جريمة دار الرئاسة .. جرح في قلب الجمهورية اليمنية

     
المنتصف نت             عدد المشاهدات : 132 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
 جريمة دار الرئاسة .. جرح في قلب الجمهورية اليمنية

جريمة دار الرئاسة .. جرح في قلب الجمهورية اليمنية

قبل 20 دقيقة

في الثالث من يونيو 2011، الموافق الأول جمعة من شهر رجب، شهد اليمن واحدة من أبشع الجرائم في تاريخه الحديث: تفجير جامع دار الرئاسة أثناء أداء صلاة الجمعة، في محاولة اغتيال مباشرة للرئيس الأسبق علي عبدالله صالح وعدد من كبار المسؤولين في الدولة. هذه الجريمة التي لم يُكشف حتى اليوم عن كل خيوطها وتفاصيلها، ستظل وصمة عار لا تُمحى على جبين مرتكبيها، سواء كانوا أفراداً أو جماعات أو كيانات سياسية

.

لم تكن تلك الجريمة مجرد اعتداء على أشخاص، بل كانت ضربة غادرة استهدفت كيان الدولة اليمنية ومركز القرار السياسي فيها. من داخل المسجد، وأثناء لحظة روحانية جمعت قادة الدولة في بيت من بيوت الله، اخترق الإرهاب جدار الأمن والطمأنينة، ليعلن بداية مرحلة جديدة من الفوضى والدم.

إن جريمة دار الرئاسة حملت بصمة واضحة لتحالفات مشبوهة، التقت فيها مصالح جماعة الإخوان مع جماعة الحوثي، رغم ما بينهما من اختلافات ظاهرية. لقد كان الهدف مشتركًا: ضرب الدولة اليمنية وتقويض نظامها الجمهوري. وما بدأ في جامع الرئاسة لم ينتهِ هناك، بل كان شرارة لتحالف دموي توسع لاحقًا ليشمل مؤسسات الدولة، وينتقل من البر إلى البحر، حتى وصل إلى باب المندب، أحد أهم الممرات البحرية الاستراتيجية في العالم.

إن الجريمة لم تكن سوى رأس جبل الجليد في مشروع تآمري طويل المدى، خطط له بدقة وبدعم من أطراف إقليمية. أدوات إيران، عبر الحوثيين، وتنظيم الإخوان، عملا على إشعال الفتنة وبث الانقسام، حتى أصبح اليمن ساحة مفتوحة للصراع، ومسرحًا لفوضى عارمة لا تزال فصولها مستمرة حتى اليوم.

لقد كان دار الرئاسة رمزاً للشرعية والجمهورية، واستهدافه في ذلك التوقيت الحرج لم يكن عبثياً، بل محاولة لكسر مركز القرار، ودفع البلاد نحو الفراغ والاحتراب الداخلي. ومنذ ذلك اليوم، دخل اليمن في نفق طويل من الصراع والانقسام، أثخن فيه الجرح الوطني وتراجع فيه الأمل بالدولة.

إن جريمة دار الرئاسة ليست حدثاً عابراً يمكن أن يُنسى مع مرور الزمن، بل جريمة إرهابية مكتملة الأركان، لن تسقط بالتقادم، وسيلعنها التاريخ إلى الأبد. منفذوها ومخططوها لم يكن يهمهم الشعب اليمني ولا مستقبله، بل سَعوا للسلطة والنفوذ ولو على أنقاض وطن بأكمله.

هذه الجريمة كانت بمثابة تحذير مبكر للعالم بأن الإرهاب، بمختلف أجنحته، يمكن أن يضرب في أي لحظة وبأبشع الطرق. لقد كانت رسالة دامية بأن الإرهاب لا يعترف بدين ولا بحرمة مقدسات، ولا يتوقف أمام أي قيمة إنسانية أو وطنية.

و الحقيقة انه رغم مضي أكثر من عقد على وقوع الجريمة، إلا أن ملفها لا يزال مغلقاً، وحقيقتها لم تُكشف بالكامل. ولهذا، فإن المطالبة بتحقيق دولي مستقل أصبحت ضرورة ملحّة، ليس فقط من أجل إنصاف الضحايا، بل من أجل كشف الحقائق ووقف دوامة الإفلات من العقاب.

إن العدالة لا تتحقق بالصمت، ولا تُصان الذاكرة الوطنية بالتجاهل. ويجب أن يكون هناك ضغط شعبي ورسمي ودولي لفتح هذا الملف، وتقديم المسؤولين إلى المحاكمة، أياً كانت مواقعهم أو انتماءاتهم.

ستبقى جريمة دار الرئاسة محفورة في ذاكرة اليمنيين، كعلامة سوداء على مشروع الفوضى والانقلاب على الدولة، وستظل شاهدة على لحظة مفصلية خطط لها أعداء الجمهورية بتأنٍ وخبث. واليمن- رغم الجراح- لن ينسى. فالتاريخ لا يُكتب بالنسيان، بل بالحقائق والدماء والعدالة المنتظرة.

وسيبقى صوت الضحايا يعلو، في وجه كل من حاول طمس الحقيقة، لأن اليمن لا يموت، وإن طال ليله.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل.. صنعاء تشتعل الآن: انفجارات في مختلف أنحاء العاصمة اليمنية (فيديو)

المشهد اليمني | 500 قراءة 

حادثة صادمة داخل بقالة… كاميرات المراقبة توثق تصرفات غير لائقة لرجل أربعيني

نيوز لاين | 270 قراءة 

بيان صادر من الرئيس عيدروس الزبيدي

عدن أوبزيرفر | 257 قراءة 

تقدم لافت في ”النووي السعودي”.. ماذا حدث اليوم في الرياض؟

المشهد اليمني | 239 قراءة 

تواصلت مع إخوتها عبر الفيديو فصدموها!!.. مستجدات مؤثرة في قصة الفتاة اليمنية الإسرائيلية الباحثة عن والدها في يافع!

موقع الأول | 231 قراءة 

الظهور الأول لنجل "هادي" الأصغر.. من هو "ياسر" الذي خطف الأنظار بجانب عمه؟

الوطن العدنية | 205 قراءة 

عقب توتر الوضع في يافع.. دعوات لطرد رئيس الانتقالي

كريتر سكاي | 204 قراءة 

عاجل/ تحقيق يكشف هوية شريك "الجحافي" في اغتصاب أطفال عدن

كريتر سكاي | 202 قراءة 

الزبيدي يهاجم الرياض: السعودية فككت قواتنا وخلقت فراغاً أمنياً في باب المندب والبحر الأحمر استغلته إيران

الهدهد اليمني | 145 قراءة 

”بدل ما نموت من الحر”.. مقترح غريب ينتشر في عدن ويثير الجدل الواسع!

المشهد اليمني | 140 قراءة