خطة أسعد الكامل

     
البلاد الآن             عدد المشاهدات : 155 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
خطة أسعد الكامل

عادل الأحمدي

حينما لا تتمترس فئوياً أو حزبياً أو مناطقياً، يصبح أمرك عجيباً ومحيّراً.

يتساءل البعض: كيف تنصف صالح وتثني على الأحمر، ومتصالح مع الشرعية والانتقالي، والمؤتمر والإصلاح، ومارب والساحل؟!

والجواب بسيط جداً: لأنهم يمنيون.

لا أحد منهم مخطئ تماماً، ولا الآخر بريء تماما.. متنافسون ومتخندقون ومتباغضون وتعساء لكنهم ليسوا عدو اليمن، إذ عدو اليمن واضح منذ ألف ومئتي سنة، أما هؤلاء فهم تشكلات لشعب لم يتعلم بعد كيف يأتلف ولا كيف يختلف.

دعوني أخبركم بشيء:

قبل نحو ثلاثة أشهر شاهدت فيلماً عن جنكير خان الرجل الذي وحد المغول وغزا بهم نصف الأرض.

نشأ جنكيز في بيئة متناحرة تشبه بيئتنا الحالية الى حد ما.. المغول شعب على هامش الحضارة، قبائل متناحرة متباغضة مدمّاة بالثارات والأحقاد، موتورون لا يطيقون بعضهم، ولا ينقادون لكبير أو صغير. لم يكونوا جاهزين لأي شيء سوى الاقتتال والتآكل.

أن تتمكن من جمع هؤلاء وحشدهم باتجاه هدف موحد (أياً كان نوعه) فهذا ضرب من المستحيل، لكن الشاب جنكيز خان فعلها.. فكيف تسنى له ذلك؟

للإجابة عن هذا التساؤل الكبير أعددت مشروع كتيب أسميته (خطة أسعد الكامل)، عله ذات يوم يكون بين يدي قائد ملهم يحب هذا الشعب ويغار عليه. وأقول (الشعب) إذ لا فائدة من أن تحب اليمن وتتأفف من الشعب. أن تحب اليمن معناه أن تحب هذا الشعب الحاصل الناصل.

أسميتها (خطة أسعد الكامل) إذ لا حاجة لنا كيمنيين لاستعارة نماذج من الخارج سواء جنكيز أو غيره، ولا نريد أن نغزو أحداً.. ومعلوم أن أسعد الكامل هو أحد القادة اليمنيين الاستثنائيين في طول التاريخ وعرضه.

لقد استطاع التُّبّع أسعد جمع هذا الشعب المُشعِّب والمتشعب في وحدة نفسية ومشروع جامع، وصعد بهم ومعهم سلالم العزة والمجد.

تقوم فكرة الخطة على أن هذا الوضع التناحري في يمن اليوم ليس عائقاً أمام النهوض بل هو حافز وتحدٍّ حقيقي لكينونتنا خصوصاً مع وجودٍ صارخٍ للتهديد الكهنوتي القادم من خارج الخارطة الوجدانية والجينية للشعب، والمدسوس في أعطافه كالبلهارسيا.

أرجو أن تصبروا عليّ للأخير حتى أوضح الفكرة، وأقول باختصار شديد:

هناك من يحذر من أن اليمن يمكن أن يصبح ثلاثة أو أربعة أو حتى سبعة يمنات، وأقول لا.. اليمن بدون مشروع يمكن أن يصبح ٣٠ مليون يمن، أي على عدد سكانه.. إذ مع لوثة التناحر يصبح كل فرد من الشعب شعباً لوحده، والأمر ينطبق على أي شعب.. فبمقدور الصينيين أو الهنود أن يكابروا على بعضهم ويتباغضوا ويصبح الشعب منهم عشرين الف شعب، لكنهم اليوم أمة واحدة رغم أنهم بالمليارات. فلماذا لا نكون مثلهم؟ هل نحن بدعٌ بين الأمم.. لماذا كلما صفت غيّمت من جديد؟

والجواب باعتقادي كامن في شقين:

– عدو مخادع مقيم (الفكر السلالي العنصري).

– ونخب تعيسة لا تعشق معالي الأمور ولا تغار على شعبها ولا تجسد أشواقه ومخاوفه.

سوف أقفز إلى الخلاصة لأقول:

نعم أنا قريب بل محب لكل فئات المجتمع السياسية والقبلية.. أحب الحجرية وصبر، الضالع وأبين، حاشد وبكيل، السلال والإرياني، فيصل عبداللطيف وسالم ربيع، الناصري والاشتراكي والسلفي، المكلا والغيضة، القضاة والمشايخ والفلاحين والصيادين، الجبالية والتهائم، الأقيال الأحرار والقبائل المغرر بها لدى الحوثي، اليسار واليمين، صالح وهادي ورشاد وطارق وعيدروس والعرادة.

هؤلاء هم تيارات الشعب المتوفرة يا رفاق.. وكلما انتظرنا أن يزيلهم الله ويأتي بقوم خير منهم زاد التشرذم وازداد الحل صعوبة.. إذن ما الحل الآن؟

الحل في خطوته الأولى يتمثل في أرباب الوعي وحمَلة الفكر ورهبان الوجدان وحراس الهوية..

الحل يبدأ منكم أنتم يا من تعيبون عليّ هذه المخضرية..

فكروا كقادة لا كأطراف، فكروا بالأحفاد لا بالأحقاد، فكروا كأطباء لا كمرضى.

تصرفوا كمنقذين لا كضحايا، كفرسان لا كأسرى، كيمنيين لا أكثر ولا أقل. يمنيين لديهم يمن عزيز داهمه العدو على حين غفلة.

وحين تنطلقون من هذا الإحساس وهذا التصور، ستكتشفون بعضكم من جديد. سيسكن الجميع في قلوبكم، وسيصبح الجميعُ لكم حينما تصبحون للجميع..

حينها، وحينها فقط، سيكون كلُّ واحد منكم هو المقصود بقول البردوني:

لأنكََ الكلُّ فرداً

كيفيةٌ لا تُكيّف

تعليقات الفيس بوك

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

حقيقة وفاة الرئيس اليمني السابق عبدربه منصور هادي

المشهد اليمني | 941 قراءة 

الباب ” الملحم” يحسم الجدل ويكشف مصير ”عيدروس الزُبيدي”

المشهد اليمني | 749 قراءة 

الكشف عن المتورطين خلف اختفاء العملة وانهيار الصرف

نافذة اليمن | 633 قراءة 

الحرس الثوري الإيراني يفضح الحوثيين والحكومة اليمنية تعلق

المشهد اليمني | 599 قراءة 

دعوة هامة يطلقها أبو زرعة المحرمي في عدن

باب نيوز | 469 قراءة 

عشرات المدرعات السعودية تمر عبر عتق وسط استنفار أمني شرق اليمن

موقع الجنوب اليمني | 451 قراءة 

سيناريو مرعب يلوح في الأفق وخبراء يحذرون.. طهران تعيد تموضع أذرعها وصنعاء قيادة بديلة

نيوز لاين | 417 قراءة 

أمريكا وإسرائيل تشنان ”أعنف هجوم” على إيران وتدخل المنطقة في منعطف خطير

المشهد اليمني | 408 قراءة 

فتاة توقف شابًا في صنعاء وتدّعي أنه زوجها وأب طفليها.. والمفاجأة في رده الفعل!

نيوز لاين | 374 قراءة 

اللواء علي الإسرائيلي يلتقي رئيس الوزراء الزنداني في قصر معاشيق

عدن الغد | 329 قراءة