الانتقالي الجنوبي يعيد ترتيب صفوفه: محاولة متأخرة لترميم صورة متآكلة

     
يني يمن             عدد المشاهدات : 90 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الانتقالي الجنوبي يعيد ترتيب صفوفه: محاولة متأخرة لترميم صورة متآكلة

أعلن المجلس الانتقالي الجنوبي، الخميس، عن إعادة تشكيل أمانته العامة وتوزيع المهام داخل هيئاته القيادية، في خطوة تبدو أقرب إلى تحرك رمزي يفتقر للفاعلية، في ظل التآكل المتزايد في قاعدته الشعبية، وتراجع قدرته على إدارة المناطق التي يهيمن عليها أمنيًا.

القرارات التي شملت تعيينات في مواقع تنظيمية مثل الشؤون السياسية والإعلام والمرأة والطفل، لا تعكس ديناميكية سياسية حقيقية، بقدر ما تعكس أزمة داخلية تتعلق بتآكل الشرعية الاجتماعية للمجلس، وعجزه عن معالجة أبسط ملفات الحياة اليومية في الجنوب، كالكهرباء والمياه والأمن.

وفي السنوات الأخيرة، ورغم الدعم العسكري والسياسي الذي حصل عليه من أطراف إقليمية، لم يتمكن المجلس من التحول إلى سلطة ذات فعالية أو احتضان جماهيري واسع. بل على العكس، تزايدت الانتقادات الموجهة إليه من قطاعات شعبية جنوبية، تتهمه بالفشل في توفير الخدمات وتغذية الانقسامات الداخلية، بل وأحيانًا بممارسة الإقصاء بحق خصومه السياسيين من الجنوبيين أنفسهم.

ومن اللافت أن التشكيل الجديد خلا من أسماء محسوبة على قوى جنوبية خارج الدائرة الضيقة للمجلس، مما يعزز الانطباع بأن "الانتقالي" يتحرك في حلقة مغلقة لا تمثّل الجنوب، بل تمثل فئة محدودة تحاول الحفاظ على موقعها وسط تراجع الحاضنة الشعبية.

وتوقيت إعلان إعادة التشكيل يأتي في وقت تعاني فيه مناطق جنوب اليمن من تدهور أمني ومعيشي واسع، ما يُظهر الفجوة بين الخطاب التنظيمي للمجلس وواقع الحياة اليومية للمواطنين. فالواقع أن "الانتقالي" لم ينجح في بناء مؤسسات حكم حقيقية، ولا في فرض نموذج بديل عن الدولة، بل ظل يتحرك كقوة أمر واقع تعتمد على النفوذ العسكري أكثر من اعتمادها على قبول شعبي أو شرعية مدنية.

وفي كثير من مناطق الجنوب، تتسع الهوة بين المواطن والمجلس، حيث تتصاعد شكاوى الانفلات الأمني وغياب الرواتب والانقطاع الدائم للكهرباء والمياه، في ظل غياب أي حلول جذرية أو رؤية واضحة لدى المجلس لإدارة هذه الملفات.

كما أن استمرار "الانتقالي" في الخطاب الأحادي، الذي يدّعي تمثيل الجنوب، لا يواكب تعقيدات المشهد الجنوبي، الذي يتسم بتعدد القوى والمكونات والمطالب. إذ تشير المؤشرات إلى فشل المجلس في استيعاب أو تمثيل هذا التنوع، ما يضعف موقفه في أي مسار تفاوضي محتمل بشأن مستقبل الجنوب أو اليمن عمومًا.

وإعادة تشكيل الأمانة العامة للمجلس الانتقالي الجنوبي ليست سوى محاولة لإعادة إنتاج الذات في مواجهة أزمة داخلية متفاقمة، تتمثل في فقدان ثقة الشارع الجنوبي، وتآكل القدرة على تقديم نموذج حكم بديل.

كما ان بغياب الرؤية الجامعة، والانفتاح على القوى الجنوبية الأخرى، يظل المجلس مكونًا جزئيًا يفتقر للشرعية الشاملة، وغير قادر على تجاوز دوره كأداة ضغط مرحلية، لا كسلطة بديلة قادرة على إدارة دولة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: ترمب يعلن انتهاء الحرب على إيران ”إلى حد كبير” بعد تدخل بوتين شخصيا

المشهد اليمني | 1121 قراءة 

أول زعيم دولة خليجية يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا جديدا لإيران

المشهد اليمني | 927 قراءة 

تعيين قيادات أمنية جديدة ضمن حزمة قرارات رئاسية

نيوز لاين | 586 قراءة 

الكشف عن حقيقة عودة عيدروس الزبيدي الى عدن بهذا المواعد بموافقة سعودية

كريتر سكاي | 569 قراءة 

عاجل:ظهور جديد لعيدروس الزبيدي يبعث برسالة حزينة لعدن ماذا حدث

كريتر سكاي | 567 قراءة 

مشهور سعودي يفاجئ ملايين اليمنيين بأمر صادم وغير متوقع

المشهد اليمني | 544 قراءة 

بودكاست برّان | منظومة السيطرة الخفية للحوثيين.. التكوينات الاستخباراتية والأدوار الخطيرة للزينبيات (حلقة جديدة)

بران برس | 468 قراءة 

صدمة كبيرة لنشطاء الانتقالي.. الحقيقة كارثية! عيدروس الزبيدي لن يعود أبداً؟

المشهد اليمني | 464 قراءة 

مقتل الصنعاني ونجله في السعودية

نافذة اليمن | 448 قراءة 

من تاجر كبير إلى مقاتل في الجبهة.. قصة استشهاد هشام الشرعبي في مواجهات تعز

بوابتي | 369 قراءة