في الحديدة لاستيضاح أسباب بدء الدراسة في ذروة الصيف، إلا أن الأشخاص المعنيين لم يتجاوبوا معنا. هذا الصمت يزيد من استياء المجتمع المحلي ويعزز الإحساس بالإهمال.

 

هل من أمل؟

يطالب الأهالي والمعلمون بحلول عاجلة تشمل تعديل التقويم الدراسي ليبدأ في الأشهر الباردة، وتوسيع مشاريع الطاقة الشمسية لتغطية جميع المدارس، إضافة إلى توفير رعاية صحية ومعونات طارئة للكوادر التعليمية. لكنهم يشددون على أن معالجة المشكلة بشكل جذري تتطلب إرادة سياسية لإصلاح البنية التحتية للتعليم في المناطق الساحلية.

 

نُشرت هذه المادة في

منصة هودج

،

صحيفة الوطن توداي

تعيد نشرها بناء على مذكرة تفاهم مشتركة تتعلق بنشر المواد الصحفية التي يتم إعدادها في إطار مشروع "دعم الإعلام في اليمن".

 

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عادل الحسني يفجرها ويكشف عن قيام مدرب كرة قدم باغتصا ب 13 طفل بعدن

كريتر سكاي | 425 قراءة 

منتخب اليمن يعبر إلى تصفيات كأس آسيا 2027 بعد فوز ثمين على نظيره اللبناني

بران برس | 378 قراءة 

عاجل:احباط محاولة اغتيال محافظ حضرموت

كريتر سكاي | 362 قراءة 

تحركات عسكرية مكثفة في جبهة الضالع.. والسبب خلفه توجيهات الزُبيدي!

جنوب العرب | 289 قراءة 

روسيا توجه ضربة موجعة للحوثيين بقرار رسمي حاسم

المشهد اليمني | 251 قراءة 

عاجل:نتيجة غير متوقعة لمباراة اليمن ولبنان المؤهلة لنهائيات كاس اسيا

كريتر سكاي | 241 قراءة 

محافظ عدن يحدد أسباب انهيار الكهرباء ويضع الحلول على طاولة مجلس القيادة والحكومة

عدن الغد | 234 قراءة 

الضالع.. العثور على أفعى ضخمة في أحد الأودية وتحذيرات للمواطنين

قناة المهرية | 215 قراءة 

عاجل: استنفار أمني في حضرموت بعد إحباط هجوم بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع حيوية واجتماع عسكري ومقر محافظ حضرموت

يني يمن | 201 قراءة 

عاجل: تفاصيل جديدة عن محاولة اغتيال المحافظ الخنبشي واستهداف مقره في حضرموت بطائرات مسيرة

المشهد اليمني | 170 قراءة