ساد التفاؤل والفرح الكبير في أوساط القيادات العليا للمجلس الإنتقالي الجنوبي المنحل، والكوادر التابعة له في المحافظات الجنوبية، وذلك في أعقاب تمكنه
من اقتحام مبنى الأمانة العامة والدخول إلى المبنى واستئناف العمل فيه، لكن تلك الفرحة لم تدم طويلا، بعد أن أكدت قيادات الانتقالي نفسها إن مقر الأمانة العامة لهيئة رئاسته في العاصمة المؤقتة "عدن" أُغلق مجددًا يوم الاثنين من قبل القوات العسكرية، التابعة للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا.
القوات العسكرية التابعة للشرعية حسمت الأمور بسرعة فائقة، وسيطرت على الأمور بشكل حاسم، ولم تكتفي بإغلاق المبنى، بل إن البيان الصادر عن الأمانة العامة للانتقالي، أشار إلى أن الباب الرئيسي للمقر تم تلحيمه من الخارج، في خطوة قال إنها هدفت إلى منع الكادر من مزاولة نشاطهم السياسي داخل المبنى بشكل نهائي.
تلحيم الباب الرئيسي لمبنى الأمانة العامة للمجلس الإنتقالي فهمها العقلاء والشرفاء في المجلس الإنتقالي بأنها إشعار واضح ورسالة جلية، بأن هذا الكيان لم يعد موجود على خارطة المشهد السياسي الجنوبي، لذلك تقبلوا الأمر وانخرطوا للمشاركة السياسية تحت مظلة الحكومة الشرعية، وهذا ليس عمل انتهازي، بل هو خطوة ذكية وعقلانية حتى يكونوا مشاركين بشكل فاعل في حل القضية الجنوبية بطريقة عادلة، لأنهم إن لم يفعلوا ذلك، فسوف يتركون الفرصة للمزايدين والانتهازيين الاستمرار في التكسب والإثراء على حساب القضية الجنوبية كما فعل "الزُبيدي" لسنوات طويلة، فهو لم يمنح الجنوبيين أي شيء، وظل يخدعهم ويدغدغ مشاعرهم بوعود زائفة وأحلام كاذبة من أجل تحقيق أطماعه الشخصية.
ولذلك جاءت الاعترافات الصادرة من قبل قيادات عليا مدنية وعسكرية تابعة للمجلس الإنتقالي، لتحسم مصير " عيدروس الزُبيدي " بشكل نهائي وحاسم، فهناك شبه إجماع بأن الخطوات المتتالية، والإجراءات التي تم إتخاذها عقب هروب الزُبيدي إلى دولة الإمارات بعد هزيمة الإنتقالي، كلها تؤكد بكل وضوح أن المجلس الإنتقالي انتهى ولم يعد كيانا معروفا، إلا في اذهان الواهمين والذين يعيشون في عالم غير واقعي.
وبالنسبة لمصير "عيدروس الزُبيدي" وعودته إلى العاصمة المؤقتة عدن، فقد تم حسمه أيضا من قبل قيادات وناشطين ورواد مواقع التواصل الإجتماعي ومنصات السوشال التي تؤيد الإنتقالي، إذ أن هناك أمور واضحة تجعل الجميع يدركون استحالة عودة الزُبيدي لممارسة مهامه، فهذه الخطوة مستحيلة لثلاثة أسباب رئيسية، فلابد للحكومة الشرعية المعترف بها دوليا أن ترفع عنه تهمة الخيانة العظمى، وثانيا أن تتعافي دولة الإمارات من الكوارث التي تتعرض لها بسبب الهجمات الإيرانية عليها، أما السبب الثالث والرئيسي فهو إن المجلس الإنتقالي نفسه قد اختفى من الخارطة، ولم يعد له أي وجود، فالقيادات العسكرية والمدنية التابعة للمجلس قد سلمت بالأمر الواقع وانخرطت مع الشرعية، وكذلك أصبحت القوات المسلحة للانتقالي منضوية تحت قيادات الحكومة الشرعية ممثلة بوزارتي الدفاع والداخلية.
تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news