شجرة الغريب.. حين ينهار الجذر وينتحب الجذع!

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 159 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
شجرة الغريب.. حين ينهار الجذر وينتحب الجذع!

تعز، المحافظة التي لطالما كانت مرادفا للمقاومة والكرامة، والكبرياء ، سقط اليوم جزء من روحها. شجرة الغريب، تلك العجوز المهيبة التي شاخت معنا، ولم تهزمها قرون ولا جفاف ولا طلقات، انحنى أحد فروعها الضخمة وسقط، كأنها لم تعد تحتمل ما يجري حولها. كأنها قالت: لقد فاض بي، ولن أظل واقفة كشاهدة زور على هذا الخراب المستمر.

طبعا ليست مجرد شجرة. شجرة الغريب هي زمن ممتد، ذاكرة مظللة بعبق التاريخ، مجلس ظل لأحاديث الجدات وضحكات الأطفال، ورفيف أوراقها جزء من موسيقى المحافظة.

على إن سقوطها لا يُفسر فقط بانهيار عضوي، بل بانهيار منظومة كاملة من الإهمال والتهميش والاستغفال المتعمد للطبيعة والتاريخ في آن.

لأربعة أعوام، كنت أكتب تحت عنوان “شجرة الغريب” عمودي الأسبوعي في صحيفة “الأهالي”، ولم يكن ذلك ترفا أدبيا أو سياسيا أو استعارة سهلة. كنت أكتب وأنا أستظل بظلها الرمزي، وأقاوم، مثلها، الرياح العاتية من الجهل، من الفساد، من الميلشيا، من كل ما يريدنا أن ننسى من نكون. واليوم، حين رأيت أحد فروعها الضخمة يتهاوى، دمعت عيني ليس فقط على ما فقدناه من جسد الشجرة، بل على ما فقدناه من معاني.

نعم ،كيف سُمح لهذا الرمز أن ينهار؟ أين سلطات تعز؟ أين وزارة الزراعة؟ أين أولئك المتشدقون بالهوية والحفاظ على التراث؟ شجرة عمرها مئات السنين تنهار دون صيانة، دون تقدير، دون أن تُعامل كما تُعامل الآثار الوجدانية المقدسة!

على إن ما جرى ليس صدفة طبيعية، بل جريمة ضد الذاكرة، ضد البيئة، ضد تعز ذاتها.

نعم، نحن نعيش زمنا تنهار فيه الأشجار كما تنهار القيم. تنهار السيقان كما تنهار الدولة. تنهار الأغصان كما ينهار الحياء. شجرة الغريب لم تسقط اليوم وحدها، بل سقط معها ما تبقى من وهم أننا نعيش في دولة مسؤولة، أو في مجتمع يدرك قيمة الرموز. والمرعب أن من يتصدرون المشهد لا يحزنون على الشجرة، بل قد يفرحون بصورتهم إلى جوار جذعها الساقط، ليروجوا لذات العبث الذي أسقطها.

اليوم نحن مدعوون للحزن، لكن أيضا للغضب. غضب واعٍ، ليس غوغائيا، بل يطالب بالتحقيق، بالمحاسبة، بوضع استراتيجية لحماية ما تبقى من شجر اليمن، من ذاكرته، من تاريخه الحي. يجب أن تُعامل شجرة الغريب كما تُعامل دار الحجر، أو معابد مأرب، أو جدران زبيد. هي ليست مجرد نبات، بل وطن صغير على هيئة ظل.

ولئن كانت الأشجار تُبكى، فإن شجرة الغريب تستحق حدادا عاما في قلوب كل من لا يزال يؤمن أن الوطن يبدأ من جذر، ومن أغصان لا تُهمل، ومن ظل لا يُباع.

ألا يا شجرة الغريب، سامحينا، فقد خذلناك نحن، لا المطر.!

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل: ترمب يعلن انتهاء الحرب على إيران ”إلى حد كبير” بعد تدخل بوتين شخصيا

المشهد اليمني | 1076 قراءة 

أول زعيم دولة خليجية يهنئ مجتبى خامنئي بعد تنصيبه مرشدا جديدا لإيران

المشهد اليمني | 909 قراءة 

تعيين قيادات أمنية جديدة ضمن حزمة قرارات رئاسية

نيوز لاين | 575 قراءة 

الكشف عن حقيقة عودة عيدروس الزبيدي الى عدن بهذا المواعد بموافقة سعودية

كريتر سكاي | 564 قراءة 

عاجل:ظهور جديد لعيدروس الزبيدي يبعث برسالة حزينة لعدن ماذا حدث

كريتر سكاي | 551 قراءة 

مشهور سعودي يفاجئ ملايين اليمنيين بأمر صادم وغير متوقع

المشهد اليمني | 516 قراءة 

بودكاست برّان | منظومة السيطرة الخفية للحوثيين.. التكوينات الاستخباراتية والأدوار الخطيرة للزينبيات (حلقة جديدة)

بران برس | 460 قراءة 

صدمة كبيرة لنشطاء الانتقالي.. الحقيقة كارثية! عيدروس الزبيدي لن يعود أبداً؟

المشهد اليمني | 456 قراءة 

مقتل الصنعاني ونجله في السعودية

نافذة اليمن | 432 قراءة 

آخر تطورات المرتبات.. بدء صرف رواتب وحدات عسكرية وأمنية وموظفي مؤسسات حكومية

عدن توداي | 358 قراءة