في ذكرى 22 مايو: ماذا عن الاستقلال، الجمهورية، الوحدة، الديمقراطية؟

     
موقع حيروت             عدد المشاهدات : 268 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
في ذكرى 22 مايو: ماذا عن الاستقلال، الجمهورية، الوحدة، الديمقراطية؟

كتب / أزال عمر الجاوي

 

في عام 1989، وبينما كانت اتفاقية الوحدة بين سلطتي الشمال والجنوب توشك على التوقيع، كانت النقاشات محتدمة حول شكل نظام الدولة الجديدة:

هل يتم دمج الحزبين الحاكمين؟

أم يتم إلغاء الحزبية كليًّا عند دمج السلطتين؟

 

في خضم هذا الجدل، كان لوالدي – رحمه الله – رأيٌ ثالث، جريء ومبكر. رأى أن الحل لا يكمن في الهيمنة أو الإلغاء، بل إن تلك الأطروحات ستغتال الوحدة في مهدها، ورأى أن المسار الصحيح يكمن في الديمقراطية من خلال التعددية الحزبية وحرية العمل السياسي.

فبادر إلى جمع كل الأحزاب السياسية التي كانت تعمل في السر، وأخرجها إلى العلن، مؤمنًا بأن التعددية الحزبية هي الضامن الوحيد لسلامة الوحدة.

وكان ذلك وفقًا لدستور دولة الوحدة، الذي حاولت السلطتان القفز عليه – قبل إعلان الوحدة وبعدها.

 

في تلك اللحظة الحاسمة، أطلق والدي عبارته الشهيرة:

“الوحدة والديمقراطية صنوان… لا وحدة دون ديمقراطية، ولا ديمقراطية دون وحدة.”

 

لكن العبارة لم تُؤخذ على محمل الجد من السلطتين، فكانت النتيجة حرب صيف 1994، ثم إقصاء الجنوب سياسيًّا، ووأد التجربة الديمقراطية في مهدها.

تراكمت الخيبات وتآكل الأمل، حتى بدأت الأصوات الجنوبية تنادي بفك الارتباط، وصولًا إلى انهيار الدولة واندلاع حرب 2015، التي مزّقت جسد اليمن الواحد، وأدخلته في مرحلة الكنتونات والمليشيات والسلطات المتنازعة.

 

وهكذا أثبتت الأيام صدق تلك المقولة، وخطأ من ظنوا أن بإمكانهم بناء وحدة بالقوة، أو احتكار وتقاسم وتوريث وطن باسم الشرعية أو بقوة السلاح.

 

لم تكن تلك الرؤية معزولة، بل كانت تعبيرًا عن وعيٍ جمعي لجيل كامل من الثوار في شطري الوطن.

وقد قال والدي – رحمه الله – ضمن رؤيته الوطنية:

 

“الجمهورية هي الطريق الوحيد الضامن لاستقلال وازدهار الوطن،

والوحدة صمّام أمان الجمهورية،

والديمقراطية صمّام أمان الوحدة.”

 

أتذكر أنني سألته يومًا:

– هل هناك خوف على استقلال بلادنا؟

فقال: “نعم.”

– من الاستعمار البريطاني؟

قال: “لا، بل من أشقائنا.”

– وهل هناك خوف على الجمهورية؟

أجاب: “بالتأكيد… الخطر عليها من أصحابها أنفسهم، من المناطقية، من احتكار المشائخ لمقدراتها ومفاصلها، ومن مشاريع التوريث.”

 

واليوم، يثبت الواقع صحة تلك المخاوف:

•الاستقلال سقط على هامش صراع السلطة، واستدعاء الأشقاء لدعم أطراف على حساب السيادة الوطنية.

•الجمهورية غابت في ظل التوريث، وصراع النفوذ، وتغوّل العصبيات الطبقية والمناطقية، حتى فُقدت معها السيادة والاستقلال.

•الوحدة تمزقت بفعل حروب الإقصاء، ورفض الشراكة، وحرمان الشعب من حقه في التعبير والاختيار.

•الديمقراطية أُغتيلت في المهد، وكانت الحلقة الأولى في سلسلة الانهيار.

 

لقد حمل الرعيل الأول من الثوار مشروعًا متكاملًا للمستقبل، يقوم على أربع ثوابت لا غنى عنها:

الاستقلال، الجمهورية، الوحدة، الديمقراطية.

 

واليوم، ومع كل هذا التشظي، ندرك أنه لا بديل عن ذلك المشروع، ولا أفق لأي حل سياسي أو وطني من دونه.

 

وبمناسبة ذكرى 22 مايو المجيدة، أدعو بإخلاص إلى العودة إلى المشروع الوطني الأصيل والوحيد، والتمسك بالثوابت الأربعة الكبرى، التي من خلالها وحدها يمكن أن تنقذ اليمن من أزماته المتناسلة:

 

الاستقلال، الجمهورية، الوحدة، الديمقراطية.

 

فلا بقاء لوطن، ولا أمل في مستقبل، دونها جميعًا… مجتمعة.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

أول رد سعودي على إساءات شيخ مشائخ يافع بحق المملكة

المشهد اليمني | 470 قراءة 

تفاصيل ما حدث فجر اليوم في حضرموت.. هجوم بالمسيرات على مواقع عسكرية وحيوية والدفاعات الجوية تتدخل

المشهد اليمني | 433 قراءة 

رسالة تحذير سعودية شديدة اللهجة لـ ”الانفصاليين“ في اليمن

المشهد اليمني | 427 قراءة 

إعلان هام من وزارة الخدمة المدنية لكافة موظفي الدولة

يني يمن | 279 قراءة 

سمكة خطيرة تقفز الى رقبة صياد يمني وتقتله.. تفاصيل

المشهد اليمني | 203 قراءة 

البحرين تُفشل هجوماً إيرانياً بالصواريخ والمسيّرات وتعلن الجاهزية القصوى

حشد نت | 178 قراءة 

اول صورة لمقتل صياد عقب دخول سمكة بقلبه في الخوخة

كريتر سكاي | 173 قراءة 

الكشف عن حقيقة وفاة والد الشهيد ابو اليمامة بعدن

كريتر سكاي | 168 قراءة 

تقرير | من “الرسي” إلى “الحوثي”.. كيف أعادت “الإمامة” إنتاج نفسها في ثوب جديد؟

بران برس | 145 قراءة 

نيويورك.. تحذير أممي من حدوث كارثة في اليمن

الميثاق نيوز | 142 قراءة