الموت في صنعاء لا يأتي بالمواعيد، لكنه يعرف الطريق جيدًا

     
البلاد الآن             عدد المشاهدات : 147 مشاهده       تفاصيل الخبر       الصحافة نت
الموت في صنعاء لا يأتي بالمواعيد، لكنه يعرف الطريق جيدًا

‏ بقلم: سام الغُباري

‏دروب صنعاء المُحتلّة المزدحمة تختنق، بالضجيج المعتاد، وبأنفاسٍ تتقطع تحت وطأة المرض. في الأزقة التي تعرف كيف تحفظ أسرار سكانها، يختبئ الموت بلا اسم، بلا ملامح واضحة، يزور الأجساد واحدًا تلو الآخر، يختارهم بعناية، يترك فيهم أثرًا قبل أن يغادر.

‏في البدء، الحرارة تشتعل كجمرٍ في العروق، لا تترك للجلدِ مفرًا سوى أن يعلن استسلامه بالعرق البارد. الرئة تضيق، تتقلص، تتسع كأنها تحاول الهروب من سجنها داخل القفص الصدري، الهواء يصبحُ رفاهية، والشهيق رحلة محفوفة بالخطر. ثم تتوالى الضربات، الكلى تتوقف عن غربلة الحياة، الكبدُ يعلن العصيان، الجسد يتحول إلى معركة خاسرة، والعيون تفيض بالأسئلة التي لا تُجاب.

‏في المستشفيات، يقف الأطباء بلا يقين، بأيدٍ ترتجفُ فوق الملفات، بأعين تراقب الأرقام وهي تتهاوى على شاشات الأجهزة. ما الذي يجري؟ كيف تسلل هذا العدو الخفي بين الأزقة، والبيوت تُغلق نوافذها خوفًا من ريح لا تُرى؟ الأعراض متشابهة، التشخيصات تتزاحم، كل احتمال يفتح بابًا نحو هاوية أعمق:

‏العدوى تتصرف مثل قاتل متسلسل، تفتكُ بالرئة أولًا، ثم تقود الضحية إلى فشل كلوّي، تعطيل في وظائف الكبد، جسدٌ يُعلن سقوطه قطعةً بعد أخرى. يشير بعضهم إلى تعفن الدم، وآخرون يذكرون متلازمة الضائقة التنفسية، والبعض يهمس بأسماء أمراض لم تعد مألوفة في ذاكرة هذه المدينة. هل هو فيروس هانتا؟ هل هي الملاريا في ثوب جديد؟ الأسئلة تتراكم بلا أجوبة، والمرض يمضي في طريقه، غير مبال بكل هذا الجدل.

‏في الطرقات، في الأسواق التي خفتت ضوضاؤها، في البيوت التي تتجنبُ عدّ الغائبين، يُفتح باب الصمتِ على مصراعيه. الميليشيا الإرهابية في صنعاء المُحتلّة لا تُعلّق، البيانات لا تُصدر، والمدينة تغرقُ في بحرِ الشائعات. البعضُ يهمسُ عن سلاح بيولوجي استخدمته ⁧‫#إيران‬⁩ في حاضرة اليمن المكلومة، آخرون يتحدثون عن لعنة قديمة استيقظت، لكن الحقيقة تبقى هناك، مُعلقة بين جدران المستشفيات، في عيون المرضى الذين يرمقون الحياة وهي تفلتُ من بين أصابعهم كحفنة رمل.

‏في الليل، حين تهدأ الشوارع من ضجيج الأسئلة، ترتفعُ الأدعية من النوافذ، الأمهاتُ يضعن أيديهن فوق جباه أبنائهن بحثًا عن حرارة غريبة، الأطباء يفتحون ملفات جديدة، ويغلقون أخرى إلى الأبد.

‏لا أحد يعرف متى يتوقفُ هذا النزيف، لا أحد يملكُ خارطة للخلاص، لكن الجميع يدرك أن المدينة التي نجت من القذائف، ومن الحروب، ومن الطعنات المتوالية، تواجه الآن عدوًا لا يحتاج إلى سلاح، ولا يهتف بأي شعار، ولا يطلب شيئًا سوى أن يستمر.

‏.. لك الله يا يمن

‏.. وإلى لقاء يتجدد.

‏• كاتب وصحافي من اليمن المُحتّل

تعليقات الفيس بوك

شارك

Google Newsstand تابعوا آخر أخبارنا المحلية وآخر المستجدات السياسية والإقتصادية عبر Google news


تابعنا على يوتيوب

تابعنا على تويتر

تابعنا على تيليجرام

تابعنا على فيسبوك

”ترامب” ينفجر غضبا ويتوعد الحوثيين بمصير مرعب ونهاية كارثية

المشهد اليمني | 1062 قراءة 

الجيش الإسرائيلي يعلن مقتل رئيس المكتب العسكري للمرشد الإيراني

حشد نت | 882 قراءة 

غارات إسرائيلية تفجّر أول خلاف بين واشنطن وتل أبيب بشأن حرب إيران.. ماذا حدث؟

المشهد اليمني | 871 قراءة 

 بـ(16) طقمًا عسكريًا ومدرعتين اقتحام منزل مستشار وزير الدفاع في حكومة الزنداني.. تفاصيل الاقتحام 

موقع الأول | 838 قراءة 

حصري.. البنك المركزي يضخ 3 مليارات ريال لفئة ورقية جديدة بعدن(صورة)

كريتر سكاي | 597 قراءة 

فتحي بن لزرق يحذّر دول الخليج من تداعيات قرار استراتيجي وصفه بـ"الأخطر"

نيوز لاين | 492 قراءة 

بودكاست برّان | منظومة السيطرة الخفية للحوثيين.. التكوينات الاستخباراتية والأدوار الخطيرة للزينبيات (حلقة جديدة)

بران برس | 488 قراءة 

متحدث الانتقالي يكشف صفقة سرية لتمكين الحوثي من اليمن بمباركة الشرعية.. هذا سبب قصف قواتنا

نافذة اليمن | 422 قراءة 

مقرب من الحوثي في تصريح ناري: لحظة المواجهة ”المباشرة” باتت قريبة.. ومفاجآت عسكرية ستغير معادلة المنطقة

المشهد اليمني | 325 قراءة 

عاجل.. ‏انقطاع تام للتيار الكهربائي في تل أبيب!!

موقع الأول | 286 قراءة