الغريب عبد الله قاضي.. حين يموت الكبار في صمت الصغار

     
بيس هورايزونس             عدد المشاهدات : 199 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الغريب عبد الله قاضي.. حين يموت الكبار في صمت الصغار

أن تموت الأسماء العظيمة في هامش النسيان، فتلك فضيحة وطنية وثقافية مكتملة الأركان.

أن يرحل شاعر بحجم الغريب عبد الله قاضي، دون أن تنعاه وزارة الثقافة، أو يكترث له اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين، أو يخصص له مركز الدراسات والبحوث اليمني – الذي طالما استند إلى أعماله – مجرد بيان، فتلك ليست مجرد خيانة، بل سقوط أخلاقي وفكري يليق تماما بالمتهافتين على مناصبهم الفارغة.

الغريب عبد الله قاضي لم يكن شاعرا عاديا، بل أحد الأصوات الأكثر فرادة في المشهد الشعري اليمني المعاصر .صوت يتردد بين أصالة الأرض اليمنية واغتراب الإنسان عنها.

شاعر عاش قصيدته كما عاش اسمه—غريبا بين قومه، حتى في رحيله.

لكن، كيف نتوقع من مؤسسات ثقافية فارغة، لا تجيد سوى مجاملة المتنفذين والتصفيق للرداءة، أن تلتفت إلى شاعر بحجمه؟.

ثم ما هي وزارة الثقافة؟ هل هي كيان معني بالإبداع والمبدعين أم مجرد حقيبة وزارية زائدة، يتناوب عليها موظفون لم يقرأوا كتابا في حياتهم؟ بل كيف يمكن لوزارة يُفترض بها أن ترعى الثقافة أن تتجاهل رحيل شاعر بحجم الغريب عبد الله قاضي؟ أين بياناتها الرسمية؟ أين وفودها؟ أين واجبها الأخلاقي والمهني؟ أم أن الوزارة أصبحت مجرد ناد للعلاقات العامة والتقاط صور للوزير مع السفارات؟.

أما اتحاد الأدباء والكتاب اليمنيين فلم يعد أكثر من يافطة فارغة، لا تعني سوى المنتفعين منها. مؤسسة أصابها الوهن منذ سنوات، وانكشفت تماما حين باتت عاجزة حتى عن تقديم أبسط الواجبات تجاه أعضائها.

الغريب عبد الله قاضي لم يكن مجرد عضو عابر في الاتحاد، بل كان صوتا حقيقيا، لم يهادن ولم يساوم. فهل كان هذا هو سبب تجاهله؟ هل بات الاتحاد مؤسسة لتكريم المطبلين فقط، وإقصاء الأسماء التي لا تتودد للأسياد؟.

وإذا كانت الوزارة غائبة، والاتحاد بائسا، فإن موقف مركز الدراسات والبحوث اليمني يُعد الأكثر انتهازية. هذا المركز الذي طالما اعتمد على أعمال الغريب عبد الله قاضي، ونهل من جهوده، اختار أن يلوذ بالصمت عند رحيله. يا له من نكران! ألا يستحق منكم الرجل حتى كلمة وفاء؟ أم أنكم لا تجيدون سوى استغلال الأحياء وإهمالهم عند موتهم؟

في الحقيقة فإن ما حدث ليس مجرد تجاهل لشاعر واحد، بل هو عَرَض لمرض ثقافي متفش في المشهد اليمني. نعم ، نحن أمام مؤسسات ثقافية أصبحت أدوات فارغة، خاضعة لحسابات السياسة والمصالح الضيقة، لا تعترف بالمبدعين الحقيقيين إلا إذا كانوا نافعين لمشاريعها الصغيرة.

ومع هذا التجاهل المخزي يُسائل الجميع: لماذا تتعامل الدولة ومؤسساتها مع المثقف باعتباره كائنا هامشيا؟ ولماذا يتعيّن على المبدعين أن يموتوا وهم في انتظار اعتراف لم ولن يأتي؟.

بينما في المقابل، نرى حفلات التكريم تُنظم على مدار العام لأشباه المبدعين، وتُوزع الأوسمة على شخصيات بلا قيمة حقيقية.

على إنه ليس من المستغرب أن يرحل الغريب عبد الله قاضي دون أن ينعاه أحد من الرسميين، لكن من المخزي أن تظل الأوساط الثقافية صامتة. وإن لم يكن هذا دليلا على الانحطاط، فماذا يكون؟ على الأقل، نحن – من نعرف قيمة الغريب عبد الله قاضي – سنكتب عنه، وسنحفظ صوته من النسيان، رغم كل الصغار الذين حاولوا وأد ذكراه.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

منتخب اليمن يعبر إلى تصفيات كأس آسيا 2027 بعد فوز ثمين على نظيره اللبناني

بران برس | 430 قراءة 

تحركات عسكرية مكثفة في جبهة الضالع.. والسبب خلفه توجيهات الزُبيدي!

جنوب العرب | 369 قراءة 

روسيا توجه ضربة موجعة للحوثيين بقرار رسمي حاسم

المشهد اليمني | 365 قراءة 

عاجل:نتيجة غير متوقعة لمباراة اليمن ولبنان المؤهلة لنهائيات كاس اسيا

كريتر سكاي | 264 قراءة 

عاجل: تفاصيل جديدة عن محاولة اغتيال المحافظ الخنبشي واستهداف مقره في حضرموت بطائرات مسيرة

المشهد اليمني | 256 قراءة 

تفاصيل الساعات الأخيرة.. قاتل زوجته وطفليه ورجل آخر في أمريكا يكشف سبب جريمته!

موقع الأول | 222 قراءة 

مفاجأة في صناعة الطيران اليمني.. رئيس الوزراء يُعيّن شخصية بارزة في الخطوط الجوية

المشهد اليمني | 211 قراءة 

محاولة اغتيال عضو الرئاسي الخنبشي!.. مراسل قناة (الجزيرة) يكشف تفاصيل صادمة (تتبع ورصد ومسيرات)!

موقع الأول | 205 قراءة 

ظهور إعلامي جديد لرئيس الانتقالي (الزُبيدي)

موقع الأول | 203 قراءة 

دبلوماسي يمني سابق يروي لأول مرة: كيف خرج هادي من صنعاء وما الذي حدث خلف الأبواب المغلقة

نيوز لاين | 200 قراءة