حرب الأعراس.. آخر معارك نخب اليمن المظفرة

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 212 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
حرب الأعراس.. آخر معارك نخب اليمن المظفرة

بشرى العامري:

بعد أن تعبت البنادق من الصراخ قررت القيادات اليمنية تحويل الحرب إلى مهرجان زفاف دائم. جبهات القتال أُغلقت للصيانة، والجبهات الجديدة افتتحت على اتساعها لجبهة القاعة الكبرى.

 قررت تلك القيادات أن تمنح نفسها “هدنة من نوع خاص”، هدنة في قاعات الأفراح هنا أو هناك في دول الشتات.

فبينما يترنح الشعب على حافة الجوع تتسابق القيادات حكومة وميليشيا في عرض أحدث صيحات حفلات الزفاف وكأن اليمن تحوّل إلى صالة كبرى مفتوحة على مدار العام.

في الرياض، يُسوَّق حفلُ زفافٍ سياسيٍ على أنه “عرس وطني جامع” يوحّد الصفوف وفي القاهرة يردّ الخصوم بـ”زفاف تاريخي حاشد” ليثبتوا أن لهم اليد العليا في المنافسة.

أما إسطنبول وأبوظبي فالعنوان واحد ” منصورون في قاعات الافراح مهزومون على الأرض”.

 ولتلك الافراح نصيبها من الكاميرات حيث يلتقي “المنفيون الأنيقون” على موائد مترفة، يتبادلون الضحكات بينما خرائط الوطن تتآكل.

أبناء الوزراء يتباهون بخواتم تفوق قيمتها ميزانية محافظة كاملة، فيما أبناء الميليشيات يقيمون الافراح تحت لافتة “أعراس الصمود” التي توزع اللحوم كأنها انتصارٌ ميداني، وكأن الشحم على الأطباق يعوّض الدم النازف في الجبهات، والكروش الممتلئة ستسد فجوة المعدة الخاوية في قرى الجوع.

والنتيجة واحدة: وجوه ممتلئة، وقرى خاوية، وملايين من اليمنيين لم يعد لديهم حتى القدرة على شراء كيس دقيق.

لم تعد قاعات الأفراح مكاناً للفرح بقدر ما أصبحت تشبه نشرات أخبارٍ مصوّرة بيانات سياسية شعارات حملات إعلامية وصور معدّة للنشر أكثر من اهتمامها بالمدعوين.

الطاولات المذهبة والمقاعد الوثيرة هي نسخة فاخرة من “المسرح السياسي”، وخطابات حماسية عن اليمن الجديد.. لكن اليمن الجديد الوحيد هو قائمة الطعام

أما الشعب.. فهو الضيف الدائم الذي لايتذوق شيئاً.. ضيفاً غير مرئي، مدعو أبدي ليقف عند الباب ويصفق من بعيد، ويدفع من جيبه الفارغ تكاليف هذه الافراح المهيبة، في زمنِّ لايوزع فيه سوى الفقر بالمجان.

 فالأموال التي تُهدر في قاعات الأفراح تُقتطع من ميزانية الخدمات المفقودة، ومن لقمة الخبز التي لم تعد تصل إلى بيوت الفقراء.

هكذا تحوّلت الحرب من تبادل إطلاق النار إلى تبادل دعوات الزفاف، ومن معارك على الأرض إلى سباق على عدد الصور المنشورة في مواقع التواصل.

لكن الفارق الحقيقي هو أن الحرب، مهما كانت قاسية، قد تنتهي يوماً ما، أما هذه الأعراس السياسية فهي معركة بلا نهاية، مادام الشعب هو من يدفع الثمن ولا ينال سوى الفتات.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

تفاصيل ما حدث فجر اليوم في حضرموت.. هجوم بالمسيرات على مواقع عسكرية وحيوية والدفاعات الجوية تتدخل

المشهد اليمني | 347 قراءة 

رسالة تحذير سعودية شديدة اللهجة لـ ”الانفصاليين“ في اليمن

المشهد اليمني | 328 قراءة 

أول رد سعودي على إساءات شيخ مشائخ يافع بحق المملكة

المشهد اليمني | 313 قراءة 

​من الإمارات.. بعد غياب سنوات عن المشهد السياسي أول ظهور للجفري أبرز من نادت باستقلال الجنوب (صورة)

موقع الأول | 215 قراءة 

إعلان هام من وزارة الخدمة المدنية لكافة موظفي الدولة

يني يمن | 201 قراءة 

اخلاء منزل (الحنبشي) بعد تحليق طيران هجومي.. أمريكا ترفع مستوى الرقابة الجوية في سماء اليمن

موقع الأول | 194 قراءة 

جريمة تهز الحوبان في تعز.. العناية الإلهية تنقذ طفلة من قاع بئر جافة بعد ساعات من اختطافها - [فيديو]

المشهد اليمني | 144 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة والد الشهيد ابو اليمامة بعدن

كريتر سكاي | 126 قراءة 

عدن.. مداهمة أمنية لموقع "حمبص" واشتباكات مسلحة تنتهي بفراره

باب نيوز | 109 قراءة 

تصعيد جوي في حضرموت.. الدفاعات الأرضية تتصدى لمسيّرات مجهولة فوق مواقع عسكرية ومنشآت نفطية بالمكلا واللجنة الأمنية ترفع الجاهزية القصوى

عدن الحدث | 107 قراءة