سعيد المذحجي.. الفقيه الثائر الذي أرعب الأئمة وصلبته الإمامة في "الدنوة"

     
بوابتي             عدد المشاهدات : 163 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
سعيد المذحجي.. الفقيه الثائر الذي أرعب الأئمة وصلبته الإمامة في "الدنوة"

عبر قرون من الهيمنة، استباحت الإمامة الزيدية في اليمن دماء وأموال السواد الأعظم من أبناء الشعب اليمني، متذرعةً بأن ذلك "جهاد في سبيل الله". لم يكن ذلك فقط حكمًا سياسيًا، بل عقيدةً صريحة نسجت عبر فتاوى التكفير والتشنيع على كل من رفع رأسه مطالبًا بالكرامة أو العدالة.

في قلب هذا الظلم، بزغ نجم رجلٍ صوفي، فقيه، قائد، ومُلهم، عرف باسم سعيد بن صالح بن ياسين العنسي المذحجي، وسُمي لاحقًا بـ"صاحب الدنوة". هذا الرجل الذي ملأ القلوب أملًا، وملأ صدور الأئمة خوفًا، قررت السلطة الإمامية أن تلصق به لقب "سعيد اليهودي"، متهمةً إياه بالشعوذة وادعاء المهدوية. ولم تكتفِ بذلك، بل شيطنته على ألسنة فقهائها، وحرّضت القبائل على دمه، فسفكوه.

قال عنه أحد مؤرخي البلاط: "أكبر أهل الطغيان، شق عصا المسلمين، وتبع هواه وعصى، وصارت البلاد جميعها جندًا للباغي الطاغي سعيد"، واصفًا ثورته بـ"الفتنة"، ومريدوه بـ"المارقين".

لكن سعيد لم يكن طاغية، بل ثائرًا قادته التقوى إلى الاصطدام بالظلم.

قرية الدنوة.. من محراب الزهد إلى مركز الثورة

اعتكف سعيد أربعين عامًا في قرية "الدنوة" التابعة لمحافظة إب، متبتلًا في زاويته، يُحيي موالد الذكر ويجمع الناس على الدين والحق. قصدته الجموع من أنحاء اليمن، فكان ملاذًا للضعفاء، ومصلحًا بين الناس، حتى صار له مريدون وأتباع ومكانة روحية كبيرة.

في ظل الإمامة القاسمية، التي استباحت البلاد ووزعت أراضي اليمن الأسفل للقبائل الشمالية الغازية، تفشى القهر والنهب، وغرقت البلاد في ظلمة الجباية والإقطاع، حتى عم الخوف وسُدت السُبل. عندها، أعلن سعيد بن صالح الثورة، وأعلن نفسه "إمامًا للشرع المطهر"، وبدأ بتحرير الحصون، واستعادة الأراضي المغتصبة من قبائل النهب.

سعيد الثائر.. يعلن الدولة في "اليمن الأسفل"

في العام 1256هـ (1840م)، وقف سعيد في جامع الجند خطيبًا، ودعا اليمنيين لنصرته. لم تكن دعوته مجرد وعظ، بل ثورة حقيقية انتزعت أكثر من 360 حصنًا من أيدي القبائل الموالية للإمامة، ونصّب الولاة، وضرب العملة الفضية باسمه، وخُطب له على منابر تعز، وإب، وزبيد، وعدن.

امتدت سلطته من زبيد غربًا إلى يافع شرقًا، وأصبح حصن "الدنوة" مركز دولته الوليدة، بينما كانت الإمامة القاسمية تتهاوى، وقد توفي إمامها الأقوى، المهدي عبدالله بن المتوكل، وانفرط عقدها.

صراع مع الإمامة.. وملحمة في نقيل سمارة

توجه سعيد إلى يريم، وسانده رؤساء محليين كحسين يحيى عباد وعبدالله بن مثنى فاضل. حين علم الإمام الهادي محمد بن المتوكل بتحركاته، خرج من صنعاء إلى ذمار فصام رمضان هناك، ثم توجه إلى يريم، وراسل الفقيه الثائر.

سعيد، الذي كان قد أسر بعض زعماء قبائل ذي محمد في بداية ثورته، عفا عنهم وضمهم إلى جيشه، فحاصروا الإمام الهادي في يريم، وكاد أن يُسقطه، لولا خيانة قادة القبائل الذين أطلق سراحهم سابقًا. قاد الخيانة النقيب حسين بن سعيد أبوحليقة وعلي بن علي الهيال، فأسرا مقادمة جيش الفقيه، وانقلبت الكفة.

تقهقر جيش الفقيه، ودارت معركة دموية عند نقيل سمارة، انتهت بانهيار الثورة.

النهاية الدامية.. والصلب في إب

لاحق الإمام الهادي الفقيه سعيد حتى قريته في "الدنوة"، حيث أسره، ثم أمر بجلبه إلى مدينة إب، وهناك أُعدم الفقيه الثائر، وصُلب جسده في مشهد دموي أراد منه الأئمة أن يكون عبرةً، لكنه تحوّل إلى رمز.

فقيه تقياً أم "ساحر يهودي"؟

اتهمته الإمامة بالسحر والزندقة و"عبادة الحسان من النساء والمردان"، كما جاء في فتاوى الإمام القاسم التي حرّضت على قتله وقتل أتباعه، بل واعتبرت من أحسن إليهم كافرًا.

لكن التاريخ حفظ للفقيه سعيد صورته كعالم متصوف زاهد، اختار أن يقاتل من أجل كرامة الفلاحين وأبناء الأرض، ضد ظلم القبائل الغازية وتسلط أئمة الجباية.

من التاريخ إلى الأسطورة

اليوم، بعد قرنين من استشهاده، لا يزال اسم الفقيه سعيد المذحجي حيًا في ذاكرة اليمنيين. رجلٌ من عامة الشعب، لم تدفعه شهوة الحكم بل واجب الدفاع عن المستضعفين. ثار، حَكَم، ثم قُتل، لكن ظلاله لا تزال تخيم على أسئلة التاريخ اليمني: كيف حُكم الناس باسم الدين، وكيف ثاروا على من ظلمهم باسمه؟

إنها قصة ثورة لم تكتمل.. لكنها لن تُنسى.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

الكشف عن المسؤول البارز المتهم بخنق عدن بأزمة الكهرباء

نيوز لاين | 408 قراءة 

معلمة في قبضة الأمن بتهمة معاشرة أبنائها بالتبني!

الوطن العدنية | 350 قراءة 

فتح باب العمرة لليمنيين بأسعار جديدة.. تفاصيل

نيوز لاين | 194 قراءة 

من يقف خلف الهجمات بالطائرات المسيرة على حضرموت وما علاقة الإمارات؟!

المشهد اليمني | 191 قراءة 

اعتقال مواطن جنوبي بتهمة رفع العلم اليمني فوق منزله

نيوز لاين | 163 قراءة 

تفاصيل ما يجري من توتر بمطار الريان في محافظة حضرموت

يمن فويس | 162 قراءة 

بعد تسريب فيديو فضيحة تصوير العائلات... منتزه عين الفواره يصدر بيانا توضيحيا

المشهد اليمني | 145 قراءة 

مصدر مسؤول: الأوضاع مستقرة في المكلا ودعوة للابتعاد عن محيط مطار الريان

الهدهد اليمني | 132 قراءة 

عاجل :اطلاق نار في المعلا

كريتر سكاي | 125 قراءة 

الجيل في خطر .. جماعة الحوثي تضع شرطاً جديداً للقبول المدرسي

يمن فويس | 110 قراءة