صباح غالب فقدت ولديها على جبهتي الحرب في اليمن

     
الموقع بوست             عدد المشاهدات : 97 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
صباح غالب فقدت ولديها على جبهتي الحرب في اليمن

تركت العشرية السوداء للحرب الطاحنة التي اندلعت في اليمن في مارس/ آذار 2015 قصصاً وندوباً داخل كل بيت، بعدما طاولت نارها كل تفاصيل الحياة. وتكاد تكون قصة الستينية صباح غالب خلاصة الجرح، إذ فقدت ولديها على جبهتين مختلفتين من الحرب، علماً أن الفقد هو عنوان هذه القصة التي تتلخص بكون صباح من بين أكبر الخاسرين في حرب لا تعرف سببها، ولا أطرافها.

 

تعيش غالب في قرية ذي عنقب، بجبل صبر، التابع لمحافظة تعز، جنوب غربي اليمن، وعملت في الفلاحة بمساعدة زوجها الذي كان بائعاً للقات، إلى جانب كونه مزارعاً. وعاشا حياتهما في كفاح دائم من أجل توفير لقمة عيش كريمة.

 

عام 2012 فُجعت صباح وزوجها بوفاة ابنهما الشاب ماهر الذي كان يوشك أن يحتفل بزواجه، ما خلق جرحاً كبيراً في حياتهما.

 

في مارس 2015 اندلعت الحرب في اليمن، وتضررت أسرة صباح مثل بقية الأسر اليمنية، خاصة أن الاشتباكات المسلحة وصلت إلى مدينة تعز التي تبعد أقل من 10 كيلومترات فقط عن القرية التي تقيم فيها مع زوجها وأبنائها. تقول لـ"العربي الجديد": "نحن فلاحون لم نقرأ ولم نتعلم، ولا نجيد سوى عمل الزراعة في حقول القات وبيعه. عشنا من هذه المهنة، ولا علاقة لنا بأحزاب سياسية ولا بصراعات حول الحكم والسلطة".

 

ورغم أن عائلة غالب لا علاقة لها بالشأن السياسي، فقد استقطب قياديون من جماعة أنصار الله (الحوثيين) أحد أبنائها، ويدعى طلال الذي قاتل في صفوفها. وحصل ذلك عبر أشخاص من قرية مجاورة انتموا إلى الجماعة، وعُرفوا باسم "متحوثين". وأغرى هؤلاء طلال بضمه جندياً في صفوف الجيش الموالي للحوثيين، ومنحه راتباً شهرياً في وقت كان فيه وضعه المالي متردياً كونه بلا وظيفة.

 

قاتل طلال، من دون أن يعرف كثيرون من أقاربه ورفاقه، في صفوف الحوثيين ضد أبناء مدينته الذين قاوموا زحف الحوثيين، مع عناصر من الجيش الموالي للرئيس السابق علي عبد الله صالح، ضمن تحالف تشكّل بين الطرفين، قبل أن ينفض في ديسمبر/ كانون الأول 2017.

 

وفي 27 مايو/ أيار 2015 اندلعت اشتباكات عنيفة شارك فيها طلال مع مجموعة تابعة للمقاومة الشعبية بتعز، وقتِل مع عدد من الحوثيين. تقول غالب: "لم أعرف أن طلال كان يقاتل في صفوف الحوثيين. اعتقدت بأنه يعمل سائق دراجة نارية في المدينة، وهي المهنة التي مارسها قبل الحرب. كنا نسمع عن اندلاع اشتباكات مسلحة داخل المدينة بين الحوثيين والمقاومة، ووصلني فجأة خبر مقتل طلال خلال قتاله مع الحوثيين". تضيف: "شعرت بصدمة كبيرة حين سمعت الخبر. كنت أتمنى أن يكون الأمر مجرد حلم، لكن الخبر تأكد، وشعرت بأن قطعة من قلبي قد انتُزعت".

 

وباعتبار أن جميع أبناء قرية غالب وقفوا في صف المقاومة الشعبية ضد مليشيا الحوثي وقوات صالح، أحست الأم بحمل مضاعف نتيجة قتال ابنها في صفوف الحوثيين.

 

وفي 15 يوليو/ تموز من العام نفسه وصلت الحرب إلى القرية، وشارك كل أبناء القرية في مواجهة الزحف الحوثي، وانضم كل من يقدر على حمل السلاح إلى صفوف المقاومة الشعبية التي خاضت الحرب بإمكانيات بسيطة، وكان بكر، الابن الأصغر لصباح ضمن صفوف الشباب الذين انضموا إلى المقاومة.

 

تقول غالب: "كرهت الحرب لأنها أخذت مني ابني، وكرهت كل دعاتها. أملت أن تنتهي الحرب ويعود الأمن والأمان إلى البلاد، لكن الأوضاع زادت سوءاً، ووصلت الحرب إلى القرية، وخرج الناس للمقاومة، ومن بينهم ابني بكر الذي أردت أن أمنعه لأنني خفت أن أخسره بعد أخيه".

 

استمرت الحرب في المنطقة شهراً كاملاً، وحسمتها المقاومة الشعبية لصالحها. وعام 2016 صدر قرار جمهوري بدمج أفراد المقاومة الشعبية في صفوف الجيش الوطني، وكان أحدهم بكر الذي مُنح رقماً عسكرياً.

 

وبعدما كانت سنوات الحرب صعبة على صباح غالب وزوجها، فقدت عام 2020 شريك حياتها الذي لم تفارقه يوماً، وفيما استمر بكر في التنقل بين جبهات مختلفة في مدينة تعز، قتِل داخل ثكنة عسكرية، في جبل هان، غرب تعز، في 5 مايو 2025، بعدما استهدفه مسلحو جماعة الحوثي.

 

تتحدث غالب عن تلقيها خبر مقتل بكر، ولدها الثاني: "قتلت الحرب ولديّ واحداً بعد الآخر. من جاء بهذه الحرب، ولماذا يتقاتل الناس؟ أولادنا ضحايا حرب لا نعرف سببها، يتقاتل الناس على الحكم وندفع نحن الضريبة. فقدت ولديّ وأصبحت وحيدة أنتظر الموت، أردت أن أفرح بزواجهما وألعب مع أحفادي".

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

”ترامب” ينفجر غضبا ويتوعد الحوثيين بمصير مرعب ونهاية كارثية

المشهد اليمني | 1062 قراءة 

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل رئيس المكتب العسكري للمرشد الإيراني

حشد نت | 882 قراءة 

غارات إسرائيلية تفجّر أول خلاف بين واشنطن وتل أبيب بشأن حرب إيران.. ماذا حدث؟

المشهد اليمني | 871 قراءة 

 بـ(16) طقمًا عسكريًا ومدرعتين اقتحام منزل مستشار وزير الدفاع في حكومة الزنداني.. تفاصيل الاقتحام 

موقع الأول | 839 قراءة 

حصري.. البنك المركزي يضخ 3 مليارات ريال لفئة ورقية جديدة بعدن(صورة)

كريتر سكاي | 597 قراءة 

فتحي بن لزرق يحذّر دول الخليج من تداعيات قرار استراتيجي وصفه بـ"الأخطر"

نيوز لاين | 494 قراءة 

بودكاست برّان | منظومة السيطرة الخفية للحوثيين.. التكوينات الاستخباراتية والأدوار الخطيرة للزينبيات (حلقة جديدة)

بران برس | 488 قراءة 

متحدث الانتقالي يكشف صفقة سرية لتمكين الحوثي من اليمن بمباركة الشرعية.. هذا سبب قصف قواتنا

نافذة اليمن | 422 قراءة 

مقرب من الحوثي في تصريح ناري: لحظة المواجهة ”المباشرة” باتت قريبة.. ومفاجآت عسكرية ستغير معادلة المنطقة

المشهد اليمني | 325 قراءة 

عاجل.. ‏انقطاع تام للتيار الكهربائي في تل أبيب!!

موقع الأول | 286 قراءة