‏في جنازة حسن.. قراءة لنرجسية العزاء والإقصاء 

     
اليمن الاتحادي             عدد المشاهدات : 113 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
‏في جنازة حسن.. قراءة لنرجسية العزاء والإقصاء 

مصطفى ناجي :

‏مراسم الدفن كما هي حالة حسن هي مناسبة لاعادة تعريف المحور لنفسه: حضوره، خارطة تحالفاته العابرة للأوطان ، عمق قوته الناعمة.

‏هي ايضا مناسبة إضافية للتعبئة. هذه الجماعة هي جماعة تجييش ، جماعة مشهدية، التفاعل الحياتي مشهدي واستعراضي وأكثر ما تجيد الاستعراض فيه هو الموت. تصنع الموت وتجمّله وتحتفي به. تدعو اليه وتعمل لتوفيره .

‏استطاعت هذه الجماعة ان تتفنن في إعطاء الموت دلالات إضافية صالحة للاستثمار السياسي. استولدت مناسبات وعزاءات عابرة للقرون وفرضتها على حساب الثقافة الوطنية في كل بلد حضرت فيه. أجادت خلق أيقونات رمزية وإحالاتها وإحاطتها بالقداسة من خلال التكرار والإطناب والتمثيل بالهيام حبا وتولها وتأليهاً.

‏بالنسبة لهذه الجماعة، حسن هو الأيقونية الضافية، هو قطعة البزل الناقصة والتي تغلق المشهد او تسمح بافتتاح مشهد جديد. هو قطعة المغناطيس التي تتوجه نحوها الاهتمامات. لان هذه الجماعة لا تستطيع ان تكون عادية وطبيعية ومثل كل الناس.

‏نرجستيها المرضية تحتم عليها ان تجعل من موت رموزها موتا للناس جميعا تختزل فيه الإنسانية جميعها وتصادر فيه دلالات الموت وتحاول فرض إيقاع خاص على كل الناس لانها ترى نفسها محور الكون وسرته. الاستعلاء في الحياة وادعاء الفوقية ولو عبر التواضع الزائف يتحصل في نرجسية العزاء.

‏في كل الوفود ستجدون انهم ينتجون شخصية عامة متمايزة عن التمثيل الوطني. انظروا إلى الوفد الحوثي. ذهب يدعي تمثيل اليمن لكنه ليس اليمن الاسمي ولا الرسمي وليس اليمن الشعبي. رغم ان الوفد كبير إلا ان هناك تكريس لصورة واحدة اختزالية لليمنيين في لهجتهم وملابسهم وتباكيهم واستيعابهم للعزاء.

‏ليس في الثقافة اليمنية هذه الانمذجة للعزاء ولا هذا التأليه للزعماء الدينيين او السياسين او القبليين. لذا يمقت اليمنيون هذا التكاذب اما لوعيهم انه لا يشبههم او انهم لا يدركون ان هناك ثقافة فرعية تتطور وتنمو خارج الأنماط التعبيرية المألوفة للحزن والفقدان والمواساة.

‏عام 1989 في صنعاء ، كنت في حافلة صغيرة (دبّاب) ذاهبا إلى المدرسة وعندما مرت الحافلة امام المتحف الوطني سمعت حديث ثلاثة رجال من ابناء القبايل كما تبين لهجتهم قال احدهم : ما اصدق الموت ! تكون من كنت، حتى اكبر شيخ (زعيم قبلي) تصبح قيمتك ارخص من الكرتون.

‏تختزل هذه الجملة فلسفة عملية للموت والميت. تنزع عنه اي سلطة وتعيده إلى حقيقته البيولوجية. وهذا التصور لا يختلف كثيرا عن التصور الكلي في الإسلام للموت الذي يرفض عبادة الموت والموتى لانها نقيض لمبدأي التوحيد في الأولوهية وتحرير الفرد.

‏التأليه والتباكي والتطبير على الموتى أمر غير مألوف في اليمن او انه باطني تحت ارضي. لكنها في حالة حسن فعل سياسي ونرجسي.

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

عاجل:عزل بن حبريش من رئاسة حلف قبائل حضرموت والكشف عن موقفه الرسمي من القرار

كريتر سكاي | 576 قراءة 

سائق باص يغتصب سيدة أمام طفلها.. تفاصيل واقعة صدمت المصريين

الوطن العدنية | 456 قراءة 

كان في طريقه إلى السعودية.. صيد ‘‘حوثي’’ في قبضة قوات الشرعية بمنفذ الوديعة

المشهد اليمني | 317 قراءة 

السعودية توجه طلبا للدول الخمس الكبرى بعد الهجوم الإسرائيلي على بيت جن

الوطن العدنية | 302 قراءة 

الكشف عن السبب الحقيقي والخفي لإغلاق قناة بلقيس في تركيا

بوابتي | 275 قراءة 

عاجل: استنفار أمني بعدن

كريتر سكاي | 274 قراءة 

انضمام وفد عسكري وأمني رفيع لاجتماع حلف قبائل حضرموت الاستثنائي

صوت العاصمة | 269 قراءة 

ملثمون ينتشرون في الشوارع والمدرعات تغلق منطقة "الجراف".. ماذا يحدث في صنعاء؟

العاصمة أونلاين | 268 قراءة 

إغلاق قناة بلقيس بأمر رسمي من هذا الدوله .. تفاصيل القرار والجدل المثار

المرصد برس | 250 قراءة 

فاجعة هزت عدن .. شاب أنهي حياته يوم زفاف طليقته

يمن فويس | 235 قراءة