صنعاء.. مدينة الخوف المغلقة على نفسها

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 158 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
صنعاء.. مدينة الخوف المغلقة على نفسها

صنعاء.. مدينة الخوف المغلقة على نفسها

قبل 3 دقيقة

ليست هذه المرة الأولى، ولن تكون الأخيرة على ما يبدو، التي تعيش فيها العاصمة اليمنية المختطفة صنعاء على وقع حملات اعتقال ليلية تطال الجميع: نشطاء، موظفين، ضباطًا، بل وحتى من ينتمون لجهاز المليشيا نفسها. خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية، شنت أجهزة الأمن الحوثية حملة أمنية شعواء طالت أكثر من ثلاثين شخصًا، بينهم موظفون في منظمات محلية ودولية، وضباط عسكريون يعملون تحت مظلة الحوثيين أنفسهم.

لم تُوجَّه تهم، ولم تُصدر أوامر قضائية، ولم تخرج المليشيا بأي توضيح رسمي. كل ما في الأمر أن أوامر صدرت من علي حسين الحوثي، قائد جهاز استخبارات الشرطة، بالتنسيق مع جهاز الأمن والمخابرات، فانطلقت الاعتقالات، وابتلع الظلام ضحاياه.

المثير للقلق أن هذه الحملة، التي يمكن وصفها بأنها "تطهير داخلي"، لم تقتصر على الخصوم السياسيين أو النشطاء المستقلين، بل امتدت إلى عناصر من داخل بنية الجماعة نفسها، ما يعكس حجم الصراع الخفي وتضارب الولاءات داخلها. يبدو أن المليشيا بدأت تأكل أبناءها، أو على الأقل أولئك الذين بدأت تشك بولائهم الكامل، وهو أمر متوقع في أي كيان قائم على الخوف والتسلط.

ما يحدث في صنعاء ليس مجرد حملة أمنية، بل تجسيد لمشهد خانق من الاستبداد، تعيشه العاصمة منذ سنوات. فلا صوت يعلو فوق صوت الجهاز الأمني، ولا قانون يُحترم، ولا مساحة يُسمح فيها بالتنفس. كل شيء مراقب، كل أحد مشتبه فيه. مدينة بأكملها تُدار بعقلية الخنق، لا الإدارة.

التقارير الحقوقية، التي باتت تصدر بشكل شبه أسبوعي، تحذر من توسّع القمع الحوثي، وتوثّق الاعتداءات على المنظمات، وعمليات التتبع والمراقبة، والقيود المفروضة على الحريات. لكن الصمت الدولي، أو على الأقل غياب ردع فعّال، يجعل تلك التحذيرات حبرًا على ورق، ويمنح المليشيا ضوءًا أخضر للمضي في قمعها بلا حساب.

أما المواطن البسيط في صنعاء، فليس أمامه سوى الصمت والخوف، يعيش كل يوم على إيقاع الرعب، متوقعًا أن يأتي الدور عليه في أي لحظة. أما المنظمات الدولية، فتواجه خيارين: المغادرة، أو البقاء تحت سقف الإذعان والمراقبة.

ما يحدث في صنعاء اليوم، لم يعد مجرد تجاوزات فردية أو تصرفات أمنية معزولة. نحن أمام سلوك منظم، ومنهجي، هدفه السيطرة المطلقة، وتكميم كل الأفواه، بما فيها أفواه "الرفاق". وهذه الحقيقة وحدها كافية لفهم طبيعة المشروع الحوثي: مشروع لا يعيش إلا في الظل، ولا يزدهر إلا في الصمت، ولا يحكم إلا بالخوف.

في النهاية، تبقى صنعاء مدينة مغلقة على نفسها. لا أحد يعرف ما يدور خلف جدرانها، لكن المؤكد أن شيئًا ما يختنق في الداخل: حريات الناس، أصواتهم، وربما حتى حلم البقاء.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

منتخب اليمن يعبر إلى تصفيات كأس آسيا 2027 بعد فوز ثمين على نظيره اللبناني

بران برس | 407 قراءة 

تحركات عسكرية مكثفة في جبهة الضالع.. والسبب خلفه توجيهات الزُبيدي!

جنوب العرب | 331 قراءة 

روسيا توجه ضربة موجعة للحوثيين بقرار رسمي حاسم

المشهد اليمني | 324 قراءة 

عاجل:نتيجة غير متوقعة لمباراة اليمن ولبنان المؤهلة لنهائيات كاس اسيا

كريتر سكاي | 256 قراءة 

عاجل: تفاصيل جديدة عن محاولة اغتيال المحافظ الخنبشي واستهداف مقره في حضرموت بطائرات مسيرة

المشهد اليمني | 219 قراءة 

عاجل: استنفار أمني في حضرموت بعد إحباط هجوم بطائرات مسيّرة استهدفت مواقع حيوية واجتماع عسكري ومقر محافظ حضرموت

يني يمن | 216 قراءة 

تفاصيل الساعات الأخيرة.. قاتل زوجته وطفليه ورجل آخر في أمريكا يكشف سبب جريمته!

موقع الأول | 193 قراءة 

مفاجأة في صناعة الطيران اليمني.. رئيس الوزراء يُعيّن شخصية بارزة في الخطوط الجوية

المشهد اليمني | 193 قراءة 

محاولة اغتيال عضو الرئاسي الخنبشي!.. مراسل قناة (الجزيرة) يكشف تفاصيل صادمة (تتبع ورصد ومسيرات)!

موقع الأول | 192 قراءة 

ظهور إعلامي جديد لرئيس الانتقالي (الزُبيدي)

موقع الأول | 180 قراءة